spot_img

ذات صلة

السعودية تدعم اليمن: رواتب الموظفين والاستقرار الاقتصادي

في خطوة تعكس التزامها الراسخ بدعم استقرار اليمن وازدهاره، أعلنت المملكة العربية السعودية، بتوجيهات كريمة من قيادتها الرشيدة، عن تقديم دعم مالي جديد وحاسم لميزانية الحكومة اليمنية الشرعية. يهدف هذا الدعم بشكل أساسي إلى تمكين الحكومة من صرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات الحيوية، وهو ما يمثل شريان حياة لملايين الأسر اليمنية التي عانت طويلاً من تداعيات الصراع.

تأتي هذه المبادرة في سياق جهود المملكة المتواصلة للتخفيف من الأزمة الإنسانية والاقتصادية الطاحنة التي يمر بها اليمن منذ اندلاع الصراع في عام 2014. لقد أدت سنوات الحرب إلى تدهور غير مسبوق في البنية التحتية، وانهيار شبه كامل للمؤسسات الحكومية، وتوقف صرف الرواتب لسنوات عديدة، مما دفع بملايين اليمنيين إلى حافة المجاعة والفقر المدقع. لطالما كانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الداعمة لليمن، سواء عبر المساعدات الإنسانية والإغاثية المقدمة من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief)، أو عبر البرامج التنموية التي تستهدف إعادة بناء ما دمرته الحرب.

وأوضح سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن، المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، السفير محمد آل جابر، أن هذا الدعم المالي يتكامل مع حزمة واسعة من المشاريع والمبادرات التنموية المستمرة في عدة قطاعات حيوية. من أبرز هذه المبادرات توفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، وهو أمر حيوي لضمان استمرارية الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والمياه، ولإضاءة منازل اليمنيين، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين مستوى معيشتهم وتخفيف الأعباء اليومية الهائلة التي يواجهونها.

وأكد السفير آل جابر أن هذه الخطوات ليست مجرد مساعدات طارئة، بل هي جزء لا يتجزأ من مساندة جهود الحكومة اليمنية لتنفيذ برنامج شامل للإصلاحات الاقتصادية. يهدف هذا البرنامج إلى تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى الطويل، وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه مواطنيها، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات الحكومية. إن استعادة القدرة على دفع الرواتب بانتظام لا يعيد فقط الكرامة للموظفين، بل ينشط الدورة الاقتصادية المحلية، ويدعم الأسواق، ويخلق فرصاً للتعافي.

وفي سياق متصل يعزز الأمن والاستقرار، أعلن السفير أيضاً عن بدء صرف رواتب جميع القوات العسكرية والأمنية المرتبطة باللجنة العسكرية العليا، وذلك اعتباراً من الأحد المقبل. يأتي هذا الإجراء الحيوي من قبل التحالف بقيادة المملكة ليؤكد على أهمية توحيد الصفوف الأمنية والعسكرية تحت مظلة الدولة الشرعية، وهو ما سيكون له أثر إيجابي مباشر وملموس على المجتمع والاقتصاد اليمني ككل، من خلال تعزيز الأمن والاستقرار، وتمهيد الطريق أمام جهود السلام الشامل.

إن الدعم السعودي لليمن يتجاوز الجانب المالي والإنساني ليشمل رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى تمكين اليمن من استعادة عافيته ودوره الطبيعي في المنطقة. واختتم آل جابر بالتأكيد على أن اليمن سيشهد خلال الفترة المقبلة دعماً سعودياً واسعاً ومتواصلاً، من شأنه تعزيز الاستقرار وتحفيز التعافي الاقتصادي الشامل، وترسيخ الدور المحوري للمملكة في دعم الأشقاء اليمنيين في مسيرتهم نحو السلام والتنمية المستدامة. هذا الالتزام يعكس إيماناً عميقاً بأن استقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأسرها.

spot_imgspot_img