في خطوة حاسمة تعكس التزام مجلس القيادة الرئاسي اليمني بتوحيد مؤسسات الدولة وفرض سيادتها، أصدر المجلس اليوم (الخميس) قراراً بإسقاط عضوية فرج سالمين البحسني. جاء هذا القرار بعد ثبوت استغلال البحسني لموقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي وصفه القرار بـ “المنحل”.
واستند القرار إلى دستور الجمهورية اليمنية، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة، وقانون القواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي وهيئة التشاور والمصالحة. وأكد المجلس أن البحسني أخل بمبدأ المسؤولية الجماعية وخالف واجباته والتزاماته الدستورية والقانونية بشكل صارخ.
وتفصيلاً، أشار القرار إلى أن البحسني استغل منصبه لتبرير حشد واستقدام قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من خارج محافظة حضرموت، بهدف الهجوم على المحافظة ومؤسساتها المدنية والعسكرية والخاصة. وقد استند المجلس في ذلك إلى تسجيل مصور مؤرخ في ديسمبر 2025 (مع الأخذ في الاعتبار أن التاريخ قد يكون إشارة إلى تاريخ تسجيل الفيديو وليس تاريخ الحدث نفسه)، واعتبر هذه الأفعال تمردًا مسلحًا خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وتحديًا للقرارات السيادية لمجلس القيادة الرئاسي. كما اعتبرها إعاقة لجهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض.
كما شملت حيثيات القرار تأييد البحسني للإجراءات الأحادية التي قادها عيدروس الزبيدي، المحال إلى النائب العام بتهمة ارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت والمهرة. واعتبر المجلس أن هذه الأفعال تمثل إخلالًا صريحًا بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية لعضوية مجلس القيادة الرئاسي، وتضر بالمساعي الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وحماية المدنيين. كما أشار إلى إساءة البحسني استخدام صفته الدستورية للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، مما أحدث التباسًا لدى الرأي العام المحلي والدولي وأضر بمصداقية الدولة والتزاماتها.
السياق العام والخلفية التاريخية للقرار:
تأسس مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، ليحل محل الرئيس عبد ربه منصور هادي، في خطوة مدعومة إقليمياً ودولياً لتوحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وتشكيل جبهة موحدة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية في البلاد. جاء هذا التشكيل في سياق جهود أوسع لإنهاء الصراع اليمني المستمر منذ سنوات، والذي خلف أزمة إنسانية غير مسبوقة. يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يُشار إليه في القرار بأنه “منحل”، فصيلاً رئيسياً في المشهد اليمني، وله طموحات واضحة في استعادة دولة الجنوب السابقة. وقد حاولت اتفاقية الرياض عام 2019، برعاية سعودية، دمج القوات الجنوبية في هياكل الدولة الشرعية وتوحيد الجهود ضد جماعة الحوثي، لكن التوترات بين مكونات الشرعية ظلت قائمة، مما يجعل أي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق تهديداً مباشراً لاستقرار البلاد.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع:
يأتي هذا القرار في لحظة حساسة تشهد فيها اليمن جهوداً مكثفة لتهدئة الأوضاع وتوحيد الجبهات. فإسقاط عضوية البحسني، وهو شخصية عسكرية وسياسية بارزة، قد يؤثر بشكل مباشر على موازين القوى في المحافظات الجنوبية، لا سيما حضرموت والمهرة، حيث تتنافس النفوذات وتتداخل المصالح. يهدف القرار إلى تعزيز سلطة الدولة الشرعية ومنع أي تحركات عسكرية خارج إطارها، مما قد يساهم في استقرار هذه المناطق أو يزيد من حدة التوترات إذا لم يتم التعامل مع تداعياته بحكمة. على الصعيد الإقليمي والدولي، يُنظر إلى هذا التطور على أنه اختبار حقيقي لقدرة مجلس القيادة الرئاسي على فرض سيادته وتوحيد مؤسسات الدولة. تدعم المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى جهود المجلس لإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار، ويعكس هذا القرار التزام المجلس بمبادئ اتفاق الرياض والمبادرة الخليجية. كما أنه يحمل رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول جدية المجلس في التعامل مع التحديات الداخلية التي قد تعيق مسار السلام الشامل الذي ترعاه الأمم المتحدة، ويسعى إلى منع أي تصعيد قد يخدم أجندات أطراف أخرى، بما في ذلك جماعة الحوثي التي تستفيد من أي انقسامات داخل الصف الشرعي.
وختم البيان الموقع من رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي بالإشارة إلى أن مجموع هذه الأفعال أسهم في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمتهم جماعة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها. كما أشار القرار إلى ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى فرج سالمين البحسني، مما يعيقه عن مزاولة عمله، واستغلاله لذلك في تعطيل أعمال المجلس والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة، مما استدعى إسقاط عضويته.


