أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) رسمياً عن تأجيل بطولة كأس الأمم الأفريقية 2027، التي كان من المقرر أن تستضيفها كينيا وتنزانيا وأوغندا بشكل مشترك. جاء هذا القرار، الذي أعلنه رئيس الكاف باتريس موتسيبي، ليمنح الدول المضيفة مهلة إضافية للاستعداد الأمثل لهذا الحدث القاري الكبير، مؤكداً التزام الكاف بتقديم بطولة تليق بمكانة كرة القدم الأفريقية المتنامية.
في مؤتمر صحفي عُقد مؤخراً، أوضح موتسيبي أن البطولة، التي كان من المقرر إقامتها في فبراير 2027، قد تم تأجيلها إلى أغسطس من العام نفسه. الهدف من هذا التأجيل هو إتاحة الفرصة للدول المستضيفة لضخ المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية الرياضية والسياحية، وضمان تنظيم حدث عالمي المستوى يلبي التوقعات العالية للجماهير الأفريقية والعالمية. تُعد استضافة كأس الأمم الأفريقية مهمة ضخمة تتطلب ملاعب حديثة، مرافق تدريب متطورة، بنية تحتية للنقل، وأماكن إقامة كافية، بالإضافة إلى تأمين شامل للحدث.
تاريخياً، تُعد كأس الأمم الأفريقية، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957، أقدم وأعرق بطولة لكرة القدم في القارة السمراء. على مر العقود، تطورت البطولة بشكل كبير، من مجرد حدث يجمع عدداً قليلاً من الدول إلى مهرجان كروي يضم 24 منتخباً وطنياً، ويجذب ملايين المشاهدين حول العالم. هذه الزيادة في الحجم والتوقعات تضع ضغوطاً هائلة على الدول المضيفة لتقديم تجربة لا تُنسى. الاستضافة المشتركة بين كينيا وتنزانيا وأوغندا تمثل تحدياً وفرصة فريدة لشرق أفريقيا، حيث تسعى هذه الدول لإظهار قدرتها على تنظيم حدث بهذا الحجم، وتعزيز التعاون الإقليمي.
يُتوقع أن يكون لتأجيل البطولة وتوفير وقت إضافي للاستعداد تأثيرات إيجابية متعددة. على الصعيد المحلي، ستستفيد الدول المضيفة من تعزيز الاستثمار في البنية التحتية، مما يخلق فرص عمل ويعزز النمو الاقتصادي من خلال السياحة والخدمات المرتبطة بالحدث. كما ستعزز البطولة الفخر الوطني وتلهم الأجيال الشابة لممارسة الرياضة. إقليمياً، ستساهم البطولة في رفع مستوى كرة القدم في شرق أفريقيا، وتوحيد الشعوب الأفريقية تحت راية الرياضة. دولياً، ستعزز مكانة كرة القدم الأفريقية على الساحة العالمية، وتجذب المزيد من الاهتمام من الكشافة والأندية الأوروبية للمواهب الأفريقية، خاصة مع توقيت أغسطس الذي قد يقلل من التعارض مع مواعيد الدوريات الأوروبية الكبرى.
يأتي هذا الإعلان في أعقاب اختتام بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، التي استضافتها المغرب بنجاح كبير. وقد شهدت هذه النسخة منافسة قوية، وتوجت بمباراة نهائية مثيرة جمعت بين المنتخب المغربي والمنتخب السنغالي. كان المنتخب المغربي قد وصل إلى النهائي بعد فوزه على نيجيريا بركلات الترجيح 4-2، عقب تعادل سلبي في الوقتين الأصلي والإضافي، بينما تأهل المنتخب السنغالي على حساب منتخب مصر بفوزه بهدف دون مقابل. يُنظر إلى مستوى تنظيم ونجاح بطولة 2025 كمعيار تسعى الدول المضيفة لعام 2027 إلى تحقيقه أو تجاوزه، مما يبرر الحاجة إلى وقت إضافي لضمان تقديم تجربة استثنائية.
في الختام، يعكس قرار تأجيل كأس الأمم الأفريقية 2027 التزام الكاف بضمان أعلى معايير الجودة والتنظيم لبطولاته. هذا القرار الحكيم يمنح كينيا وتنزانيا وأوغندا الفرصة الكافية للاستعداد بشكل مثالي، وتقديم نسخة تاريخية من البطولة تليق بمكانة القارة الأفريقية وشغف جماهيرها بكرة القدم.


