spot_img

ذات صلة

نظام نزع الملكية الجديد بالسعودية: تعويض عادل وتنمية 2030

صورة توضيحية لنظام نزع ملكية العقارات

دخل نظام «نزع ملكية العقارات للمصلحة العامة ووضع اليد المؤقت على العقارات» حيّز النفاذ اليوم السبت 28 رجب 1447 هـ الموافق 17 يناير 2026، وذلك بعد مضي 120 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية. يمثل هذا النظام مرحلة جديدة ومفصلية في تنظيم وتوحيد إجراءات نزع ملكية العقارات ووضع اليد المؤقت عليها، ويهدف إلى تطويرها بشكلٍ ميسَّر وشفاف، بما يضمن تحقيق التعويض العادل لمُلّاك العقارات والجهات صاحبة المشاريع، مع تعزيز الشفافية والحوكمة عبر توحيد مرجعية التنظيم والإشراف لدى الهيئة العامة لعقارات الدولة.

يأتي تفعيل هذا النظام في توقيت بالغ الأهمية، حيث تشهد المملكة العربية السعودية حراكًا تنمويًا غير مسبوق ضمن رؤية 2030 الطموحة. فمع إطلاق مشاريع عملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، وتوسعة المدن القائمة، تزداد الحاجة إلى إطار قانوني واضح ومنظم لعمليات نزع الملكية. لطالما كانت مسألة نزع الملكية للمصلحة العامة ضرورية لتنفيذ البنية التحتية والمشاريع التنموية، ولكن هذا النظام الجديد يمثل نقلة نوعية نحو تحديث الإجراءات وتوحيدها، مما يعكس التزام المملكة بتعزيز بيئة استثمارية جاذبة وموثوقة، تضمن حقوق جميع الأطراف وتدعم التنمية المستدامة.

وتضمّن النظام حزمة من الإجراءات التي تكفل حقوق المُلَّاك والجهات صاحبة المشاريع على حد سواء. من أبرز هذه الإجراءات تقييم العقارات المنزوعة عبر مقيِّمين معتمدين من الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين، وذلك وفقًا لقيمة السوق العادلة، مع إضافة 20% إلى تلك القيمة كتعويض إضافي عن النزع. كما يمنح النظام تعويضًا عن وضع اليد المؤقت يعادل أجرة المثل مضافًا إليها 20%، مما يضمن تعويضًا شاملاً ومنصفًا للمتضررين.

وبدأ تفعيل الإعفاءات المرتبطة بالنظام، التي تشمل إعفاء الملَّاك المنزوعة عقاراتهم من ضريبة التصرفات العقارية لمدة خمس سنوات، وذلك بما يعادل القيمة الضريبية لمبلغ التعويض أو أقل منه عند شرائهم عقارات بديلة، وتبدأ هذه المدة من تاريخ استلام مبلغ التعويض. إضافة إلى ذلك، يتضمن النظام إعفاءً من رسوم الأراضي البيضاء في حال كان التعويض بأرضٍ بديلة، مما يخفف الأعباء المالية عن الملاك ويسهل عليهم عملية الانتقال.

ويشترط النظام الجديد قبل البدء في إجراءات النزع، البحث الدقيق في عقارات الدولة عن بدائل تفي بأغراض المشروع المحقق للمصلحة العامة. وإن لم تتوفّر هذه البدائل، يتم التأكّد من توفير الاعتمادات المالية اللّازمة قبل البدء في الإجراءات، وهو ما يسهم بشكل كبير في رفع كفاءة الإنفاق العام ودعم التنمية المستدامة في مختلف مناطق المملكة، ويضمن عدم تعثر المشاريع بسبب نقص التمويل أو سوء التخطيط.

إن الأثر المتوقع لهذا النظام يتجاوز مجرد تنظيم الإجراءات؛ فهو يعزز الثقة في السوق العقاري ويحفز الاستثمار المحلي والأجنبي. على الصعيد المحلي، سيسهم النظام في تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الحيوية التي تخدم المواطنين والمقيمين، مثل الطرق الجديدة، والمستشفيات، والمدارس، والمرافق العامة، بالإضافة إلى المشاريع السياحية والترفيهية الكبرى التي تعد ركيزة أساسية لرؤية 2030. كما يضمن النظام عدالة اجتماعية أكبر للمواطنين المتأثرة عقاراتهم، من خلال آليات تعويض شفافة وعادلة، مما يقلل من النزاعات ويسهل عملية الانتقال. إقليميًا ودوليًا، يعكس هذا التحديث التزام المملكة بالمعايير العالمية في حماية الملكية الخاصة، مما يعزز مكانتها كوجهة استثمارية آمنة وموثوقة، ويبرز جهودها في بناء اقتصاد متنوع ومستدام بعيدًا عن الاعتماد على النفط.

spot_imgspot_img