spot_img

ذات صلة

تعزيز الاستقرار في اليمن: مجلس القيادة الرئاسي يثمن الدور السعودي المحوري

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في اجتماع حديث، عالياً الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، مؤكداً على عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين. جاء هذا التثمين عقب لقاء مثمر جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، والذي عكس حرصاً مشتركاً على دفع مسار استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز التعاون على مختلف المستويات.

السياق التاريخي ودور المملكة في الأزمة اليمنية

تأتي هذه التطورات في سياق أزمة يمنية معقدة بدأت بتصاعد نفوذ جماعة الحوثي المدعومة من إيران وسيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، مما أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة الشرعية. وفي مارس 2015، استجابت المملكة العربية السعودية لطلب الحكومة اليمنية الشرعية بتشكيل تحالف دعم الشرعية في اليمن، بهدف استعادة الشرعية ودعم استقرار البلاد. ومنذ ذلك الحين، اضطلعت المملكة بدور قيادي في تقديم الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي لليمن، مؤكدة على التزامها بوحدة اليمن وسلامة أراضيه.

وفي أبريل 2022، شهدت الأزمة اليمنية تحولاً مهماً بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي في الرياض، برعاية سعودية، ليحل محل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي. وقد جاء هذا التشكيل بهدف توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وتشكيل قيادة موحدة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية والدفع بعملية السلام، وهو ما يعكس التزام المملكة الراسخ بدعم الحل السياسي الشامل في اليمن.

جهود توحيد القرار العسكري والأمني

عبّر مجلس القيادة الرئاسي عن بالغ شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، على مواقفهم الأخوية الصادقة ودور المملكة المحوري في قيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين. وقد ناقش الاجتماع التطورات الأخيرة في البلاد، لا سيما النجاح الذي حققته عملية استلام المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، وما ترتب على ذلك من استحقاقات سياسية وأمنية وإدارية حاسمة.

في خطوة مفصلية نحو استعادة هيبة الدولة، بارك مجلس القيادة الرئاسي القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة، وفي مقدمتها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية. ستتولى هذه اللجنة مهمة استكمال توحيد القوات المسلحة والأمن وفق أسس وطنية ومهنية، بما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم والحرب، ويعزز الجاهزية لمواجهة التحديات، وفي مقدمتها التهديد الحوثي المدعوم من النظام الإيراني الذي يسعى لزعزعة استقرار المنطقة.

وأشاد المجلس ببطولات القوات المسلحة والأمن، وما أظهرته من انضباط واحترافية عالية في تنفيذ مهماتها الوطنية، مؤكداً أن استلام المعسكرات وتوحيد القرارين الأمني والعسكري يمثلان خطوة أساسية على طريق ترسيخ هيبة الدولة ومركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وصون الحقوق والحريات العامة للمواطنين اليمنيين.

معالجة القضية الجنوبية ودعم المجتمع الدولي

وفيما يتعلق بالقضية الجنوبية، أكد المجلس التزام الدولة بمعالجة منصفة لهذه القضية العادلة، وذلك من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية. وشدد المجلس على أهمية أن يكون هذا الحوار بتمثيل شامل دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية الموحدة وسيادتها. هذه الخطوة تهدف إلى بناء توافق وطني يعزز اللحمة الاجتماعية ويقطع الطريق على أي محاولات لتقويض وحدة اليمن.

وأشاد المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي إجراءات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي. واعتبر أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة سانحة لدفع مسار السلام الشامل، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية المتردية، وتعزيز الشراكة في مكافحة الإرهاب الذي يهدد المنطقة والعالم، وحماية الممرات المائية الدولية الحيوية مثل مضيق باب المندب.

التطلعات المستقبلية لليمن

واطّلع المجلس على تقارير بشأن مستجدات الأوضاع في عدد من المحافظات، وعلى وجه الخصوص الاحتياجات والتدخلات الإنسانية والخدمية الملحّة في محافظة أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة لضمان وصول المساعدات وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.

وشدد مجلس القيادة الرئاسي على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، واتخاذ الإجراءات الفورية لجبر الأضرار، ورعاية أسر الضحايا، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. هذه الإجراءات حيوية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن وتمهيد الطريق نحو التعافي الشامل.

واختتم المجلس اجتماعه باتخاذ عدد من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضويته، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة والعدالة. هذه القرارات تؤكد على التزام المجلس باستعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثي، وبناء يمن مستقر ومزدهر ينعم فيه جميع أبنائه بالأمن والسلام.

spot_imgspot_img