الجيش السوري يعلن السيطرة الكاملة على مطار الطبقة الاستراتيجي ومناطق واسعة بريف الرقة
أعلن الجيش السوري، في تطور عسكري بارز، سيطرته الكاملة على مطار الطبقة العسكري الاستراتيجي، بالإضافة إلى عدد كبير من القرى والبلدات التي كانت تحت سيطرة قوات حزب «بي كي كي» في ريف الرقة شمال وسط البلاد. يمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة في مسار العمليات العسكرية الجارية في المنطقة.
وأفادت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في تصريح أوردته وكالة الأنباء السورية (سانا)، بأن القوات المسلحة “تعلن السيطرة على مطار الطبقة العسكري بشكل كامل، وطرد مليشيات بي كي كي”. وأشارت الهيئة إلى أن قوات الجيش أحكمت سيطرتها أيضاً على سد المنصورة (المعروف سابقاً بسد البعث)، وبلدتي رطلة والحمام بريف الرقة، لتصبح بذلك على بعد أقل من خمسة كيلومترات من المدخل الغربي لمدينة الرقة.
كما لفتت الهيئة إلى أن قوات الجيش تمكنت من دخول بلدات السبخة والغانم العلي وهنيدة والصفصافة، وقرى أبو عاصي والجبلي وزور شمر ورجم الغزال، بالإضافة إلى إحكام السيطرة على مدينة المنصورة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان الجيش السوري في وقت سابق عن بسط سيطرته على بلدتي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، وعلى منطقة الرصافة وقلعتها الأثرية بريف الرقة الجنوبي، فضلاً عن سبع قرى بمحيطها كانت تسيطر عليها قوات «قسد» وحزب «بي كي كي».
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لمطار الطبقة وريف الرقة
تكتسب السيطرة على مطار الطبقة العسكري وريف الرقة أهمية بالغة ضمن سياق الحرب السورية المعقدة. فمحافظة الرقة، التي كانت في فترة من الفترات معقلاً رئيسياً لتنظيم داعش الإرهابي، شهدت صراعات متعددة الأطراف. ويعد مطار الطبقة، الواقع بالقرب من نهر الفرات، موقعاً استراتيجياً حيوياً، حيث تغيرت السيطرة عليه عدة مرات خلال سنوات النزاع، مما يعكس الطبيعة المتشابكة للصراع وتعدد الفاعلين فيه. إن دفع الحكومة السورية نحو الرقة يندرج ضمن استراتيجية أوسع لإعادة بسط السيطرة على الأراضي والبنى التحتية الرئيسية في البلاد، بعد سنوات من القتال العنيف الذي شاركت فيه قوى محلية ودولية متعددة.
التأثيرات المتوقعة للسيطرة على هذه المناطق
يمثل استعادة مطار الطبقة والمناطق المحيطة به نصراً استراتيجياً كبيراً للجيش السوري. على الصعيد المحلي، سيؤثر هذا التطور على السكان المدنيين في هذه المناطق، وقد يؤدي إلى تغييرات في الإدارة والأوضاع الأمنية. عسكرياً، يعزز تأمين الطبقة من وجود الحكومة في حوض الفرات، مما قد يفتح جبهات جديدة أو يعزز الجبهات القائمة ضد العناصر المتطرفة المتبقية أو الفصائل المتنافسة الأخرى. كما يقرب هذا التقدم الجيش السوري من مدينة الرقة نفسها، التي تحمل رمزية كبيرة. إقليمياً ودولياً، يمكن أن يؤثر هذا التطور على المشهد الجيوسياسي الأوسع، ويؤثر على مصالح القوى الإقليمية مثل تركيا والجهات الدولية المشاركة في الصراع السوري، مثل روسيا والولايات المتحدة، وهم يتنقلون في ديناميكيات القوة المتطورة ومستقبل شمال سوريا. كما أن السيطرة على البنى التحتية الحيوية مثل سد المنصورة لها تداعيات اقتصادية وإنسانية تتعلق بإمدادات المياه والكهرباء في المنطقة.


