في مؤشر واضح على الحماس العالمي غير المسبوق، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن تلقيه أكثر من 500 مليون طلب للحصول على تذاكر مباريات كأس العالم 2026. هذا الرقم المذهل جاء خلال فترة تقديم الطلبات التي استمرت 33 يوماً واختتمت في 13 يناير الجاري، مما يؤكد المكانة الفريدة للبطولة كأكبر حدث رياضي على وجه الأرض.
تكتسب نسخة 2026 أهمية تاريخية كونها الأولى التي ستشهد مشاركة 48 فريقاً بدلاً من 32، مما يفتح الأبواب أمام المزيد من الدول للمنافسة على اللقب الأغلى في كرة القدم. كما أنها المرة الأولى التي تستضيف فيها البطولة ثلاث دول مجتمعة: الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا. هذا التوسع يهدف إلى تعزيز الشمولية وزيادة التمثيل الجغرافي، مما يضمن أن يشعر عدد أكبر من المشجعين حول العالم بالارتباط المباشر بالحدث.
منذ انطلاقها في عام 1930، تطورت كأس العالم لتصبح ظاهرة عالمية تتجاوز مجرد المنافسة الرياضية. إنها منصة للتبادل الثقافي، ورمز للوحدة، ومحفز للفخر الوطني. كل أربع سنوات، تتوقف الحياة في أجزاء كبيرة من العالم لمتابعة هذه البطولة، التي تجذب مليارات المشاهدين وتخلق ذكريات لا تُنسى. نسخة 2026، بحجمها غير المسبوق، تعد بأن تكون الأكثر مشاهدة وتأثيراً في تاريخ البطولة، مما يعكس النمو المستمر لشعبية كرة القدم.
بالنسبة للدول المضيفة، فإن استضافة كأس العالم تمثل فرصة ذهبية لتحقيق مكاسب اقتصادية هائلة. فبالإضافة إلى تدفق ملايين الزوار والسياح، ستشهد هذه الدول استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتوليد فرص عمل، وتعزيز قطاعات الضيافة والنقل. على الصعيد الإقليمي والدولي، ستعزز البطولة مكانة أمريكا الشمالية كمركز رياضي عالمي، وستلهم جيلاً جديداً من اللاعبين والمشجعين، مما يترك إرثاً دائماً يتجاوز حدود الملاعب.
وأوضح بيان الفيفا أن الطلبات تدفقت من المشجعين في جميع الدول والمناطق الأعضاء في الاتحاد الدولي للعبة والبالغ عددها 211 دولة، مما يؤكد الطابع العالمي للبطولة. وقد تم التحقق من صحة كل طلب من خلال بيانات بطاقة ائتمان متفردة، حيث قدم المشجعون ما معدله 15 مليون طلب يومياً للحصول على التذاكر. وإلى جانب الدول الثلاث المضيفة، جاء العدد الأكبر من الطلبات من دول ذات تاريخ عريق في كرة القدم مثل ألمانيا وإنجلترا والبرازيل وإسبانيا والبرتغال والأرجنتين وكولومبيا. وكانت المباراة الأكثر ترقباً هي مباراة دور المجموعات بين كولومبيا والبرتغال في ميامي بتاريخ 27 يونيو المقبل، مما يسلط الضوء على التوقعات العالية للمواجهات المثيرة.
وفيما يتعلق بعملية التخصيص، سيتم إخطار المشجعين بنتائج طلباتهم عبر البريد الإلكتروني في موعد لا يتجاوز 5 فبراير المقبل. وفي حال تجاوز الطلب العرض المتاح للتذاكر، سيتم تخصيصها من خلال عملية اختيار عشوائية عادلة وشفافة. ولضمان حصول أكبر عدد ممكن من المشجعين على فرصة للحضور، سيحظى المتقدمون غير الناجحين بفرصة أخرى لشراء التذاكر قبل موعد البطولة بوقت قصير خلال مرحلة بيع في اللحظات الأخيرة، وذلك على أساس أسبقية الحضور. كما يدير الفيفا سوقاً رسميةً لإعادة بيع وتبادل التذاكر لحاملي التذاكر المؤهلين، بهدف حماية المشجعين من السوق السوداء وضمان الالتزام باللوائح الاتحادية والمحلية.
إن هذا الإقبال الهائل على تذاكر كأس العالم 2026 ليس مجرد رقم، بل هو شهادة على القوة الخارقة لكرة القدم في توحيد الشعوب وإلهام الملايين. مع اقتراب موعد البطولة، يتزايد الترقب لحدث سيغير وجه كرة القدم العالمية ويترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الرياضة.


