أفصح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب، عن تواصل مباشر مع المسؤولين الإيرانيين، معربًا عن قلق واشنطن البالغ إزاء التقارير المتعلقة بقتل وإعدام المحتجين في إيران. تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد التوترات بين البلدين، وتأكيدًا على مساعي الإدارة الأمريكية للضغط على طهران مع الإبقاء على نافذة للدبلوماسية.
وفي تصريحات صحفية، أكد ويتكوف أن “ترمب حذّر الإيرانيين”، مشيرًا إلى أن هذا التحذير تبعه تواصل مباشر مع طهران “أمس، حول مخاوفنا من القتل وعمليات الإعدام الجماعية”، مضيفًا أن هذه العمليات “قد توقّفت” وفقًا للمعلومات التي تلقوها. وشدد ويتكوف على أن الرئيس ترمب “وحده يمتلك القوة غير القابلة للطعن التي تُخضع الناس”، في إشارة إلى فعالية الضغط الأمريكي.
وعلى الرغم من لهجة التحذير، عبر المبعوث الأمريكي عن أمله في التوصل إلى حل دبلوماسي شامل للقضايا العالقة بين البلدين. وحدد ويتكوف أربعة ملفات رئيسية تتطلب حلولاً عاجلة: تخصيب اليورانيوم، برنامج الصواريخ الباليستية، ودور إيران في دعم الوكلاء الإقليميين في الشرق الأوسط. هذه الملفات تمثل جوهر الخلافات التي أدت إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018.
وفي سياق الضغط الاقتصادي، أشار ويتكوف إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به إيران، مستشهدًا بنقص المياه لمدة 16 ساعة يوميًا وانقطاع الكهرباء لمدة 12 ساعة، بالإضافة إلى تجاوز معدلات التضخم 50%. وقال: “إذا أرادوا العودة إلى الأسرة الدولية، فيمكن حل ذلك دبلوماسياً.. لأن البديل سيئ”، مؤكدًا أن الباب مفتوح أمام طهران للعودة إلى المجتمع الدولي عبر التفاوض.
ووجه المبعوث الأمريكي رسالة دعم مباشرة للمتظاهرين الإيرانيين، واصفًا إياهم بأنهم “أناس شجعان بشكل استثنائي”، ومؤكدًا وقوف الولايات المتحدة إلى جانبهم في مطالبهم. وكانت هذه الاحتجاجات قد اندلعت في 28 ديسمبر الماضي، وبدأت بمطالب اقتصادية ومعيشية قبل أن تتحول في بعض المناطق إلى شعارات سياسية مناهضة للحكم.
السياق التاريخي وتصاعد التوترات:
تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل ومعقد من العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تفاقم بشكل كبير بعد الثورة الإيرانية عام 1979. وقد شهدت العلاقات نقطة تحول حاسمة مع توقيع الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2015، والذي كان يهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن إدارة ترمب انسحبت من هذا الاتفاق في مايو 2018، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن حملة “الضغط الأقصى”، مما أدى إلى تدهور حاد في الاقتصاد الإيراني وتصاعد التوترات الإقليمية. هذه الخلفية ضرورية لفهم جذور الأزمة الاقتصادية التي يشير إليها ويتكوف، ولماذا تصر واشنطن على معالجة ملفات الصواريخ والوكلاء الإقليميين إلى جانب الملف النووي.
الأهمية والتأثير المتوقع:
إن التواصل بين واشنطن وطهران، حتى لو كان غير مباشر أو عبر مبعوثين، يحمل أهمية كبيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي. إقليمياً، يمكن أن يؤثر أي تقدم دبلوماسي أو تصعيد في التوترات على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، حيث تتصارع القوى الإقليمية وتتداخل المصالح في صراعات بالوكالة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان. دولياً، يظل البرنامج النووي الإيراني مصدر قلق رئيسي بشأن منع الانتشار النووي، وأي حل دبلوماسي يمكن أن يعزز الأمن العالمي. كما أن مصير المحتجين وحقوق الإنسان في إيران يمثل قضية دولية تثير اهتمام المنظمات الحقوقية والحكومات حول العالم. إن الدعوة الأمريكية للحل الدبلوماسي، رغم الضغط الشديد، تشير إلى محاولة لإيجاد مخرج من المأزق الحالي، مع إدراك أن البديل، وهو التصعيد العسكري، سيكون له عواقب وخيمة على الجميع.
وكان الرئيس ترمب قد أعلن في وقت سابق أنه أُبلغ بأن “عمليات القتل بحق المحتجين توقفت”، واصفاً الأمر بالجيد. من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة تلفزيونية مع شبكة “فوكس نيوز”، أنه لا إعدامات على الإطلاق ستنفذ بحق المتظاهرين، في محاولة لتهدئة المخاوف الدولية. ومع ذلك، لا تزال التوترات مرتفعة، خاصة بعد تهديد ترمب بالتدخل لحماية المحتجين، ورد طهران بأنها ستستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، فضلاً عن إسرائيل إذا تعرضت لهجوم عسكري.


