استعاد فريق إيه سي ميلان نغمة الانتصارات الحاسمة في مسابقة الدوري الإيطالي، بعدما تغلب على مضيفه كومو بثلاثة أهداف مقابل هدف، في المباراة التي جمعتهما مساء (الخميس) على ملعب «جوزيبي سينيجاليا»، ضمن منافسات الجولة الـ21. هذا الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان بمثابة دفعة معنوية كبيرة للروسونيري في سعيهم لمطاردة الصدارة.
قبل هذا اللقاء المصيري، كان إيه سي ميلان، أحد أعرق الأندية الإيطالية بتاريخه الحافل بالألقاب المحلية والأوروبية، يمر بفترة صعبة في حملته المحلية. فقد أهدر الروسونيري أربع نقاط ثمينة في آخر جولتين، عقب تعادله بنتيجة 1-1 مع جنوى، ثم التعادل بالنتيجة ذاتها أمام فيورنتينا. هذه النتائج هددت بتقويض آمالهم في المنافسة على لقب الدوري الإيطالي (السكوديتو) وسمحت للمنافسين، وخاصة الجار اللدود إنتر ميلان، بزيادة الفارق في صدارة الترتيب. كان الضغط يتزايد على كتيبة المدرب ستيفانو بيولي لاستعادة زخم الانتصارات وتأكيد طموحاتهم في اللقب.
على الجانب الآخر، دخل فريق كومو 1907، النادي الذي يمتلك تاريخه الخاص وقاعدة جماهيرية شغوفة، المباراة وهو يسعى لتعزيز بدايته القوية للموسم. باحتلاله المركز السادس المحترم في جدول الترتيب، أظهر كومو مرونة وانضباطًا تكتيكيًا، مما جعله خصمًا عنيدًا، خاصة على أرضه في ملعب «جوزيبي سينيجاليا». بالنسبة لكومو، كل نقطة حيوية في سعيهم إما للدفع نحو مراكز التأهل الأوروبي أو على الأقل تأمين مركز مريح في منتصف الجدول، بناءً على تقدمهم في المواسم الأخيرة.
بداية قوية لكومو وتعادل ميلان في الشوط الأول
المباراة نفسها كانت خير دليل على الطبيعة غير المتوقعة لكرة القدم الإيطالية. بدأ كومو اللقاء بقوة، وصدم الزوار عندما افتتح مارك أوليفييه كيمب التسجيل بعد مرور 10 دقائق فقط من بداية اللقاء، مما أثار حماس الجماهير المحلية. إلا أن ميلان، أظهر معدنه كفريق بطل، ورفض الاستسلام للضغط. قبل صافرة نهاية الشوط الأول مباشرة، أعاد كريستوفر نكونكو ميلان إلى أجواء المباراة، بعدما سجل هدف التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة (45+1)، ليمنح الروسونيري دفعة معنوية مهمة قبل التوجه إلى غرفة الملابس.
ثنائية «رابيو» الحاسمة تمنح ميلان التفوق
وفي الشوط الثاني، تألق لاعب الوسط الفرنسي أدريان رابيو بشكل لافت. فبإظهاره مزيجًا من القوة والدقة والتحركات في التوقيت المناسب، برز رابيو كصانع الفارق بلا منازع. سجل هدفه الأول لميلان في الدقيقة 55، ليضع فريقه في المقدمة ويبرز قدراته الهجومية. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، ومع دفع كومو بقوة لتسجيل هدف التعادل، ضرب رابيو مرة أخرى في الدقيقة 88، ليحسم الفوز الثمين 3-1 لإيه سي ميلان خارج الديار. ثنائيته لم تؤمن النقاط الثلاث فحسب، بل أكدت أيضًا أهميته المتزايدة في التشكيلة التكتيكية لبيولي.
تأثير الانتصار على ترتيب الفريقين وصراع الصدارة
بهذا الانتصار المستحق، رفع إيه سي ميلان رصيده إلى 43 نقطة، محتلاً المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإيطالي. الأهم من ذلك، أنه قلص الفارق مع جاره إنتر ميلان المتصدر إلى 3 نقاط فقط، مما أعاد إشعال حدة المنافسة على لقب الدوري. يعد صراع السكوديتو بمثابة معركة مثيرة، حيث تحمل كل مباراة أهمية قصوى. في المقابل، تجمد رصيد كومو عند 34 نقطة في المركز السادس، بعد تلقيه الهزيمة الرابعة هذا الموسم. ورغم الخسارة، يظل مركزهم قويًا، لكنهم سيسعون للعودة سريعًا للمسار الصحيح للحفاظ على تحديهم لمراكز التأهل الأوروبي. هذه النتيجة تذكير صارخ بالمشهد التنافسي للدوري الإيطالي، حيث يقاتل كل فريق بشراسة لتحقيق أهدافه، من قمة الجدول إلى منطقة الهبوط.


