spot_img

ذات صلة

مشاريع السعودية التنموية لليمن: أمل جديد واستقرار

شهدت الأوساط اليمنية بمختلف توجهاتها الشعبية والشبابية والإعلامية والسياسية، اهتماماً وفرحة عارمة بإعلان وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان عن مشاريع ومبادرات تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي. يأتي هذا الدعم السخي في وقت حرج، ليؤكد على عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين، ويفتح آفاقاً جديدة للأمل والاستقرار في اليمن.

لطالما كان اليمن الشقيق في قلب اهتمامات المملكة العربية السعودية، ليس فقط كجار يربطهما تاريخ طويل من العلاقات المتجذرة، بل كعمق استراتيجي لأمن المنطقة واستقرارها. فمنذ اندلاع الأزمة اليمنية في عام 2014 وتفاقمها، والتي أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، كانت المملكة في طليعة الدول الداعمة للشعب اليمني وحكومته الشرعية. وقد تجلى هذا الدعم في المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة، وجهود الوساطة الدبلوماسية، والآن في حزم المشاريع التنموية التي تستهدف إعادة بناء ما دمرته الحرب وتعزيز صمود الشعب اليمني.

وفي هذا السياق، ثمّن وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني عالياً المواقف الأخوية الصادقة التي وقفت بها المملكة العربية السعودية إلى جانب اليمن، قيادة وحكومة وشعباً، في أحلك الظروف وأدق المراحل. وأكد الإرياني أن هذه المواقف ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لنهج راسخ يعكس عمق الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع البلدين الشقيقين، مشدداً على أن دعم اليمن واستقراره يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة ككل.

مواقف لا تخضع لحسابات سياسية عابرة

وكتب الإرياني: «مواقف لم تكن يوماً طارئة ولا خاضعة للحسابات، بل امتداد لنهج راسخ يعكس عمق الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع البلدين الشقيقين»، مضيفاً: «يجسد هذا الدعم السخي توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، اللذين وضعا اليمن وشعبه في صدارة اهتمامات المملكة، إيماناً بأن استقرار اليمن ركيزة لأمن المنطقة، وأن دعم الدولة اليمنية ومؤسساتها واجب أخوي ومسؤولية عربية وإنسانية».

وأضاف: «نقدر عالياً الجهود الكبيرة التي يبذلها وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وكل القائمين على الملف اليمني في المملكة، عبر عمل مسؤول ومتوازن يجمع بين الدعم السياسي والاقتصادي والتنموي، والسعي الجاد نحو حل شامل ينهي معاناة اليمنيين ويؤسس ليمن آمن ومستقر». هذه الرؤية الشاملة تعكس التزام المملكة بتحقيق سلام دائم وتنمية مستدامة، تتجاوز مجرد الإغاثة الطارئة إلى بناء مستقبل مزدهر لليمن.

وأشار إلى أن الدعم الاقتصادي والتنموي الذي يقارب ملياري ريال سعودي، وحزم المشاريع الحيوية التي تنفذها المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY)، يؤكد أن المواقف السعودية لا تختزل في البيانات، بل تترجم إلى أفعال ملموسة تمس حياة الناس، وتدعم الخدمات، وتعزز البنية التحتية، وتفتح آفاق التعافي والبناء. هذا النهج العملي يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها ويساهم في إحداث تغيير إيجابي ومستدام على الأرض.

وشدد بالقول: «سيظل اليمنيون أوفياء لهذه المواقف الأخوية النبيلة، ولن ينسوا ما قدمته وتقدمه المملكة من دعم ثابت وصادق في أصعب اللحظات»، مبيناً أن «هذه المواقف ستبقى راسخة في الوجدان اليمني، وتشكل أساساً لمستقبل يقوم على الشراكة والتكامل، ويعيد لليمن مكانته الطبيعية في محيطه العربي، بعيداً عن الفوضى والانقلاب والتبعية».

تأثير واسع النطاق: من الإغاثة إلى التنمية المستدامة

إن الأثر المتوقع لهذه المشاريع يتجاوز الجانب الاقتصادي المباشر ليشمل جوانب اجتماعية وأمنية وسياسية عميقة. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم هذه المبادرات في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الخدمات الأساسية في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة. كما أنها ستلعب دوراً محورياً في استعادة مؤسسات الدولة وتقوية قدرتها على تقديم الخدمات، مما يعزز الاستقرار ويقلل من عوامل التوتر.

أما على الصعيد الإقليمي، فإن استقرار اليمن يمثل صمام أمان للمنطقة بأسرها، وخاصة لدول مجلس التعاون الخليجي. فدعم السعودية لليمن يهدف إلى إرساء دعائم الأمن الإقليمي، ومواجهة التهديدات المشتركة، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي الذي يعود بالنفع على الجميع. وعلى الصعيد الدولي، تؤكد هذه المشاريع التزام المملكة بدورها كشريك فاعل في جهود التنمية والسلام العالمية، وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة في بلد يعاني من تحديات جمة.

