في خطوة تؤكد على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في المشهد العالمي للطاقة، استقبل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، في العاصمة الرياض، عدداً من كبار المسؤولين الدوليين في قطاع الطاقة. هذه اللقاءات تأتي في سياق سعي المملكة الدائم لتعزيز التعاون الدولي في مجالات الطاقة المتنوعة، وتأكيداً لمكانتها كمركز ثقل عالمي ليس فقط في إنتاج النفط والغاز، بل أيضاً في قيادة مبادرات الطاقة المتجددة والحلول المستدامة.
شملت أجندة سمو وزير الطاقة لقاءً مثمراً مع الدكتور خليفة رجب عبدالصادق، وزير النفط والغاز المكلف في ليبيا. تركز النقاش خلال هذا الاجتماع على سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف جوانب قطاع الطاقة. وشمل ذلك استكشاف تقنيات وحلول الطاقة الحديثة، بالإضافة إلى بحث فرص الاستثمار الواعدة في مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة. تأتي هذه المباحثات في وقت تسعى فيه ليبيا، وهي دولة نفطية رئيسية في شمال إفريقيا، إلى إعادة بناء وتطوير بنيتها التحتية للطاقة بعد سنوات من التحديات، مما يجعل الخبرة السعودية في هذا المجال ذات قيمة كبيرة.
كما التقى سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان بمعالي ألكسندر سيلفييرا، وزير المناجم والطاقة في البرازيل. تناول الجانبان آفاق التعاون الواسعة في قطاع الطاقة، مع التركيز على تعزيز التنسيق في مجالات حيوية مثل الكهرباء والطاقة المتجددة، فضلاً عن قطاعي البترول والغاز. وشملت المباحثات أيضاً تبادل الخبرات الفنية والمعرفية، وهو أمر بالغ الأهمية لدولتين كبيرتين تمتلكان موارد طاقة متنوعة وتجارب غنية في هذا القطاع. البرازيل، كقوة اقتصادية كبرى في أمريكا اللاتينية، تتميز بمزيج طاقوي فريد يجمع بين النفط والغاز والطاقة الكهرومائية والوقود الحيوي، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون مع المملكة في مجالات الابتكار والتنمية المستدامة.
وفي سياق تعزيز العلاقات مع الشركاء الأوروبيين، عقد وزير الطاقة اجتماعاً مهماً مع معالي ستافروس باباستفارو، وزير البيئة والطاقة في الجمهورية الهيلينية (اليونان). ركز الاجتماع على أوجه التعاون المشترك في مجالات استراتيجية تشمل البترول والغاز، والكهرباء، والطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى تقنيات التقاط وتخزين وإعادة استخدام الكربون (CCUS). هذه المباحثات تستند إلى مذكرة التفاهم القائمة بين البلدين في قطاع الطاقة، وتؤكد على التزام الطرفين بالعمل المشترك نحو مستقبل طاقوي أكثر استدامة ونظافة، بما يتماشى مع الأهداف العالمية لمكافحة تغير المناخ وتعزيز أمن الطاقة في أوروبا.
تكتسب هذه اللقاءات أهمية بالغة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي. فالمملكة العربية السعودية، عبر رؤيتها 2030، لا تهدف فقط إلى تنويع مصادر دخلها الاقتصادي، بل تسعى أيضاً لتكون رائدة عالمياً في مجال الطاقة النظيفة والمستدامة. هذه الاجتماعات تساهم في ترسيخ مكانة المملكة كشريك موثوق ومحوري في تحقيق استقرار أسواق الطاقة العالمية، وفي دفع عجلة الابتكار والتعاون نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة. إن تبادل الخبرات والاستثمار في التقنيات الحديثة مع دول مثل ليبيا والبرازيل واليونان يعزز من القدرات الوطنية لهذه الدول ويفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي، مما يعود بالنفع على المنطقة والعالم بأسره في مسيرة التحول الطاقوي.


