spot_img

ذات صلة

نجوى فؤاد: معاناة صحية، علاج ألماني، ودعم وزارة الثقافة

تواصل الفنانة القديرة نجوى فؤاد، أيقونة الرقص الشرقي والسينما المصرية، معركتها مع الآلام الصحية الشديدة التي تعاني منها في العمود الفقري، وتحديدًا من انزلاق غضروفي حاد في الفقرات القطنية. هذه الحالة الصحية المؤلمة دفعتها للخضوع لعلاج مكثف بالبلازما، والذي لم يحقق التحسن المرجو حتى الآن. وفي تطور جديد، تستعد الفنانة البالغة من العمر 83 عامًا لتلقي علاج متقدم يعتمد على عقاقير طبية حديثة، أوصى بها فريق طبي ألماني متخصص، مما يعكس سعيها الدؤوب نحو الشفاء واستعادة عافيتها. ورغم استمرار الألم، أكدت فؤاد أن حالتها الصحية مستقرة، نافيةً بشدة الشائعات التي ترددت مؤخرًا حول مرورها بأزمة مالية، وموضحة أن وزارة الثقافة المصرية قد تكفلت مشكورةً بجزء كبير من نفقات علاجها، في لفتة تقدير لدورها الفني الكبير.

هذه اللفتة الكريمة من وزارة الثقافة تأتي استجابةً لاستغاثة سابقة أطلقتها الفنانة في أغسطس الماضي، موجهةً نداءها إلى وزير الثقافة آنذاك، أحمد هنو. وقد تجاوب الوزير على الفور مع استغاثتها، موجهًا بحل مشكلتها وتقديم الدعم اللازم. وعلى إثر ذلك، قام وفد مشترك من وزارة الثقافة ونقابة المهن التمثيلية بزيارة منزل الفنانة، حيث تم الاستماع إلى احتياجاتها ووعدها بتلبيتها. هذه الاستجابة السريعة تعكس حرص الدولة المصرية على رعاية فنانيها الكبار وتقدير مسيرتهم الفنية الحافلة، وتؤكد على الدور الحيوي الذي تلعبه المؤسسات الثقافية في دعم رموز الفن الذين أثروا الحياة الثقافية المصرية لعقود.

ولدت نجوى فؤاد في الإسكندرية عام 1939، وبدأت مسيرتها الفنية اللامعة في عام 1958، لتسطر اسمها بحروف من نور في تاريخ السينما المصرية. كان ظهورها الأول في فيلم «شارع الحب» أمام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، حيث قدمت رقصتها الشهيرة «قولوله» التي لا تزال محفورة في ذاكرة الجمهور. لم تكن نجوى فؤاد مجرد راقصة، بل كانت فنانة شاملة ورائدة، أسست فرقتها الاستعراضية الخاصة بها، وتعاونت مع عمالقة التلحين في العالم العربي مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب وعبقري النغم بليغ حمدي، مما أضاف بعدًا فنيًا عميقًا لأعمالها. شاركت في أكثر من 250 عملًا فنيًا متنوعًا بين السينما والمسرح والتلفزيون، لتصبح بذلك واحدة من أبرز رموز السينما والرقص الشرقي في مصر والعالم العربي.

اعتزلت نجوى فؤاد الرقص في فترة التسعينيات، لكنها لم تعتزل الفن، بل واصلت تألقها في الدراما التلفزيونية، مقدمة أدوارًا مميزة أثبتت من خلالها قدرتها على التنوع الفني. إن مسيرتها الفنية الطويلة والحافلة بالإنجازات تجعل من قضيتها الصحية ليست مجرد معاناة شخصية، بل هي تذكير بأهمية رعاية الجيل الذهبي من الفنانين الذين أفنوا حياتهم في إثراء الوجدان العربي. إن دعم وزارة الثقافة لها لا يمثل فقط مساعدة فردية، بل هو رسالة تقدير لدور الفن والفنانين في بناء الهوية الثقافية للمجتمع، ويؤكد على ضرورة وجود آليات دعم مستدامة تضمن للفنانين حياة كريمة بعد سنوات العطاء الطويلة. هذه القضية تسلط الضوء على التحديات التي يواجهها العديد من الفنانين الكبار في مرحلة الشيخوخة، وتدعو إلى مزيد من الاهتمام بملف الرعاية الصحية والاجتماعية لهم، لضمان استمرار تقديرهم وتكريمهم بما يليق بمكانتهم الفنية والتاريخية.

spot_imgspot_img