
برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، انطلقت اليوم أعمال المؤتمر الأول للإرشاد السياحي وإثراء التجربة في مدينة مكة المكرمة. شهد المؤتمر حضوراً بارزاً، كان في مقدمته معالي المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء، الشيخ سعد بن ناصر الشثري، وذلك في نادي وزارة الداخلية بمكة المكرمة، مما يؤكد الأهمية الكبيرة لهذا الحدث في مسيرة تطوير القطاع السياحي بالمملكة.
من جانبه، أكد معالي الشيخ الشثري على الأهمية المحورية للمؤتمر ودوره الاستراتيجي في تطوير منظومة الإرشاد السياحي ورفع جودة تجربة الزوار، بما يتماشى مع تطلعات المملكة في استقطاب أعداد أكبر من السياح. وقد أعرب عن شكره وتقديره العميق للقائمين على المؤتمر على جهودهم المتميزة في تنظيم هذه المبادرة النوعية التي تعد إضافة قيمة للقطاع.
يأتي هذا المؤتمر في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 الطموحة، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وجعل السياحة أحد الروافد الاقتصادية الرئيسية. وتستهدف الرؤية زيادة أعداد الزوار إلى 100 مليون سنوياً بحلول عام 2030، مما يضع على عاتق قطاع السياحة مسؤولية كبيرة في تقديم تجربة استثنائية للزوار من مختلف أنحاء العالم. ومكة المكرمة، بكونها القلب الروحي للعالم الإسلامي، تمثل محوراً أساسياً لهذه الجهود، حيث تسعى المملكة إلى إثراء تجربة الحجاج والمعتمرين، وتوسيع آفاق السياحة لتشمل الجوانب الثقافية والتاريخية الغنية للمنطقة.
ويستهدف المؤتمر شريحة واسعة من المعنيين بقطاع السياحة، تشمل المرشدين السياحيين، وشركات ومزودي الخدمات السياحية، والجهات الحكومية ذات العلاقة، بالإضافة إلى الباحثين والأكاديميين، والمستثمرين ورواد الأعمال، والمهتمين بالتطوير والابتكار السياحي. ويهدف هذا التجمع إلى تعزيز الشراكات الفاعلة، وبناء شبكة تواصل مهنية مستدامة، والخروج بتوصيات عملية ومبادرات تطويرية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، تسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات السياحية.
وأوضح رئيس المؤتمر، المستشار عبدالله بن غازي العتيبي، أن انعقاد المؤتمر يأتي تأكيداً لاهتمام القيادة الرشيدة بتعزيز جودة التجربة السياحية في المملكة، ولا سيما في مكة المكرمة التي تستقبل ملايين الزوار سنوياً. وأشار إلى أن الإرشاد السياحي يُعد أحد المرتكزات الرئيسية في إثراء تجربة الزائر ونقل الصورة الحضارية والثقافية للمملكة، فهو بمثابة سفير ثقافي يعكس قيم وتاريخ وحضارة الوطن.
إن أهمية الإرشاد السياحي تتجاوز مجرد تقديم المعلومات اللوجستية؛ فهو يمثل جسراً للتواصل الثقافي، وسرداً للقصص التاريخية، وخلقاً لتجارب لا تُنسى. فالمرشدون السياحيون المدربون جيداً هم سفراء ثقافيون قادرون على تعزيز الفهم المتبادل، وتسليط الضوء على التراث الغني للمملكة، وضمان رحلة ممتعة ومثرية للزوار. وهذا الدور حيوي بشكل خاص في مدينة مثل مكة المكرمة، حيث يلتقي الملايين من خلفيات متنوعة، مما يتطلب إرشاداً دقيقاً ومحترماً يراعي خصوصية المكان وقدسيته.
وبيّن المستشار العتيبي أن المؤتمر يحظى برعاية كريمة من نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وهو ما يعكس الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لتطوير قطاع السياحة والارتقاء بمنظومة الإرشاد السياحي، باعتباره أحد العناصر الحيوية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى بناء مستقبل سياحي مستدام ومزدهر.
من المتوقع أن يكون للتوصيات والمبادرات المنبثقة عن هذا المؤتمر تأثير إيجابي كبير على القطاع السياحي. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي في مجال السياحة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والزوار الآخرين، وتحفيز نمو الأعمال التجارية المحلية. إقليمياً، يعزز المؤتمر مكانة المملكة كوجهة سياحية رائدة في الشرق الأوسط. وعالمياً، من خلال وضع معايير عالية لتجربة الزوار، خاصة في السياحة الدينية، فإنه يساهم في أفضل الممارسات العالمية ويجذب مجموعة أوسع من السياح الدوليين المهتمين بالعروض الثقافية والتاريخية الفريدة للمملكة، مما يدعم الأهداف الشاملة لرؤية 2030.
واختُتمت أعمال المؤتمر بتكريم الشركاء والداعمين الذين أسهموا في إنجاح هذا الحدث، إلى جانب تكريم المشاركين في الجلسات الحوارية والمتحدثين تقديراً لإسهاماتهم العلمية والمهنية، ودورهم الفاعل في إثراء النقاشات وطرح الرؤى التطويرية. كما جرى تكريم إدارة نادي وزارة الداخلية بمكة المكرمة نظير تعاونها وجهودها التنظيمية في استضافة المؤتمر، بما أسهم في إنجاح أعماله وتحقيق أهدافه المرجوة.