فرحة يمنية كبيرة توحد الصفوف

وعقب إعلان وزير الدفاع للمشاريع والمبادرة، توحد اليمنيون على صفحات التواصل الاجتماعي لأول مرة في مواقفهم الجياشة والأخوية التي اختلطت بين الشكر والعرفان وتحت «هاشتاق» واحد أطلقوه بشكل عفوي (#مشاريع_تنموية_سعودية_لليمن) ليتحول «ترند» يتحدث فيه الجميع ناشطين وسياسيين وإعلاميين وحتى من بسطاء القوم من يمتلكون هاتفاً وشبكة إنترنت داخل البلاد وحسابات على صفحات التواصل الاجتماعي.

وأشاد مختلف المغردون بأهمية هذا الدعم الذي ستكون له انعكاسات ليس على المعيشة فقط، بل أيضاً على الأمن والاستقرار وسيؤدي إلى بناء الدولة القوية، كون هذه المشاريع سيجني ثمارها المواطن البسيط. وأكدت مختلف المكوّنات اليمنية أن السعودية كانت ولا تزال السباقة في دعم بلادهم ليس من اليوم بل على مدى العصور؛ تضمد الجروح وتعزز الأمن وتقوي عضد الدولة وتلملم شتات الشعب وتعيد وحدة الصف، موضحين أن الدولة التي تقدم لليمن الدعم وبكل سخاء ولا تنتظر شيئاً سوى أن ترى اليمن قوياً هي السعودية بعكس الآخرين.

الجار قبل الدار: شهادات يمنية معبرة

وكتب الإعلامي في حزب المؤتمر الشعبي العام يحيى العابد على حسابه في «إكس»: «ليست المكرمة الملكية الأولى من الأشقاء في المملكة، نتحدث عن رزمة متواصلة من العطاء التي تخرس كل الأفواه في طبيعة العلاقة بين البلدين الشقيقين وتقديرها للوضع في بلد جار وذي أثر طيب في تاريخ العرب»، مضيفاً: «دمتم رعاة عطاء ومحبة وخير وبناء وسلام لليمن، أشقاء فيكم الكرم عادة والنبل قلادة، وأنتم كرماء واليمن يستاهل والجار قبل الدار».

فيما كتب ناصر الشليلي: «وتستمر الشقيقة العظمى المملكة العربية السعودية في دعم اليمن بالمشاريع وتترك للآخرين الأقوال، وتقدم لليمن وأهله المزيد والمزيد من الأفعال».

بدوره كتب الدكتور ياسر الشرعبي: «دعم بسخاء ومن منطلق الإخاء، الدعم التنموي الذي أعلن عنه وزير الدفاع لليمن بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي يأتي في إطار مساهمة المملكة العربية السعودية في تعزيز الأمن والاستقرار والنماء لليمن، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في محافظات (عدن، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، ومأرب، وشبوة، وأبين، والضالع، ولحج، وتعز)، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية».

28 مشروعاً ومبادرة جديدة تضاف إلى سجل حافل

الدعم المُعلن عنه عبارة عن 28 مشروعاً ومبادرة في عدد من القطاعات الأساسية والحيوية أبرزها قطاعات الصحة، والطاقة، والتعليم، إضافة إلى 27 مشروعاً ومبادرة تنموية حيوية جارٍ تنفيذها ستسلّم خلال 2026-2027، لتضاف إلى 240 مشروعاً ومبادرة مكتملة قدمها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) مُنذ تأسيسه عام 2018. هذه الأرقام تعكس التزاماً راسخاً وطويل الأمد تجاه اليمن، وتؤكد أن المملكة جارة اليمن التي لا تتخلى عنه في أوقات الشدة والرخاء.

من جهتها كتبت الناشطة اليمنية في تعز سارة العريقي: «يغيب العالم وتحضر السعودية بمشاريع مستدامة في أهم قطاعات الدولة التعليم والصحة والنقل.. دعم للمستشفيات، بناء مدارس، تأهيل طرقات، يكفينا أن تكون المملكة العربية السعودية جارة لليمن». ولم يكتفِ اليمنيون بذلك، بل ذهب الإعلاميون والكتّاب وأصحاب الرأي إلى فتح مساحات والتسابق للتعبير عن فرحتهم من خلال مساحات النقاش وأهمية هذا الدعم، مؤكدين على أن هذه المشاريع ليست مجرد أرقام، بل هي شرايين حياة تضخ الأمل في جسد اليمن المنهك.

spot_imgspot_img