spot_img

ذات صلة

إزالة ميدان الجمل بأبحر: حلول مرورية لتعزيز انسيابية جدة

شهدت مدينة جدة، عروس البحر الأحمر ومركزها الاقتصادي الحيوي، خطوة هامة نحو تطوير بنيتها التحتية المرورية، حيث شرعت أمانة محافظة جدة في إزالة ميدان الجمل التاريخي الواقع في منطقة أبحر الجنوبية. تأتي هذه الخطوة ضمن أعمال مشروع طموح لتنفيذ حلول هندسية متكاملة لمعالجة الاختناقات المرورية التي تشهدها المدينة، وهو مشروع مقرر استكماله خلال عام 2026.

تتضمن أعمال التطوير الجارية إلغاء دوار الجمل بشكل كامل، واستبداله بنظام إشارات ضوئية حديثة، بالإضافة إلى تحويل الحركة المرورية لتصبح باتجاه اليمين، وهو ما يُعرف بحلول “اليمين الحر” التي أثبتت فعاليتها في تحسين انسيابية السير. كما سيتم إعادة توزيع المجسمات الفنية التي كانت تزين الميدان في موقع جديد لاحقاً، مما يضمن الحفاظ على قيمتها الجمالية والثقافية.

السياق العام والتحديات المرورية في جدة:

تُعد جدة، بفضل موقعها الاستراتيجي كبوابة للحرمين الشريفين ومركز تجاري وسياحي رئيسي، من أسرع المدن نمواً في المملكة العربية السعودية. هذا النمو المتسارع، المصحوب بزيادة الكثافة السكانية وحركة المركبات، وضع ضغطاً كبيراً على شبكة الطرق الحالية. أصبحت الاختناقات المرورية تحدياً يومياً يؤثر على جودة الحياة وكفاءة الأعمال. في هذا السياق، تأتي مشاريع معالجة الازدحامات المرورية كجزء لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية ورفع مستوى الخدمات لتعزيز رفاهية المواطنين والمقيمين.

أهمية منطقة أبحر ودور المشروع في تحسينها:

تعتبر منطقة أبحر، خاصة أبحر الجنوبية، مدخلاً حيوياً لشمال جدة، وتربط بين العديد من الأحياء السكنية الجديدة والمشاريع التنموية الكبرى. كما أنها تمثل نقطة وصل مهمة للمتجهين شمالاً نحو مدن مثل رابغ ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية. لطالما كان دوار الجمل نقطة تجمع للازدحامات المرورية، خاصة في أوقات الذروة والعطلات، مما يعيق حركة السير ويسبب تأخيراً كبيراً. من خلال استبدال الدوار بإشارات ضوئية وتحويلات مرورية مدروسة، تسعى أمانة جدة إلى تحقيق تدفق مروري أكثر سلاسة وكفاءة، مما يقلل من زمن الرحلات ويخفف الضغط على السائقين.

التأثير المتوقع للمشروع:

  • محلياً: سيشعر سكان وزوار جدة بتحسن ملموس في انسيابية الحركة المرورية، خاصة في منطقة أبحر والشمال عموماً. هذا سيقلل من استهلاك الوقود، ويخفض مستويات التلوث، ويزيد من السلامة المرورية بتقليل نقاط الاحتكاك بين المركبات. كما سيسهل الوصول إلى المرافق الترفيهية والتجارية في المنطقة.
  • إقليمياً واقتصادياً: ستعزز هذه الحلول المرورية من جاذبية جدة كمركز استثماري وسياحي، حيث أن سهولة التنقل تعتبر عاملاً حاسماً للمستثمرين والسياح على حد سواء. كما ستدعم حركة التجارة والنقل بين شمال جدة والمناطق الأخرى.

الحفاظ على الهوية الفنية:

يُذكر أن دوار الجمل كان يضم تماثيل جمل ثلاثية منحوتة بشكل طولي، من تصميم الفنان ربيع الأخرس، وكانت تقع في أطراف الدوار على الكورنيش الشمالي. وقد أكدت أمانة جدة على أنها ستعيد توزيع هذه المجسمات في موقع جديد لاحقاً، مما يعكس حرصها على التوازن بين التطور العمراني والحفاظ على اللمسات الفنية التي تضفي طابعاً خاصاً على المدينة.

تُعد هذه الخطوة جزءاً من رؤية أوسع لمدينة جدة لتصبح مدينة ذكية ومستدامة، قادرة على استيعاب النمو المستقبلي وتلبية احتياجات سكانها وزوارها بكفاءة عالية، مما يعزز مكانتها كواجهة حضارية للمملكة.

spot_imgspot_img