spot_img

ذات صلة

تخريج زمالة الوسطية والاعتدال: 104 طلاب من 50 دولة

صورة طلاب زمالة الوسطية والاعتدال

المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية – برعاية كريمة من معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، شهدت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة اليوم (الخميس) احتفالية بهيجة بتخريج الدفعة الثانية من برنامج “زمالة الوسطية والاعتدال”. وقد ضمت هذه الدفعة (104) طلاب من (50) دولة حول العالم، ليصبحوا سفراء للمنهج الوسطي المعتدل الذي تدعو إليه المملكة العربية السعودية.

حضر الحفل نخبة من المسؤولين والشخصيات البارزة، منهم رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الدكتور صالح بن علي العقلا، ونائب محافظ الهيئة العامة للأوقاف لقطاع المصارف والبرامج التنموية عبدالرحمن بن محمد العقيّل، مما يؤكد على الأهمية الكبيرة التي توليها المملكة لهذه المبادرات التعليمية والدعوية الرائدة.

تعزيز الوسطية والاعتدال: رؤية المملكة للعالم

تأتي هذه الزمالة في إطار جهود المملكة العربية السعودية المتواصلة لتعزيز قيم الوسطية والاعتدال في الفكر الإسلامي، ومواجهة التطرف والغلو. فالمملكة، بصفتها حاضنة الحرمين الشريفين ومهبط الوحي، تحمل على عاتقها مسؤولية تاريخية ودينية في نشر الفهم الصحيح للإسلام القائم على التسامح والتعايش. وقد دأبت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، منذ تأسيسها، على استقطاب الطلاب من مختلف أنحاء العالم لتقديم تعليم إسلامي أصيل يجمع بين عمق المعرفة وروح العصر، مما يجعلها المنصة المثالية لمثل هذه البرامج النوعية.

تضمن الحفل عرضاً مرئياً شيقاً استعرض مشاريع التخرج المبتكرة التي قدمها الخريجون. وقد عكست هذه المشاريع رؤية متكاملة للتأهيل العلمي، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة الأمن الفكري، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كيفية التعامل مع التحديات الفكرية المعاصرة. كما شملت المشاريع مبادرات تنموية وتعليمية مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات مجتمعاتهم المحلية، مما يؤكد على البعد العملي والتطبيقي للبرنامج.

برنامج تدريبي مستمر ودعوة للعودة للأصول

وفي كلمته خلال الحفل، أوضح الدكتور آل الشيخ أن الخريجين لن يتوقفوا عند هذا الحد، بل سيخضعون لبرنامج تدريبي سنوي مكثف بعد التخرج في الجامعة الإسلامية. يهدف هذا البرنامج إلى تسليحهم بالمعرفة والأدوات اللازمة لدفع الشبهات، ومواجهة كل ما يُضعف وحدة المسلمين، أو يشكك في دينهم وعقيدتهم أو انتمائهم الوطني. وأكد معاليه أن دعوة المملكة إلى الوسطية والاعتدال ليست دعوة إلى أمر مستحدث، وإنما هي دعوة للرجوع إلى المنبع الصافي، إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، بعد أن اختُطف التوحيد من قلوب بعض الناس بفعل الأفكار المنحرفة.

وشدد الدكتور آل الشيخ على أن تصحيح فهم النصوص الشرعية لا يكون إلا بالرجوع إلى أمهات الكتب المعتبرة، وفي مقدمتها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى تعود عزة الإسلام والمسلمين كما كانت في سالف الزمان. ووجه معاليه وصية قيمة للخريجين بأن يكونوا رسل رحمة وسلام، وأن يستشعروا عِظم الأمانة والمسؤولية التي يحملونها. وحثهم على التحلي بالصبر والاحتساب، والرفق واللين، حتى مع من يخالفهم في الرأي، مؤكدًا أن الدعوة إلى الله ليست شدةً ولا تطرفًا، بل حكمة وموعظة حسنة، اقتداءً بنهج النبي الكريم.

توسيع نطاق البرنامج: تأثير إقليمي ودولي

من جانبه، أعلن المدير التنفيذي للوقف العلمي بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور ماجد بن حاتم الحارثي، عن خطط طموحة لتوسيع نطاق البرنامج، حيث تم اعتماد إطلاق الدفعة الثالثة من زمالة الوسطية والاعتدال في جامعة الملك خالد بأبها، والدفعة الرابعة في جامعة القصيم. هذا التوسع يعكس النجاح الكبير الذي حققه البرنامج، ويؤكد التزام المملكة بنشر هذه المبادئ على نطاق أوسع داخل المملكة وخارجها.

إن تخريج هذه الدفعة من طلاب “زمالة الوسطية والاعتدال” يمثل خطوة مهمة نحو بناء جيل جديد من الدعاة والمفكرين القادرين على تقديم الصورة الحقيقية للإسلام، وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي في مجتمعاتهم. ومن المتوقع أن يكون لهؤلاء الخريجين تأثير إيجابي كبير في بلدانهم، من خلال نشر الفكر الوسطي ومواجهة الأفكار المتطرفة، مما يسهم في تحقيق الأمن الفكري والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ويعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للاعتدال الإسلامي.

spot_imgspot_img