يواصل نادي الهلال السعودي، عملاق كرة القدم الآسيوية، تحركاته الطموحة في سوق الانتقالات الشتوية، مستهدفاً هذه المرة موهبة أوروبية صاعدة لتعزيز صفوفه. ففي خطوة تعكس استراتيجيته الهادفة لجمع النجوم المخضرمين مع المواهب الشابة، يستهدف الهلال التعاقد مع المهاجم الفرنسي الشاب محمد قادر ميتي، جوهرة نادي ستاد رين الفرنسي، خلال فترة الانتقالات الحالية.
تأتي هذه الخطوة في سياق التحول الكبير الذي يشهده الدوري السعودي للمحترفين، والذي أصبح وجهة جاذبة لأبرز اللاعبين والمدربين على مستوى العالم. فبعد صفقات مدوية جلبت نجوماً عالميين مثل نيمار ومالكوم وميتروفيتش وسافيتش وكوليبالي وروبن نيفيز، يسعى الهلال لترسيخ مكانته كقوة كروية لا تكتفي بالأسماء الكبيرة، بل تستثمر في المستقبل من خلال استقطاب المواهب الواعدة التي يمكن أن تشكل عماد الفريق لسنوات قادمة. هذه الاستراتيجية تعكس رؤية أوسع للكرة السعودية لتصبح ضمن أفضل الدوريات العالمية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «ليكيب» الفرنسية المرموقة، فإن الهلال على استعداد لتقديم عرض مالي ضخم ومغري إلى إدارة نادي رين، في محاولة لضم المهاجم البالغ من العمر 18 عاماً خلال الميركاتو الشتوي. ويواجه الهلال منافسة شرسة على خدمات قادر ميتي من أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، مما يؤكد على القيمة الكبيرة التي يحظى بها اللاعب في الأوساط الكروية الأوروبية. وقد خاض ميتي 30 مباراة بقميص ستاد رين، مسجلاً خلالها 5 أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين، مما يبرز قدراته الهجومية الواعدة رغم صغر سنه.
يُعرف نادي ستاد رين الفرنسي بكونه مصنعاً للمواهب الكروية، حيث أخرج العديد من النجوم الذين تألقوا في كبرى الأندية الأوروبية، مثل إدواردو كامافينجا وعثمان ديمبيلي ورافينيا وجيريمي دوكو. وفي ظل هذا الإرث، ترغب إدارة نادي رين بشدة في تمديد عقد اللاعب، الذي يمتد حالياً حتى عام 2028، للحفاظ على هذه الجوهرة الشابة. إلا أنها قد تجد نفسها مضطرة إلى تقبّل احتمالية رحيله في ظل الاهتمام السعودي والإنجليزي المتزايد، خاصة مع العروض المالية الكبيرة التي يصعب رفضها. وتُقدَّر القيمة السوقية لمهاجم رين الفرنسي بنحو 10 ملايين يورو، بحسب موقع «ترانسفير ماركت» المتخصص في تقييمات اللاعبين.
إن إتمام هذه الصفقة، في حال حدوثها، سيكون له تأثيرات متعددة الأبعاد. بالنسبة للهلال، سيمثل قادر ميتي استثماراً طويل الأجل في خط الهجوم، ويوفر خياراً إضافياً للمدرب لتعزيز العمق الهجومي للفريق، خاصة في ظل المشاركات المتعددة محلياً وقارياً. أما بالنسبة للاعب نفسه، فإن الانتقال إلى الهلال قد يفتح له آفاقاً جديدة، سواء على الصعيد المالي أو من حيث فرصة اللعب إلى جانب نخبة من اللاعبين العالميين، مما قد يسرع من تطوره. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر سيكون في التكيف مع بيئة كروية مختلفة ومستوى تنافسي قد يختلف عن الدوريات الأوروبية الكبرى.
وعلى الصعيد الأوسع، فإن سعي الهلال لضم موهبة شابة من عيار قادر ميتي يؤكد مجدداً على النفوذ المتزايد للأندية السعودية في سوق الانتقالات العالمية. فبعد أن كانت تستهدف في الغالب اللاعبين المخضرمين، أصبحت الآن تنافس الأندية الأوروبية الكبرى على المواهب الصاعدة، مما يعكس طموح الدوري السعودي ليصبح ليس فقط وجهة للنجوم، بل أيضاً حاضنة للمستقبل الكروي. هذا التنافس يضع ضغطاً إضافياً على الأندية الأوروبية للحفاظ على مواهبها أو تقديم عروض أكثر جاذبية.


