spot_img

ذات صلة

مجلس القيادة اليمني يعين الصبيحي والخنبشي | تعزيز القيادة

في خطوة مهمة تهدف إلى تعزيز قيادته وتوحيد الجهود في المشهد السياسي المعقد، أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني اليوم (الخميس) عن تعيينات جديدة. فقد أصدر رئيس المجلس، الدكتور رشاد العليمي، قراراً بتعيين الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي والدكتور سالم أحمد سعيد الخنبشي عضوين في مجلس القيادة الرئاسي.

يمثل مجلس القيادة الرئاسي، الذي تشكل في أبريل 2022 تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي في الرياض، محاولة محورية لتوحيد الفصائل المناهضة للحوثيين وتوجيه اليمن نحو سلام دائم. وقد تأسس المجلس بعد نقل السلطة من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، مع تفويض لحكم البلاد والمشاركة في المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي شامل للصراع الطويل الأمد.

تأتي هذه التعيينات لملء مقعدين شاغرين داخل المجلس، مما يعكس الجهود المستمرة لضمان حوكمة قوية وتمثيلية في ظل ظروف مليئة بالتحديات. وتعد هذه الخطوة حاسمة لتعزيز قدرة المجلس على اتخاذ القرار والتماسك الداخلي، خاصة وهو يتنقل بين التحديات السياسية والأمنية المعقدة.

نشأت الشواغر نتيجة لظروف متباينة؛ فقد أصبح أحد المقعدين شاغراً بعد إحالة عيدروس الزبيدي إلى النائب العام بتهمة الخيانة العظمى، وفقاً لقرار المجلس رقم (1) لسنة 2026. أما الشغور الآخر، فقد نتج عن العجز الصحي الدائم وإخلال فرج سالمين البحسني بواجباته الدستورية، مما أدى إلى إسقاط عضويته بموجب قرار المجلس رقم (3) لسنة 2026. وتؤكد هذه التطورات الديناميكيات الداخلية للمجلس والتزامه بالمساءلة والقيادة الفعالة.

من الجدير بالذكر أن الدكتور الخنبشي سيحتفظ بمنصبه محافظاً لمحافظة حضرموت، وهي محافظة استراتيجية وغنية بالموارد. ويسلط هذا الدور المزدوج الضوء على أهمية التمثيل الإقليمي ودمج القيادات المحلية ضمن الهيئة الحاكمة المركزية، مما قد يعزز نطاق نفوذ المجلس وتأثيره عبر مختلف المناطق اليمنية.

لقد أدى الصراع اليمني، الذي تصاعد بشكل كبير في أواخر عام 2014 وأوائل عام 2015، إلى دفع البلاد نحو واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ويضع هذا الصراع الحكومة المعترف بها دولياً وحلفاءها، بما في ذلك التحالف الذي تقوده السعودية، في مواجهة حركة الحوثيين. وكان تشكيل مجلس القيادة الرئاسي استجابة مباشرة للحاجة إلى سلطة موحدة وشرعية قادرة على معالجة التحديات المتعددة الأوجه التي تفرضها الحرب، بما في ذلك المساعدات الإنسانية والتعافي الاقتصادي ومفاوضات السلام.

على الصعيد الإقليمي، قد تشير هذه الخطوة إلى التزام متجدد بالاستقرار والحوكمة الفعالة داخل الكتلة المناهضة للحوثيين، مما قد يؤثر على ديناميكيات الدعم الإقليمي والمشاركة في مستقبل اليمن. أما دولياً، فإن مجلس قيادة رئاسي معزز وأكثر استقراراً يمكن أن يعزز مصداقيته كشريك في جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة، مقدماً جبهة أكثر توحيداً للمفاوضات.

يواجه المجلس مهام جسيمة، تتراوح بين تأمين وقف إطلاق نار دائم وبدء إعادة الإعمار بعد الصراع ومعالجة الوضع الإنساني المتردي. ويشير الاختيار الاستراتيجي للأعضاء الجدد، وخاصة أولئك الذين يتمتعون بخلفيات عسكرية وإدارية، إلى نية لتعزيز كل من القدرات الأمنية والحوكمة، وهو أمر بالغ الأهمية لرسم مسار نحو يمن أكثر استقراراً وازدهاراً.

spot_imgspot_img