في تصريحات أثارت ضجة واسعة في الأوساط الفنية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، أشعلت الفنانة اللبنانية القديرة مادلين طبر جدلاً حادًا بعد أن وجهت انتقادات مباشرة لأداء زميلتها النجمة المصرية منة شلبي، تحديدًا فيما يتعلق بوضوح نطقها للحروف والكلمات. لم تقتصر ملاحظات طبر على منة شلبي وحدها، بل أشارت إلى أن هذه المشكلة تعاني منها شريحة من نجوم الجيل الجديد، مما دفع بالنقاش حول معايير الأداء التمثيلي إلى صدارة اهتمامات الجمهور والنقاد على حد سواء.
خلال استضافتها في برنامج «ورقة بيضا» مع الإعلامية يمنى بدراوي، وصفت مادلين طبر أحيانًا نطق منة شلبي بأنه «يخونها»، مضيفة بتعبير صادم أن أسلوب بعض الفنانين الشباب في الكلام «يشبه صوت غسيل القدمين الذي يتحول أحيانًا إلى كلمات وحروف». هذا التشبيه القوي أثار ردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض نقدًا بناءً وصريحًا يهدف إلى الارتقاء بالمستوى الفني، بينما رآه آخرون قاسيًا ومباشرًا بشكل غير لائق.
وعلى الرغم من حدة النقد، لم تغفل مادلين طبر الإشادة بموهبة منة شلبي الفذة وقدرتها على التطور وتجاوز التحديات، مؤكدة أن حضورها الفني القوي على الساحة يبرهن على أنها استطاعت السيطرة على هذا الجانب وتحويله إلى نقطة قوة. هذا التوازن في النقد بين الإشارة إلى نقاط الضعف والاعتراف بالموهبة أضاف بعدًا آخر للنقاش الدائر.
تُعد قضية وضوح النطق والتمكن اللغوي من الركائز الأساسية في فن التمثيل، خاصة في الدراما والسينما العربية التي تتنوع فيها اللهجات وتتطلب أحيانًا إتقان اللغة العربية الفصحى. لطالما أكد كبار الفنانين والمخرجين على أهمية التدريب الصوتي واللغوي للممثل، فهو ليس مجرد وسيلة لإيصال الحوار، بل جزء لا يتجزأ من بناء الشخصية وإقناع المشاهد. هذه الانتقادات تعيد تسليط الضوء على معايير الأداء الصوتي التي قد تكون تراجعت في بعض الأعمال الحديثة، في ظل التركيز المتزايد على الجوانب البصرية والسرعة في الإنتاج.
تاريخيًا، شهدت الساحة الفنية العربية، وخاصة المصرية، اهتمامًا بالغًا بسلامة النطق ومخارج الحروف. فنجوم العصر الذهبي للسينما والمسرح كانوا يخضعون لتدريبات مكثفة في الإلقاء واللغة، مما منحهم قدرة فائقة على التعبير الصوتي. هذه المقارنات بين الأجيال ليست جديدة، ودائمًا ما تثير تساؤلات حول مدى التزام الجيل الحالي بهذه الأسس الفنية، وهل التطور في أساليب التمثيل الحديثة يبرر التغاضي عن بعض هذه القواعد الأساسية؟
تأثير هذه التصريحات يتجاوز حدود النقد الفني ليشمل الجدل المجتمعي حول معايير الجودة في المحتوى الترفيهي. محليًا، في مصر ولبنان، حيث تتمتع كلتا النجمتين بشعبية واسعة، تشتعل النقاشات بين مؤيد ومعارض، مما يعكس حساسية الجمهور تجاه نجومه المفضلين. إقليميًا، وبما أن الدراما المصرية تحظى بمتابعة جماهيرية عريضة في جميع أنحاء العالم العربي، فإن هذه القضايا تكتسب أهمية أكبر، وتساهم في تشكيل الرأي العام حول مستوى الصناعة الفنية ككل. كما أن هذه الحوارات قد تدفع بالجهات المعنية في الصناعة إلى إعادة تقييم برامج التدريب والتأهيل للممثلين الجدد.
منة شلبي، التي تُعد واحدة من أبرز نجمات جيلها وحائزة على العديد من الجوائز المرموقة، لطالما أثبتت قدرتها على تقديم أدوار معقدة ومتنوعة ببراعة. هذه الانتقادات، رغم حدتها، قد لا تؤثر بشكل كبير على مسيرتها الفنية، بل قد تدفعها وزميلاتها إلى مزيد من الاهتمام بالجوانب الصوتية لتعزيز أدائهن الشامل، مما يعود بالنفع على جودة الأعمال الفنية المستقبلية.
وفي سياق آخر من اللقاء، تطرقت مادلين طبر إلى أسباب غيابها عن الشاشة خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أنها اعتذرت عن أعمال عدة، منها مشروع كان سيجمعها بالممثل الكوميدي الكبير محمد هنيدي. كما أعلنت طبر عن مشاركتها المرتقبة في مسلسل «أنا وهو وهم» من بطولة نسرين طافش، والذي من المقرر عرضه في موسم رمضان 2026، مؤكدة أن العمل يحمل طابعًا مختلفًا ومميزًا عن أعمالها السابقة، مما يثير ترقب جمهورها لعودتها الفنية.
في الختام، تُظهر تصريحات مادلين طبر أهمية النقد البناء في تطوير الصناعة الفنية، وتؤكد على أن الحوار حول معايير الأداء التمثيلي يظل حيويًا لضمان استمرارية الارتقاء بالجودة الفنية في العالم العربي.


