spot_img

ذات صلة

ترمب يدرس ضرب إيران: حشد عسكري وتحذيرات إقليمية ودولية

في خضم تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يتخذ بعد قراره النهائي بشأن أي عمل عسكري محتمل ضد إيران. يأتي هذا التصريح في أعقاب موجة من الاحتجاجات الداخلية التي شهدتها إيران أواخر ديسمبر الماضي، والتي أثارت تساؤلات حول استقرار النظام الإيراني ومستقبل العلاقات الأمريكية-الإيرانية. وأكدت ليفيت أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة، مشددة على أن أي خطوة مستقبلية ستكون متوافقة مع المصالح الأمريكية العليا ومعايير الاستقرار الدولي.

خلفية تاريخية للتوتر الأمريكي-الإيراني

إن التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من تاريخ طويل ومعقد من العداء الذي يعود إلى الثورة الإيرانية عام 1979. وقد شهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً حاداً بشكل خاص بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض حملة “الضغط الأقصى” التي استهدفت الاقتصاد الإيراني بعقوبات قاسية. هذه السياسة أدت إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في إيران وتصاعد حدة التوترات الإقليمية، بما في ذلك سلسلة من الحوادث في الخليج العربي مثل الهجمات على ناقلات النفط وإسقاط طائرات مسيرة، مما خلق بيئة شديدة التقلب ومهد الطريق لاحتمال المواجهة العسكرية.

حشد عسكري أمريكي يرفع منسوب التوتر

في ظل هذه الأجواء المشحونة، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الولايات المتحدة كانت تستعد لإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة. شملت هذه التعزيزات حاملات طائرات قتالية، وطائرات مقاتلة متطورة، وأنظمة دفاع صاروخي، في تحرك عسكري يشي بإمكانية تصعيد سريع وغير متوقع بمجرد اكتمال انتشار هذه القوات. هذا الحشد العسكري، الذي يُنظر إليه على أنه استعراض للقوة وردع محتمل، زاد من مخاوف اندلاع صراع أوسع في المنطقة.

ترمب يؤكد: قرار الهجوم بيدي وحدي

في سياق متصل، أكد الرئيس ترمب، في رد على سؤال صحفي حول الدعم الأمريكي للمتظاهرين الإيرانيين، أن قرار عدم إصدار أمر بتنفيذ ضربة عسكرية يعود إليه شخصيًا، نافيًا وجود أي ضغوط خارجية أثرت على موقفه. وأوضح ترمب في تصريحات من البيت الأبيض أنه لا توجد أي خطط وشيكة لضرب إيران، وأن قراره جاء بناءً على قناعة شخصية عقب تطورات وصفها بالمهمة داخل إيران. وقال: «لم يقنعني أحد، أنا أقنعت نفسي. كان هناك أكثر من 800 عملية إعدام مقررة، لكنهم ألغوها ولم تُنفذ»، مشيرًا إلى أن هذا التطور الداخلي كان له تأثير كبير على قراره.

تحذيرات إقليمية ودولية من توقيت غير مناسب

لم تكن واشنطن وحدها من يراقب الوضع عن كثب، فقد نقلت وول ستريت جورنال عن مصادر أمريكية أن مسؤولين في إسرائيل وعدد من الدول العربية أبلغوا واشنطن بأن شن ضربة عسكرية على إيران في الوقت الراهن قد يكون خطوة غير محسوبة. هذه التحذيرات جاءت في ظل حالة عدم الاستقرار الداخلي في إيران وتمكن السلطات الإيرانية من احتواء الاحتجاجات إلى حد كبير، مما يجعل أي تدخل عسكري خارجي محفوفًا بالمخاطر. حذر الحلفاء الإقليميون من أن أي هجوم على إيران قد يؤدي إلى صراع إقليمي واسع النطاق، يجر المنطقة بأسرها إلى دوامة عنف لا يمكن التنبؤ بعواقبها، ويهدد أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز، ويؤثر سلباً على أسواق الطاقة العالمية.

على الصعيد الدولي، أثار احتمال قصف إيران مخاوف قادة عالميين، خشية أن يؤدي لجوء ترمب إلى ضربات جوية سريعة – على غرار ما حدث في فنزويلا – إلى إشعال نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط، من دون أن يحقق هدف إسقاط النظام الإيراني. هذا السيناريو قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وتدفق اللاجئين، ويزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.

قنوات دبلوماسية لم تكتمل في دافوس

في سياق الجهود السياسية، أفادت الصحيفة بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حاول ترتيب لقاء مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، بدعم من أطراف عربية وأوروبية. إلا أن هذه المساعي لم تُفضِ إلى عقد الاجتماع، مما يعكس صعوبة إيجاد قنوات تواصل مباشرة وفعالة بين الطرفين في ظل التوتر القائم، ويسلط الضوء على غياب الحلول الدبلوماسية الفورية للأزمة.

مخاوف من حرب إقليمية شاملة وتأثيرات دولية

وخلصت الصحيفة إلى أن موقف ترمب من الخيار العسكري جاء بعد تحذيرات صريحة من حلفاء أمريكا في المنطقة من أن أي هجوم على إيران قد يؤدي إلى صراع إقليمي واسع، رغم جاهزية القيادات العسكرية الأمريكية لتنفيذ ضربة يوم الأربعاء الماضي، قبل أن يتم التراجع عن القرار في اللحظات الأخيرة. هذه التحذيرات لم تكن مجرد مخاوف محلية، بل امتدت لتشمل قلقاً دولياً واسعاً من تداعيات أي تصعيد عسكري على أسواق النفط العالمية، والاستقرار الاقتصادي العالمي، ومستقبل الجهود الرامية إلى منع انتشار الأسلحة النووية. إن أي صراع في هذه المنطقة الحيوية يمكن أن يزعزع الأمن العالمي بأسره، ويؤثر على مصالح القوى الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، مما يجعل الدعوات إلى ضبط النفس والبحث عن حلول سلمية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

spot_imgspot_img