في ختامٍ بهيجٍ ومنافساتٍ حامية، أسدلت جائزة مؤسسة الملك عبدالله الإنسانية للخيل، المخصصة لفئة الإنتاج المحلي، الستار على فعالياتها بنجاح باهر في ميدان الملك عبدالعزيز للفروسية بالجنادرية. شهد الحدث حضورًا جماهيريًا غفيرًا وتواجدًا لافتًا من كبار الشخصيات والمهتمين برياضة الفروسية، مما عكس المكانة المتجذرة لهذه الرياضة الأصيلة في نسيج المجتمع السعودي، وكونها رمزًا ثقافيًا يحمل في طياته قيم الشجاعة والأصالة.
تُعد الفروسية جزءًا لا يتجزأ من التاريخ والتراث العربي والسعودي على وجه الخصوص، حيث ارتبطت الخيل بحياة العرب منذ آلاف السنين، وكانت رفيقًا في الحروب والسلم، ورمزًا للفروسية والنبل. في المملكة العربية السعودية، تحظى الخيل العربية الأصيلة بمكانة خاصة، وتولي القيادة الرشيدة اهتمامًا بالغًا بالحفاظ على سلالاتها وتطوير رياضاتها. يأتي تنظيم مثل هذه الجوائز ليعزز هذا الإرث العريق، ويؤكد التزام المملكة بدعم الرياضات التراثية التي تعكس هويتها الثقافية، تماشيًا مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تعزيز جودة الحياة وتنمية القطاعات التراثية والرياضية.
وأكدت مؤسسة الملك عبدالله الإنسانية أن تنظيم هذه الجائزة يمثل امتدادًا طبيعيًا لنهجها الإنساني والتنموي الشامل. فالمؤسسة، التي تأسست على رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله-، تهدف إلى تمكين الإنسان في مختلف المجالات. وفي سياق الفروسية، يتجلى هذا التمكين في دعم الملاك والمدربين والفرسان السعوديين، وتوفير منصة للمواهب الوطنية الصاعدة لإبراز قدراتها، والمساهمة الفاعلة في تطوير منظومة الفروسية المحلية. هذا الدعم لا يقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز استدامة هذه الصناعة الحيوية والحفاظ على إرثها التاريخي المرتبط ارتباطًا وثيقًا بثقافة المملكة وقيمها الأصيلة.
تضمنت الجائزة سبعة أشواط مثيرة، تنوعت مسافاتها بين 1600 و1800 متر، وشملت سباقات مخصصة للأحصنة والأفراس من الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى أشواط خاصة بالإسطبلات الجديدة، مما يتيح فرصًا أوسع للمشاركة والتنافس. حملت هذه الأشواط أسماء كيانات تابعة للمؤسسة، في لفتة تقديرية تعكس اتساع نطاق عمل المؤسسة الخيري والإنساني. من بين هذه الكؤوس: كأس وقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للموهبة والإبداع، وكأس مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وكأس مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، وكأس وقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه، وكأس مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه – الإسكان التنموي، وكأس إسطبل أبناء الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، إضافة إلى كأس مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للأعمال الإنسانية. هذه التسميات تسلط الضوء على التنوع الكبير في المبادرات التي تدعمها المؤسسة، من التعليم والثقافة إلى الإسكان والتنمية.
لم تقتصر فعاليات الجائزة على السباقات فحسب، بل صاحبتها برامج وأنشطة مجتمعية متنوعة ومخصصة للجمهور، أسهمت في تعزيز تجربة الحضور وإبراز البعد المجتمعي الشامل للحدث. شملت هذه الأنشطة سحوبات على جوائز قيمة ومتنوعة، منها 10 سيارات، و28 دراجة نارية، و220 رحلة للعمرة، بالإضافة إلى العديد من الجوائز الأخرى. يعكس هذا التفاعل المجتمعي حرص المؤسسة على إشراك كافة شرائح المجتمع في الاحتفال بهذا الإرث، وتحويل الحدث الرياضي إلى مناسبة عائلية وثقافية جامعة، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويغرس حب الفروسية في الأجيال الجديدة.
في الختام، مثلت جائزة مؤسسة الملك عبدالله الإنسانية للخيل في الجنادرية أكثر من مجرد سباق خيل؛ لقد كانت احتفالًا بالتراث، ومنصة لتمكين المواهب، وتأكيدًا على الدور المحوري للفروسية في الثقافة السعودية. إن النجاح الذي حققته هذه الفعالية يؤكد على أهمية الاستثمار في الرياضات التراثية ودعمها، ليس فقط للحفاظ على قيمها الأصيلة، بل لدفع عجلة التنمية المستدامة في القطاع الرياضي والثقافي بالمملكة، مما يبشر بمستقبل مشرق للفروسية السعودية على الصعيدين المحلي والدولي.


