رحَّبت رابطة العالم الإسلامي، وهي منظمة إسلامية عالمية رائدة، بإعلان بدء المرحلة الثانية من خطة سلام شاملة، وإعلان تشكيل «مجلس السلام»، وكذلك اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة. يأتي هذا الترحيب في سياق الجهود الدولية والإقليمية المتواصلة نحو إيجاد حلول دائمة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدة على أهمية كل خطوة تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي بيان صادر عن الأمانة العامة للرابطة، شدَّد الأمين العام رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى، على الضرورة القصوى للالتزام الكامل باستحقاقات هذه المرحلة الحساسة. ودعا الدكتور العيسى إلى التصدي بجدية وحزم لأيّ انتهاكات قد تعرقل مسار السلام، مشددًا على أن أي مبادرة سلام يجب أن تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة.
تاريخيًا، لطالما كانت القضية الفلسطينية محور اهتمام المجتمع الدولي، وشهدت المنطقة على مر العقود العديد من المبادرات والجهود الرامية لتحقيق السلام. إن تشكيل لجنة وطنية فلسطينية لإدارة قطاع غزة، كما ورد في البيان، يمثل خطوة محورية نحو توحيد الجهود الفلسطينية وتعزيز القدرة على بناء مستقبل مستقر. إن مثل هذه اللجان، إذا ما حظيت بالدعم الدولي والإقليمي، يمكن أن تلعب دورًا حيويًا في إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية، وتمهيد الطريق لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها الكاملة في القطاع.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور العيسى على أهمية ضمان الوصول الكافي للمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها في قطاع غزة المنكوب. فالمعاناة الإنسانية في القطاع، نتيجة للصراعات المتكررة والحصار، تتطلب استجابة دولية عاجلة ومستمرة. إن توفير الغذاء والدواء والمأوى للمتضررين ليس مجرد واجب إنساني، بل هو ركيزة أساسية لأي عملية سلام مستدامة، حيث لا يمكن بناء سلام حقيقي على أنقاض الأزمات الإنسانية.
كما شددت الرابطة على دعم عودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في قطاع غزة، وهو ما يُعد خطوة جوهرية نحو إنهاء دوامة العنف والحروب. إن وجود سلطة فلسطينية موحدة وفعالة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة هو أساس بناء الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، والتي تعيش بسلام إلى جانب دولة إسرائيل، وفقًا لمبدأ حل الدولتين الذي تدعمه القرارات الدولية ذات الصلة، مثل قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
إن إرساء السلام الدائم الشامل والعادل، وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة و”إعلان نيويورك لحل الدولتين” (الذي يمثل إطارًا لمبدأ حل الدولتين)، يتطلب التزامًا جادًا من جميع الأطراف. إن رابطة العالم الإسلامي، بصفتها صوتًا إسلاميًا عالميًا، تواصل دعوتها للمجتمع الدولي للضغط من أجل تنفيذ هذه القرارات، وتقديم الدعم اللازم للشعب الفلسطيني في سعيه نحو تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. إن تحقيق هذا الهدف لن يعود بالنفع على الفلسطينيين والإسرائيليين فحسب، بل سيسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره.


