spot_img

ذات صلة

السعودية والمغرب: تعاون استراتيجي في الطاقة المتجددة

في خطوة تعكس التزام البلدين بتعزيز مسيرة التحول الطاقوي العالمي، عقد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة السعودي، اجتماعاً مهماً في الرياض مع معالي الدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المملكة المغربية. تركز الاجتماع على بحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وهي ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

توج الاجتماع بتوقيع برنامج تنفيذي للتعاون في مجال الطاقة المتجددة، يهدف إلى تمكين الشركات من تنفيذ مشاريع مشتركة بين الحكومتين السعودية والمغربية. يأتي هذا البرنامج في إطار مذكرة التفاهم الشاملة التي أبرمت بين الجانبين في مجال الطاقة في مايو 2022، مما يؤكد على استمرارية وتعمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض والرباط في هذا القطاع الحيوي.

يهدف البرنامج التنفيذي إلى تعزيز الشراكة الثنائية وزيادة الاستثمارات المتبادلة لتطوير التعاون في مشاريع الطاقة المتجددة، ليس فقط داخل البلدين، بل يمتد ليشمل دولاً أخرى، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي والدولي. كما يركز على تمكين الشركات الوطنية من التعاون في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة، وربط الطاقة المتجددة بالشبكة، وتطوير خطوط نقل الكهرباء، وتعزيز الشبكة الكهربائية بشكل عام لضمان استقرار الإمدادات وكفاءتها.

تتجاوز أهداف البرنامج الجوانب التقنية لتشمل استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المشاريع التنموية والبنى التحتية، وتنفيذ مشاريع يتم تطويرها وتشغيلها بالكامل بمصادر الطاقة المتجددة. كما يولي البرنامج اهتماماً خاصاً لإنشاء وتطوير مراكز للبحوث وتطوير التقنيات المتعلقة بالطاقة المتجددة، بالإضافة إلى برامج التدريب وبناء القدرات لدعم الاستدامة ونقل المعرفة والخبرات بين البلدين، مما يعزز الابتكار ويخلق فرص عمل جديدة.

تأتي هذه الشراكة في وقت حاسم يشهد فيه العالم تحولاً جذرياً نحو مصادر الطاقة النظيفة. فالمملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030 الطموحة، تضع تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط في صدارة أولوياتها، مع استثمارات ضخمة في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، مثل مشروع نيوم ومبادرة السعودية الخضراء. وتهدف السعودية إلى أن تصبح مركزاً عالمياً رائداً للطاقة النظيفة، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً مثالياً في هذا المجال.

من جانبها، تعد المملكة المغربية رائدة إقليمياً في مجال الطاقة المتجددة، حيث وضعت أهدافاً طموحة لزيادة حصة الطاقات المتجددة في مزيجها الطاقوي، وتطمح للوصول إلى 52% من قدرتها الكهربائية المركبة من مصادر متجددة بحلول عام 2030. وتشتهر المغرب بمشاريعها العملاقة مثل مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية، ومشاريع طاقة الرياح الواسعة، مما يؤكد على خبرتها وقدرتها على تحقيق إنجازات كبيرة في هذا القطاع.

إن هذا التعاون بين دولتين رائدتين في المنطقة يحمل أهمية استراتيجية كبرى. فعلى الصعيد الاقتصادي، سيساهم في جذب المزيد من الاستثمارات، وخلق فرص عمل في القطاعات الخضراء، وتعزيز التبادل التكنولوجي. أما على الصعيد البيئي، فإنه يدعم الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ من خلال خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز التنمية المستدامة. كما يعزز هذا التعاون الأمن الطاقوي للبلدين عبر تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

يمثل هذا البرنامج التنفيذي نموذجاً يحتذى به للتعاون جنوب-جنوب، حيث يمكن للخبرات المشتركة أن تسهم في تسريع وتيرة التحول الطاقوي في المنطقة وخارجها. ومن خلال تطوير مراكز البحث والتدريب، سيتم بناء قدرات محلية قادرة على قيادة الابتكار في مجال الطاقة المتجددة، مما يضمن استدامة هذه الجهود على المدى الطويل ويضع السعودية والمغرب في طليعة الدول الساعية لمستقبل طاقوي نظيف ومستدام.

spot_imgspot_img