
رحبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة في غزة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة. يأتي هذا التشكيل عملًا بقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي يهدف إلى توفير إطار مؤسسي مستقر لإدارة شؤون القطاع في هذه المرحلة الحساسة.
كما أعربت المملكة عن ترحيبها بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن مجلس السلام، مثمنةً قيادته والجهود الدؤوبة التي بذلها لوقف الحرب في غزة. وأشادت الوزارة بالتزامه بانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، ومنع ضم أي جزء من الضفة الغربية، والدفع نحو إحلال السلام المستدام في المنطقة. وفي هذا الإطار، ثمنت السعودية جهود الوسطاء الرئيسيين، كلٍّ من دولة قطر وجمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا، لدورهم المحوري في تسهيل الحوار وتقريب وجهات النظر.
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي طويل من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي شهد عقودًا من التوترات والجهود الدبلوماسية المتواصلة لإيجاد حل عادل وشامل. لطالما كانت القضية الفلسطينية محور اهتمام المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي، حيث تمثل غزة نقطة محورية في هذا الصراع، وتتطلب حلولًا جذرية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتوفر الأمن والاستقرار لجميع الأطراف. إن أي خطة سلام شاملة يجب أن تراعي هذه الأبعاد التاريخية والجغرافية لضمان استدامتها.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية السعودية على الأهمية القصوى لدعم أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية المؤقتة، لتمكينها من القيام بمهماتها الحيوية في إدارة الشؤون اليومية لسكان قطاع غزة. شددت المملكة على ضرورة الحفاظ على الارتباط المؤسسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض أي محاولات لتقسيم القطاع، بما يضمن وحدة الأراضي الفلسطينية ويعزز فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
كما شددت المملكة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم ووقف جميع الانتهاكات، وضمان الدخول غير المقيَّد للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة لتلبية الاحتياجات الملحة للسكان. ودعت إلى سرعة إطلاق جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في جميع أنحاء غزة، التي تعرضت لدمار واسع، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة. تهدف هذه الخطوات إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين، الذي يمثل الأساس لأي سلام دائم وعادل في المنطقة.
إن تأثير هذه الخطة، في حال نجاحها، سيكون عميقًا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محليًا، ستوفر بصيص أمل لسكان غزة الذين عانوا طويلًا، وستفتح الباب أمام إعادة بناء الحياة الطبيعية والاقتصاد. إقليميًا، يمكن أن تسهم في تخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار، مما يمهد الطريق لتعاون أوسع بين دول المنطقة. دوليًا، ستعزز هذه الجهود مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتؤكد على أهمية الدبلوماسية والحلول السلمية للنزاعات المعقدة، وتعكس التزام المجتمع الدولي بتحقيق السلام في الشرق الأوسط.


