spot_img

ذات صلة

السعودية: 74 نشاطاً غير نفطي ينمو بأكثر من 5% – رؤية 2030

أكد معالي وزير الاقتصاد والتخطيط، الأستاذ فيصل الإبراهيم، على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية، وذلك من خلال مشاركتها الفاعلة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 بمدينة دافوس السويسرية. تأتي هذه المشاركة لتجسد التجربة التحولية الطموحة للمملكة ضمن إطار رؤية السعودية 2030، وتؤكد على جهودها المستمرة كشريك أساسي في تحقيق التنمية الشاملة وابتكار حلول مستدامة لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، بما يضمن استدامة النمو والازدهار على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.

يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس منصة عالمية رائدة تجمع قادة الدول والشركات والمجتمع المدني لمناقشة القضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه العالم. مشاركة المملكة فيه تعكس التزامها بتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، خاصة في ظل سعيها الحثيث لتنويع مصادر دخلها الاقتصادي بعيداً عن النفط. رؤية السعودية 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تمثل خارطة طريق شاملة لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية رائدة ومركز لوجستي عالمي، مع التركيز على تطوير القطاعات غير النفطية وتعزيز جودة الحياة.

وأوضح معالي الوزير الإبراهيم أن المنتدى سيسلط الضوء على محاور جوهرية تهدف إلى مأسسة التعاون الدولي من خلال صياغة نماذج اقتصادية تشاركية تضمن استدامة النمو التحولي. وفي هذا السياق، أشار إلى التجربة السعودية الرائدة في استحداث محركات نمو جديدة وبناء قاعدة إنتاجية متينة. هذه القاعدة ترتكز على الاستثمار المكثف في القطاعات الحيوية وتعزيز إسهامات الأنشطة ذات العوائد الاقتصادية النوعية. وقد أثمرت هذه الجهود عن تحقيق نحو 74 نشاطاً اقتصادياً غير نفطي، من أصل 81 نشاطاً، نمواً سنوياً يتجاوز 5% خلال السنوات الخمس الماضية. والأكثر إثارة للإعجاب هو أن 38 من هذه الأنشطة سجلت نمواً يفوق 10%، مما يعكس توسعاً حقيقياً وملموساً في القاعدة الإنتاجية لاقتصاد المملكة.

إن هذا النمو اللافت في القطاعات غير النفطية له أهمية قصوى على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، يساهم في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين السعوديين، ويجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويعزز مرونة الاقتصاد في مواجهة تقلبات أسعار النفط. إقليمياً، تضع المملكة نفسها كنموذج يحتذى به في التحول الاقتصادي والتنمية المستدامة، مما يدعم الاستقرار والازدهار في المنطقة. دولياً، تعزز المملكة مكانتها كشريك اقتصادي موثوق ومساهم فعال في سلاسل الإمداد العالمية، وتؤكد التزامها بدعم النمو الاقتصادي العالمي الشامل.

وأفاد معالي الوزير بأن تحفيز التحول الاقتصادي العالمي يتطلب نموذجاً تعاونياً وثيقاً مبنياً على تعزيز الكفاءة الإنتاجية. ويتحقق ذلك عبر التوسع في تبني الحلول الرقمية المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تعد ركائز أساسية لرفع مستويات الإنتاجية وتوليد فرص نمو نوعية. إلى جانب ذلك، شدد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير المهارات المستقبلية. وأوضح أن الابتكار الجذري وإعادة صياغة السياسات التنموية المحفزة للنمو يشكلان المسار الاستراتيجي لتحقيق التكامل الاقتصادي وضمان استقرار التوازن التجاري العالمي، وصولاً إلى بناء منظومة اقتصادية عالمية تتسم بالمرونة والاستدامة وتدعم الازدهار في الأسواق الناشئة، مما يعكس رؤية المملكة الطموحة لمستقبل اقتصادي عالمي أكثر ترابطاً وازدهاراً.

spot_imgspot_img