spot_img

ذات صلة

عقوبات أمريكية على ممولي الحوثيين: شركة إماراتية مستهدفة

في خطوة تصعيدية جديدة تستهدف شرايين التمويل الخفية لجماعة الحوثي، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، عن حزمة عقوبات واسعة النطاق طالت 21 فرداً وكياناً، بالإضافة إلى سفينة واحدة. جاءت هذه العقوبات على خلفية تورطهم في نقل المنتجات النفطية والأسلحة والمعدات «ذات الاستخدام المزدوج»، التي أكدت واشنطن أنها أسهمت بشكل مباشر في تمويل الأنشطة العسكرية والتخريبية للحوثيين في اليمن.

تأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع للصراع اليمني الذي اندلع عام 2014، عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، مما أدى إلى تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة الشرعية. منذ ذلك الحين، اعتمد الحوثيون بشكل كبير على شبكات تمويل معقدة وغير رسمية للحفاظ على عملياتهم العسكرية، وشراء الأسلحة، وتمويل أنشطتهم، في ظل الحصار والقيود الدولية المفروضة. وقد شكلت هذه الشبكات تحدياً كبيراً للجهود الرامية إلى تجفيف منابع دعم الجماعة.

كيانات واجهة عابرة للحدود

أوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات شملت 21 فرداً وكياناً، من بينهم شركات وُصفت بأنها «واجهات مالية» تعمل في اليمن والإمارات. هذه الكيانات، وفقاً للبيان، تعمل خارج النظام المصرفي الرسمي، مستغلة الثغرات لتسهيل التدفقات المالية غير المشروعة التي تغذي آلة الحرب الحوثية. يمثل هذا التركيز على الكيانات العابرة للحدود تحولاً في استراتيجية العقوبات، مؤكداً على الطبيعة العالمية لشبكات التمويل غير المشروعة.

شركة إماراتية تحت المجهر

برز اسم شركة «جنة الأنهار للتجارة العامة» (Janat Al Anhar General Trading LLC) كأحد أخطر حلقات الشبكة الخارجية للحوثيين. الشركة، المسجلة في الإمارات، أدت – وفقاً لمصادر مطلعة – دور «غرفة مقاصة» رئيسية للحوالات المالية التي تتم عبر السوق السوداء والمرتبطة مباشرة بالجماعة. هذا الدور المحوري سمح للحوثيين بتجاوز الرقابة المالية الدولية والحصول على الأموال اللازمة لعملياتهم.

غرفة مقاصة للسوق السوداء

تشير المعلومات إلى أن شركة «جنة الأنهار» كانت تُستخدم لتصفية أموال تجار مرتبطين بالحوثيين، وتوجيهها لشراء سلع مهربة وقطع غيار ومعدات، وصولاً إلى شحنات ذات صلة بالتسليح. هذا النمط من العمليات يضمن استمرار خطوط الإمداد الحيوية للجماعة، بعيداً عن أعين الرقابة الدولية والمحلية. إن قدرة الحوثيين على استخدام مثل هذه الشركات كقنوات لغسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة تسلط الضوء على مدى تعقيد شبكاتهم المالية.

شبكات مالية موازية

تربط «جنة الأنهار» شبكة واسعة من التجار في صنعاء بقنوات مالية خارجية في الإمارات وخارجها. هذا الارتباط المعقد أتاح للحوثيين إدارة تدفقات مالية موازية، وتجاوز القيود المصرفية المفروضة، والتحايل على أنظمة الامتثال الدولية. إن وجود هذه الشبكات الموازية يعقد جهود المجتمع الدولي لفرض الاستقرار في اليمن ويطيل أمد الصراع، مما يؤثر سلباً على الوضع الإنساني المتردي بالفعل.

رسالة ردع واضحة وتأثير إقليمي

تعكس هذه العقوبات الأمريكية تركيزاً متزايداً على تفكيك البنية المالية العابرة للحدود للحوثيين، مع إشارة واضحة إلى أن استهداف الكيانات المسجلة خارج اليمن بات محوراً أساسياً في استراتيجية واشنطن لتجفيف منابع التمويل غير المشروع للجماعة الحوثية. هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى إضعاف قدرات الحوثيين، بل تبعث أيضاً برسالة ردع قوية لأي أفراد أو كيانات قد تفكر في تسهيل أنشطتهم. من المتوقع أن يكون لهذه العقوبات تأثير إقليمي، حيث تساهم في الضغط على الشبكات التي تدعم الجماعات المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وتؤكد التزام الولايات المتحدة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

spot_imgspot_img