في ليلة كروية حافلة بالإثارة والتنافس، حقق الفريق الأول لكرة القدم للسيدات بنادي القادسية فوزاً كبيراً ومستحقاً على نظيره الاتحاد بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف واحد (4 – 1)، وذلك في مواجهة الذهاب ضمن منافسات ربع نهائي كأس الاتحاد السعودي للسيدات. أقيمت المباراة مساء أمس على أرض ملعب نادي الاتحاد، وشهدت سيطرة واضحة من سيدات القادسية اللواتي قدمن أداءً هجومياً مميزاً.
تأتي هذه المباراة في سياق التطور المتسارع لكرة القدم النسائية في المملكة العربية السعودية، والتي تشهد دعماً غير مسبوق من الاتحاد السعودي لكرة القدم، تماشياً مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في مختلف المجالات، بما في ذلك الرياضة. لقد أصبحت كأس الاتحاد السعودي للسيدات، إلى جانب الدوري الممتاز، منصة حيوية لاكتشاف المواهب وتطوير مستوى اللاعبات السعوديات والأجنبيات، مما يساهم في رفع مستوى اللعبة بشكل عام.
بدأت سيدات القادسية المباراة بقوة واندفاع، حيث لم تمضِ سوى أربع دقائق حتى افتتحت النجمة البرازيلية أدريانا التسجيل بهدف مبكر أربك حسابات الاتحاد. ولم يكد الفريق المضيف يستفيق من صدمة الهدف الأول حتى أضافت اللاعبة الدولية نورة الهدف الثاني للقادسية عند الدقيقة العاشرة، مؤكدة تفوق فريقها الواضح في الشوط الأول الذي انتهى بتقدم مريح بهدفين دون رد. هذا الأداء المبكر يعكس التحضير الجيد والتركيز العالي لفريق القادسية.
مع بداية الشوط الثاني، استمرت سيدات القادسية في ضغطهن الهجومي، وتمكنت اللاعبة الألمانية جينيفر من تعزيز تقدم الفريق بتسجيلها الهدف الثالث في الدقيقة الثامنة والخمسين، مما زاد من صعوبة مهمة الاتحاد في العودة للمباراة. ولم تكتفِ القادسية بذلك، بل اختتمت اللاعبة الفرنسية ليا مهرجان الأهداف بتسجيل الهدف الرابع عند الدقيقة الثامنة والستين، لتؤكد على الفارق الكبير في الأداء والنتيجة. ورغم محاولات الاتحاد لتقليص الفارق، إلا أن دفاع القادسية كان متماسكاً، وتمكن الاتحاد من تسجيل هدف شرفي وحيد.
يحمل هذا الفوز أهمية كبيرة للقادسية، حيث يضع الفريق بقوة على مشارف التأهل إلى الدور نصف النهائي من البطولة، ويمنحه أفضلية معنوية وفنية كبيرة قبل مواجهة الإياب الحاسمة. أما بالنسبة لسيدات الاتحاد، فإن النتيجة تتطلب منهن مراجعة شاملة للأداء ووضع خطة تكتيكية مختلفة تماماً لمباراة الإياب الأسبوع القادم، والتي ستقام على أرض القادسية. سيكون على الاتحاد بذل جهد مضاعف لتعويض فارق الأهداف الكبير وتحقيق معجزة كروية لقلب الطاولة وحجز بطاقة التأهل، وهو ما يعد تحدياً كبيراً ولكنه ليس مستحيلاً في عالم كرة القدم.
تُعد هذه المواجهات القوية جزءاً لا يتجزأ من مسيرة تطوير كرة القدم النسائية في المملكة، حيث تساهم في صقل مهارات اللاعبات ورفع مستوى المنافسة، وتجذب المزيد من الاهتمام الجماهيري والإعلامي. إن استمرار مثل هذه البطولات يضمن مستقبلاً مشرقاً للعبة، ويفتح آفاقاً جديدة للاعبات السعوديات للمنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.


