كشف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عن تفاصيل توزيع عوائد مسابقاته لموسم 2024-2025، مؤكداً أن إجمالي الإيرادات بلغ 4.41 مليار يورو. في خطوة تعكس التزامه بدعم الأندية، خصص الاتحاد الأوروبي نسبة هائلة بلغت 93.5% من هذه العوائد، أي ما يعادل 3.55 مليار يورو، للأندية المشاركة في بطولاته المختلفة. بينما احتفظ الاتحاد بنسبة 6.5% المتبقية لدعم استثماراته التشغيلية والتطويرية، مما يضمن استمرارية ونمو كرة القدم الأوروبية.
تُعد هذه الأرقام الضخمة شهادة على التطور الهائل الذي شهدته كرة القدم الأوروبية على مر العقود. فمنذ نشأة البطولات القارية في منتصف القرن العشرين، تطورت مسابقات مثل دوري أبطال أوروبا (كأس الأندية الأوروبية البطلة سابقاً) والدوري الأوروبي (كأس الاتحاد الأوروبي سابقاً) لتصبح محركات اقتصادية عملاقة. تعتمد هذه العوائد بشكل كبير على حقوق البث التلفزيوني العالمية، عقود الرعاية الضخمة، وإيرادات التذاكر، مما يجعلها شريان الحياة للأندية المشاركة، ويساهم في تعزيز مكانة كرة القدم الأوروبية كقوة مهيمنة عالمياً.
على صعيد توزيع الأرباح، تصدر باريس سان جيرمان قائمة الأندية الأكثر حصداً للعوائد في دوري أبطال أوروبا، محققاً 144.4 مليون يورو، وذلك بصفته بطل المسابقة. تلاه في قائمة الأندية الكبرى إنتر ميلان وأرسنال، بينما جاء برشلونة في المركز الرابع بإيرادات بلغت 116.5 مليون يورو من مشاركته، متفوقاً بذلك على غريمه التقليدي ريال مدريد الذي جمع 101.8 مليون يورو. هذه الأرقام لا تعكس فقط الأداء الرياضي، بل أيضاً القيمة التسويقية والشعبية الهائلة لهذه الأندية.
لم تقتصر الأرباح على دوري الأبطال فحسب، بل امتدت لتشمل البطولات الأخرى. فقد تصدر توتنهام قائمة الأندية الأكثر حصداً للأرباح في الدوري الأوروبي بواقع 41.3 مليون يورو. وفي دوري المؤتمر الأوروبي، حصل تشيلسي على 21.8 مليون يورو كبطل للمسابقة، بينما حل ريال بيتيس وصيفاً له بإيرادات بلغت 17 مليون يورو. كما أظهر التقرير المالي لليويفا أن أتلتيكو مدريد حصل على 84.9 مليون يورو، وجيرونا على 29.9 مليون يورو. وأضاف ريال مدريد 5 ملايين يورو إضافية إلى عوائده بعد تتويجه بكأس السوبر الأوروبي على حساب أتالانتا، مما يبرز أهمية كل بطولة ينظمها الاتحاد.
إن هذه التوزيعات المالية الضخمة لها تأثيرات متعددة الأبعاد. على المستوى المحلي، تساهم هذه الأموال في تعزيز الاستقرار المالي للأندية، وتمكينها من الاستثمار في البنية التحتية، مثل الملاعب ومراكز التدريب، وتطوير أكاديميات الشباب التي تعد رافداً أساسياً للمواهب المستقبلية. كما أنها تسمح للأندية بالاحتفاظ بأفضل اللاعبين والمدربين واستقطابهم، مما يرفع من مستوى المنافسة ويجذب المزيد من الجماهير والمشاهدين.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه العوائد تضمن استمرارية جاذبية كرة القدم الأوروبية وتفوقها. فهي تساعد في تقليل الفجوة بين الأندية الكبيرة والصغيرة إلى حد ما، وتوفر فرصاً للأندية من الدوريات الأقل قوة للمنافسة والتطور. هذا النموذج المالي يدعم النظام البيئي لكرة القدم الأوروبية بأكمله، ويحميها من محاولات الانفصال أو إنشاء بطولات نخبوية مغلقة، ويؤكد على مبدأ التضامن الذي يسعى اليويفا لترسيخه.
في الختام، تعكس أرقام توزيع الأرباح من اليويفا لموسم 2024-2025 الدور المحوري للاتحاد في دعم الأندية الأوروبية، وتؤكد على الأهمية الاقتصادية المتزايدة لكرة القدم. هذه الأموال ليست مجرد أرقام، بل هي استثمار في مستقبل اللعبة، يضمن استمراريتها وتطورها، ويعزز مكانتها كواحدة من أكثر الرياضات شعبية وتأثيراً في العالم.


