شهدت الجولة الخامسة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين لكرة القدم مواجهة مثيرة على ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام، حيث استضاف فريق القادسية نظيره الفيحاء في مباراة انتهت بفوز كاسح للقادسية بخمسة أهداف دون رد. هذه النتيجة لم تكن مجرد فوز عادي، بل كانت استعراضاً للقوة والفعالية الهجومية، مما يعكس الطموحات المتزايدة للنادي في أحد أقوى الدوريات الإقليمية.
يأتي هذا اللقاء في سياق موسم كروي حافل بالندية والإثارة في دوري روشن، الذي شهد في السنوات الأخيرة استثمارات ضخمة وتوافد نجوم عالميين، مما رفع من مستوى المنافسة وجعله محط أنظار الجماهير الكروية حول العالم. تسعى الأندية السعودية، ومن بينها القادسية، إلى ترسيخ مكانتها ليس فقط محلياً بل قارياً أيضاً، مستفيدة من الدعم الكبير لتطوير كرة القدم في المملكة ضمن رؤية 2030.
المباراة بدأت بحذر من الطرفين، لكن سرعان ما فرض القادسية سيطرته تدريجياً، خاصة مع انطلاق الشوط الثاني الذي شهد تحولاً جذرياً في مجريات اللقاء. كان التفوق واضحاً للقادسية الذي أظهر تنظيماً تكتيكياً عالياً وفعالية هجومية لا مثيل لها. النجم الكولومبي خوليان كينيونيس كان في يومه، حيث سجل ثلاثة أهداف متتالية “هاتريك” في دقائق معدودة (47، 53، 61)، ليضع فريقه في المقدمة بثلاثية نظيفة ويشعل حماس الجماهير.
لم يتوقف طوفان القادسية عند هذا الحد، بل واصل ضغطه الهجومي بحثاً عن المزيد من الأهداف. عزز اللاعب الشاب إياد هوساوي النتيجة بهدف رابع عند الدقيقة 87، مؤكداً على عمق دكة بدلاء الفريق وقدرة لاعبيه على إحداث الفارق. واختتم المهاجم الأرجنتيني ماتيو ريتيغي مهرجان الأهداف بهدف خامس من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع (90+3)، ليختتم فصلاً من السيطرة المطلقة ويمنح فريقه فوزاً مستحقاً ومبهراً.
هذا الفوز الكبير له تداعيات مهمة على جدول ترتيب الدوري. رفع القادسية رصيده إلى 30 نقطة، ليقفز إلى المركز الرابع، مؤكداً بذلك طموحه في المنافسة على المراكز المتقدمة المؤهلة للبطولات القارية، أو حتى الاقتراب من صدارة الدوري. هذه النقاط الثلاث حاسمة في سباق الأندية نحو تحقيق أهدافها للموسم. على الجانب الآخر، تجمد رصيد الفيحاء عند 13 نقطة، ليظل في المركز الثاني عشر، مما يضع الفريق تحت ضغط كبير لتحسين أدائه والابتعاد عن مناطق الهبوط في الجولات القادمة، خاصة في ظل المنافسة الشرسة في قاع الجدول.
تأثير هذه المباراة يتجاوز حدود النتيجة المباشرة. فبالنسبة للقادسية، يمثل هذا الفوز دفعة معنوية هائلة للاعبين والجهاز الفني والجماهير، ويعزز الثقة بقدرة الفريق على مقارعة الكبار. كما أنه يرسل رسالة واضحة للمنافسين حول جاهزية الفريق وقوته الهجومية. أما بالنسبة للفيحاء، فإن الهزيمة بهذه النتيجة الثقيلة تتطلب وقفة جادة لمراجعة الأوراق وإعادة ترتيب الصفوف لتصحيح المسار وتجنب المزيد من التعثرات التي قد تهدد بقاءه في دوري الأضواء. مثل هذه النتائج الكبيرة تسلط الضوء على الديناميكية المتغيرة لكرة القدم السعودية، حيث لا يوجد مكان للتهاون، وكل نقطة لها ثمنها في مسيرة الأندية نحو تحقيق أهدافها.


