افتتح صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة ومحافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، اليوم (الخميس)، توسعة مطار العلا الدولي، في خطوة استراتيجية محورية تعكس التزام الهيئة الراسخ بتطوير البنية التحتية الحيوية للمحافظة. يأتي هذا التدشين ليؤكد مكانة العلا المتنامية كمركز لوجستي وجوي رئيسي في شمال غرب المملكة العربية السعودية، ويعزز جاهزيتها التشغيلية لمواكبة النمو المتسارع في أعداد المسافرين والرحلات الجوية التي تشهدها المنطقة.
شملت التوسعة رفع المساحة الإجمالية لمباني الصالات بنسبة 44%، لتنتقل من 3,800 متر مربع إلى 5,450 مترًا مربعًا، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في الطاقة الاستيعابية للمسافرين بنسبة 75%. وبذلك، أصبح المطار قادرًا على استقبال 700 ألف مسافر سنويًا، بعد أن كانت طاقته السابقة تبلغ 400 ألف مسافر. كما تضمنت التحسينات زيادة عدد منصات الجوازات الدولية من 4 منصات إلى 12 منصة، بالإضافة إلى تطوير شامل لتجربة المسافر عبر البوابات الإلكترونية الحديثة، مما يضمن انسيابية وسرعة الإجراءات.
تتمتع العلا بتاريخ عريق يمتد لآلاف السنين، حيث كانت تُعرف كملتقى للحضارات القديمة ونقطة محورية على طريق البخور التجاري الذي ربط الشرق بالغرب. هذه الأهمية التاريخية والجغرافية تعود لتتجدد اليوم في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تحويل العلا إلى وجهة عالمية رائدة للسياحة الثقافية والتراثية والترفيهية. إن تطوير البنية التحتية، وعلى رأسها مطار العلا الدولي، هو حجر الزاوية في تحقيق هذه الرؤية، حيث يسهل وصول الزوار من جميع أنحاء العالم لاستكشاف كنوز العلا الأثرية والطبيعية الفريدة.
تضطلع الهيئة الملكية لمحافظة العلا بدور محوري في قيادة هذا التحول الشامل، من خلال تنفيذ مشاريع تطويرية ضخمة تشمل قطاعات متنوعة مثل السياحة، الثقافة، الزراعة، والبنية التحتية. وتعتبر توسعة المطار جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الهيئة لتعزيز الربط الجوي للمحافظة، وجعلها أكثر سهولة ويسرًا للوصول إليها. هذا الاستثمار يعكس التزام المملكة بتنويع مصادر دخلها الوطني، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وتقديم تجربة سياحية عالمية المستوى تليق بمكانة العلا التاريخية والطبيعية.
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تسهم هذه التوسعة في دفع عجلة النمو الاقتصادي للمحافظة بشكل كبير. ستخلق فرص عمل جديدة للمواطنين في قطاعات الطيران، الضيافة، الخدمات اللوجستية، والسياحة، مما يعزز التنمية المستدامة للمجتمع المحلي. إقليميًا، تعزز التوسعة مكانة العلا كبوابة رئيسية لشمال غرب المملكة، وتدعم الربط مع المشاريع الكبرى الأخرى في المنطقة مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر، مما يخلق منظومة سياحية متكاملة وجاذبة للمستثمرين والزوار على حد سواء.
دولياً، تضع توسعة مطار العلا الدولي المحافظة على خارطة السياحة العالمية بقوة أكبر. فزيادة الطاقة الاستيعابية تعني القدرة على استقبال المزيد من الرحلات الدولية المباشرة، مما يفتح آفاقًا جديدة أمام الزوار من مختلف القارات لاكتشاف المواقع الأثرية مثل الحِجر (أول موقع سعودي يُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي) ووادي عشار ومرايا. هذا التطور لا يقتصر على تسهيل حركة السياح فحسب، بل يساهم أيضًا في تعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي، ويؤكد التزام المملكة بتقديم تجربة سفر متميزة ومستدامة، تتماشى مع أفضل المعايير العالمية في قطاع الطيران والسياحة.


