أعلن نادي فيورنتينا الإيطالي، اليوم، وفاة رئيسه روكو كوميسو عن عمر ناهز 76 عاماً، بعد صراع مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً كبيراً في عالم كرة القدم الإيطالية والأمريكية. وقد جاء الإعلان الرسمي من النادي ليؤكد رحيل شخصية قيادية طبعت بصمتها على “الفيولا” منذ توليه زمام الأمور.
في بيان مؤثر، نعى نادي فيورنتينا رئيسه الحبيب، مشيراً إلى أنه «بعد فترة طويلة من العلاج الطبي، رحل عنا رئيسنا الحبيب، واليوم ننعى جميعاً فقدانه». وأكد البيان أن كرة القدم كانت شغف كوميسو الأكبر، وأن نادي فيورنتينا أصبح ولعه الحقيقي منذ توليه رئاسة النادي قبل سبعة أعوام. خلال هذه الفترة، ارتبط كوميسو بشكل وثيق بجماهير النادي وألوانه الأرجوانية، وبمدينة فلورنسا التاريخية، معتبراً أن «حبه لفيورنتينا كان أعظم هدية قدمها لنفسه».
وُلد روكو كوميسو في إقليم كالابريا بجنوب إيطاليا، وحمل معه أحلامه وطموحاته عندما هاجر إلى الولايات المتحدة في سن الثانية عشرة. هناك، بنى إمبراطورية أعمال ناجحة، حيث أسس في عام 1995 شركة «ميدياكوم» المتخصصة في خدمات الكابل، ومقرها نيويورك، لتصبح واحدة من كبرى الشركات في مجالها. هذا النجاح المالي مكنه من تحقيق حلمه بالعودة إلى جذوره الكروية، فاستحوذ على نادي فيورنتينا عام 2019، في خطوة أثارت الكثير من التفاؤل بين جماهير النادي العريق.
كان كوميسو معروفاً بشخصيته الصريحة وانتقاداته المتكررة للبيروقراطية المتجذرة في إيطاليا، ولا سيما ما يتعلق بالصعوبات والعقبات التي تواجه تشييد ملاعب جديدة وتطوير البنية التحتية الرياضية. لقد رأى في هذه البيروقراطية عائقاً أمام تقدم كرة القدم الإيطالية وتنافسيتها على الساحة الأوروبية، ودعا مراراً إلى إصلاحات جذرية لتحديث الملاعب وتحسين تجربة الجماهير، وهو ما كان يراه أساسياً لنمو الأندية اقتصادياً ورياضياً. كما امتلك نادي نيويورك كوزموس الأمريكي، الذي كان له تاريخ عريق في كرة القدم الأمريكية، ولعب كوميسو نفسه كرة القدم خلال دراسته في جامعة كولومبيا، التي واصل دعمها مالياً بسخاء، حتى أن ملعب كرة القدم في الجامعة يحمل اسمه تكريماً له.
من جهته، وصف نادي نيويورك كوزموس كوميسو بأنه «قائد شغوف كرّس حياته لكرة القدم ومستقبل الرياضة في الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه ناضل من أجل تطوير كرة القدم الأمريكية والارتقاء بها. وأكد النادي على إيمانه العميق بأهمية المجتمع ودور الأندية الرياضية في إلهام الأجيال القادمة، وهي قيم جسدها كوميسو في مسيرته.
خلال فترة رئاسته لفيورنتينا، شهد النادي تحت قيادته لحظات مميزة، أبرزها بلوغ نهائي دوري المؤتمر الأوروبي مرتين متتاليتين عامي 2023 و2024. ورغم عدم التتويج باللقب في أي من المناسبتين، إلا أن الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة في مسابقة أوروبية عكس طموح كوميسو ورغبته في إعادة “الفيولا” إلى مكانته بين الكبار. هذه الإنجازات الأوروبية جاءت في وقت يعاني فيه الفريق حالياً من تراجع في نتائجه على الصعيد المحلي، إذ يقبع في منطقة الهبوط ضمن منافسات الدوري الإيطالي، مما يضع النادي أمام تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة بعد رحيل رئيسه.
إن وفاة روكو كوميسو تمثل خسارة كبيرة لكرة القدم، ليس فقط في إيطاليا والولايات المتحدة، بل على نطاق أوسع. لقد كان رجلاً ذا رؤية، سعى جاهداً لتحديث الأندية وتطوير البنية التحتية، وترك بصمة لا تُمحى على كل من فيورنتينا ونيويورك كوزموس. سيبقى إرثه محفوراً في ذاكرة الجماهير كرمز للشغف والطموح، وستواجه إدارة فيورنتينا الجديدة مهمة صعبة في الحفاظ على رؤيته ومواصلة المسيرة التي بدأها.


