
في إنجاز نوعي يعكس التزامًا راسخًا بمكافحة الفكر المتطرف عبر الفضاء الرقمي، أعلن المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) عن حصاد جهوده المشتركة مع منصة تليجرام خلال عام 2025. فقد أسفر هذا التعاون الاستراتيجي عن إزالة أكثر من 97 مليون مادة متطرفة، وتحديدًا 97,611,787 مادة، بالإضافة إلى إغلاق 4,294 قناة كانت تُعد بؤرًا لبث ونشر المحتوى المتطرف الذي يستهدف الشباب والمجتمعات.
توزعت هذه الجهود المكثفة على مدار أرباع عام 2025، حيث شهد الربع الأول (يناير – مارس) إزالة 16,062,667 مادة متطرفة وإغلاق 1,408 قنوات. وتصاعدت وتيرة العمل في الربع الثاني (أبريل – يونيو) ليتم حذف 30,846,485 مادة متطرفة منشورة عبر 1,254 قناة. أما الربع الثالث (يوليو – سبتمبر) فقد سجل إزالة 28,495,947 مادة متطرفة وإغلاق 1,150 قناة. وفي الربع الرابع الأخير (أكتوبر – ديسمبر)، تم حذف 22,206,688 مادة متطرفة وإغلاق 482 قناة، مما يؤكد على استمرارية ويقظة الرصد والمواجهة الفعالة.
وبهذه الإنجازات، يرتفع إجمالي المواد المتطرفة التي تم إزالتها منذ بدء التعاون المثمر بين (اعتدال) و(تليجرام) في فبراير 2022 وحتى نهاية ديسمبر 2025 إلى رقم هائل يتجاوز 258 مليون مادة، تحديدًا 258,307,577 مادة متطرفة، بالإضافة إلى إغلاق 19,087 قناة كانت تستغل الفضاء الرقمي لنشر أفكار الكراهية والتطرف.
يأتي هذا التعاون في صميم رسالة المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال)، الذي تأسس في الرياض بالمملكة العربية السعودية عام 2017. يهدف المركز إلى محاربة الفكر المتطرف بجميع أشكاله، سواء كان فكريًا أو إعلاميًا أو رقميًا، من خلال رصد وتحليل المحتوى المتطرف وتطوير مبادرات لمواجهته. يعتمد اعتدال على أحدث التقنيات والخبرات البشرية لفهم آليات انتشار التطرف وتطوير استراتيجيات فعالة لتحصين المجتمعات، خاصة الشباب، من الوقوع في براثنه.
تُعد المنصات الرقمية، مثل تليجرام، ساحة رئيسية لنشر الأفكار المتطرفة وتجنيد الأفراد، نظرًا لسهولة الوصول إليها وانتشارها الواسع، بالإضافة إلى ما توفره بعضها من مستويات عالية من التشفير والخصوصية التي قد يستغلها المتطرفون. لذلك، فإن مكافحة التطرف الرقمي لم تعد مجرد خيار، بل ضرورة ملحة لحماية الأمن القومي والمجتمعي على حد سواء. فالمحتوى المتطرف يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي، ويغذي الكراهية، ويدفع نحو العنف، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية والمحلية لمواجهته بفعالية.
إن الشراكة بين اعتدال وتليجرام تمثل نموذجًا يحتذى به للتعاون بين المؤسسات الحكومية والخاصة في التصدي لهذه الظاهرة العالمية. ففي ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها الفضاء السيبراني، أصبحت الحاجة ماسة إلى بناء جسور من الثقة والعمل المشترك بين الحكومات، والمنظمات غير الربحية، وشركات التكنولوجيا لضمان بيئة رقمية آمنة ومسؤولة.
إن الأرقام المعلنة لا تعكس مجرد إحصائيات، بل تمثل حماية لملايين الأفراد من التعرض لمحتوى ضار، وتضييق الخناق على التنظيمات المتطرفة التي تسعى لاستغلال الفضاء الرقمي. هذا العمل يسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار الإقليمي والعالمي، ويقلل من فرص انتشار الأيديولوجيات الهدامة التي تهدد السلم والأمن الدوليين. كما أنه يعزز من قدرة المجتمعات على بناء حصانة فكرية ضد دعوات الكراهية والتطرف.
تؤكد هذه النتائج على أهمية الاستثمار في التقنيات المتقدمة والخبرات المتخصصة لمواجهة التحديات الرقمية المتجددة. كما تدعو إلى استمرار تطوير آليات الرصد والتحليل، وتعزيز الشراكات مع المزيد من المنصات الرقمية لضمان تغطية أوسع وجهود أكثر شمولية في هذا المجال الحيوي. إن المعركة ضد التطرف الرقمي مستمرة، وتتطلب يقظة دائمة وتكيفًا مستمرًا مع التكتيكات المتغيرة للمتطرفين.
في الختام، يُعد هذا الإنجاز المشترك بين اعتدال وتليجرام خطوة عملاقة نحو تحقيق بيئة رقمية أكثر أمانًا وخالية من سموم التطرف، ويؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية من خلال مركز اعتدال في قيادة الجهود العالمية لمكافحة هذه الآفة.


