spot_img

ذات صلة

لجنة إدارة غزة تبدأ مهامها: رؤية جديدة للمرحلة الانتقالية

لجنة إدارة غزة تبدأ مهامها: رؤية جديدة للمرحلة الانتقالية في القطاع

أعلن المفوض العام لـ«اللجنة الوطنية لإدارة غزة» (NCAG)، علي شعث، فجر اليوم (الأحد)، الانطلاق الرسمي لأعمال اللجنة، عقب توقيعه أول قراراتها التنفيذية. يمثل هذا الإجراء خطوة محورية تضع الإطار العملي للمرحلة القادمة في القطاع، الذي يواجه تحديات غير مسبوقة بعد سنوات من الصراع والحصار.

في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، أوضح شعث أن توقيع بيان تأسيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة يمثل أول إجراء رسمي له، مؤكداً بذلك الولاية الإدارية للجنة ومبادئها التشغيلية، باعتبارها الجهة المخولة بإدارة المرحلة الانتقالية. تأتي هذه الخطوة في سياق الحاجة الملحة لوجود كيان إداري فعال قادر على التعامل مع الواقع المعقد في غزة.

وأشار شعث إلى أن عمل اللجنة يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، وإلى خطة سلام مكونة من 20 نقطة، المنسوبة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. ويهدف هذا الإطار، بحسب شعث، إلى تحويل المرحلة الانتقالية في غزة إلى قاعدة راسخة لازدهار فلسطيني مستدام، في ظل تطلعات شعب غزة نحو الاستقرار والتنمية.

وأضاف أن اللجنة تعمل تحت إشراف مجلس السلام، برئاسة الرئيس دونالد ترمب، وبدعم من الممثل السامي لغزة. وأكد أن مهمتها لا تقتصر على إعادة الإعمار المادي للبنية التحتية المدمرة، بل تمتد لتشمل إعادة بناء المجتمع الفلسطيني على المستويين الإنساني والمؤسسي، وهو ما يتطلب جهوداً شاملة ومتكاملة.

السياق التاريخي والتحديات الراهنة في غزة

لطالما كانت غزة بؤرة للتوترات والصراعات، وشهدت على مر العقود تحديات جمة تتعلق بالحكم والإدارة. فبعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2005، وتولي حركة حماس السلطة في القطاع عام 2007، انقسمت الإدارة الفلسطينية بين غزة والضفة الغربية. وقد أدت هذه الانقسامات، بالإضافة إلى الحصار والصراعات المتكررة، إلى تدهور كبير في الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، مما جعل الحاجة إلى حلول إدارية مستدامة أمراً حيوياً. إن أي مبادرة لإدارة غزة في هذه المرحلة الانتقالية يجب أن تأخذ في الاعتبار هذا التاريخ المعقد والواقع المتردي، لضمان فعالية الجهود المبذولة نحو الاستقرار والتنمية.

أهمية اللجنة وتأثيرها المحتمل

شدد شعث على التزام اللجنة بترسيخ الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية التي تمثل جوهر كرامة الإنسان، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم. هذه الخدمات هي العمود الفقري لأي مجتمع مستقر، وإعادة تأهيلها وتوفيرها بشكل مستمر يمثل أولوية قصوى. كما أكد على العمل لتأسيس مجتمع قائم على السلام والديمقراطية والعدالة، وهي مبادئ أساسية لتحقيق الاستقرار طويل الأمد والتعايش السلمي.

كما أكد أن «اللجنة الاستشارية الوطنية للحكم الرشيد» ستعمل وفق أعلى معايير النزاهة والشفافية، بهدف بناء اقتصاد منتج يوفر فرصاً متكافئة، ويحد من معدلات البطالة المرتفعة في القطاع، بدلاً من تكريس الاعتماد على المساعدات الخارجية. إن التحول نحو اقتصاد مستدام يعتمد على الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل هو مفتاح الخروج من دائرة الفقر والاعتماد على الإغاثة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع.

واختتم شعث بالتأكيد على أن اللجنة تتبنى خيار السلام كمسار إستراتيجي، تسعى من خلاله إلى تأمين الطريق نحو الحقوق الفلسطينية المشروعة، وفي مقدمتها حق تقرير المصير. إن نجاح هذه اللجنة، إن تحققت أهدافها، يمكن أن يكون له تأثيرات إيجابية عميقة على الصعيد المحلي، من خلال تحسين جودة حياة السكان وتوفير بيئة آمنة ومستقرة. إقليمياً، قد تساهم في تخفيف التوترات وفتح آفاق جديدة للتعاون. دولياً، يمكن أن تعزز الجهود الرامية إلى إيجاد حل شامل ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتدعم مساعي السلام في المنطقة بأسرها.

spot_imgspot_img