الهلال يقدم عرضاً ضخماً بـ 40 مليون يورو لضم موهبة رين محمد قادر ميتي في تحول استراتيجي
دخل نادي الهلال السعودي، عملاق كرة القدم الآسيوية، سباق «الميركاتو» الشتوي بقوة وحزم، بفتحه خط مفاوضات ساخناً ومباشراً مع نادي ستاد رين الفرنسي. تهدف هذه الخطوة الجريئة إلى الظفر بخدمات المهاجم الشاب الواعد، محمد قادر ميتي، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في إستراتيجية دوري روشن السعودي نحو استقطاب نجوم المستقبل قبل اكتمال نجوميتهم، بدلاً من التركيز الحصري على الأسماء اللامعة ذات الخبرة الطويلة.
وكشفت مصادر صحفية فرنسية موثوقة عن تحرك هلالي جريء وغير مسبوق، تمثل في عرض مالي ضخم وُضع على طاولة إدارة رين. يأتي هذا العرض في محاولة حاسمة لحسم واحدة من أبرز صفقات المواهب الصاعدة في القارة الأوروبية، مما يؤكد جدية الأندية السعودية في المنافسة على أفضل اللاعبين في مختلف الفئات العمرية.
وذكر الصحفي الشهير سانتي أونا أن الهلال تقدم بعرض رسمي لإدارة النادي الفرنسي لضم المهاجم الواعد خلال فترة الانتقالات الشتوية الجارية، مشيراً إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة متقدمة وحاسمة، مما يضع الصفقة على مشارف الإتمام في حال التوصل لاتفاق نهائي.
وأوضح موقع «فوت ميركاتو» الفرنسي المتخصص أن العرض الهلالي بلغ 40 مليون يورو، في رقم يعكس الرغبة الجادة لإدارة «الزعيم» في تدعيم الخط الأمامي بلاعب يمتلك مستقبلاً واعداً وإمكانات فنية عالية، وقادر على تقديم الإضافة الفورية والمستقبلية للفريق الذي يطمح للمنافسة على كافة الألقاب.
وبحسب المصادر ذاتها، لا يزال قادر ميتي، البالغ من العمر 18 عاماً والذي يُعد من أبرز المواهب الصاعدة في أوروبا، يدرس خياراته بعناية فائقة. يأتي هذا التردد في ظل المفاضلة بين خوض تجربة احترافية جديدة في دوري روشن السعودي الذي يشهد طفرة غير مسبوقة، أو الاستمرار في الملاعب الأوروبية حيث تتركز أنظار كشافي الأندية الكبرى.
في المقابل، تسعى إدارة رين جاهدة إلى تحصين موهبتها الشابة عبر تمديد عقده، خصوصاً بعد المستويات اللافتة التي قدمها اللاعب أخيراً، ودخوله دائرة اهتمام أندية عريقة من الدوري الإنجليزي الممتاز، مما يزيد من تعقيد المفاوضات ويرفع من قيمة اللاعب السوقية.
ويمتد عقد محمد قادر ميتي، المولود عام 2007، مع ستاد رين حتى عام 2028، فيما تُقدّر قيمته السوقية حالياً بنحو 10 ملايين يورو، وقد بدأ الظهور مع الفريق الأول منذ مايو 2024، مما يؤكد سرعة تطوره وموهبته الفذة.
السياق العام والتحول الاستراتيجي لدوري روشن
تأتي هذه الخطوة الهلالية في سياق أوسع يشهد تحولاً جذرياً في كرة القدم السعودية، مدفوعاً باستثمارات ضخمة من صندوق الاستثمارات العامة (PIF) منذ عام 2023. في البداية، ركزت إستراتيجية الدوري السعودي للمحترفين على استقطاب نجوم عالميين كبار مثل كريستيانو رونالدو، كريم بنزيما، ونيمار، بهدف رفع مستوى الدوري وجذب الأنظار العالمية. ومع ذلك، فإن السعي لضم لاعب شاب بموهبة قادر ميتي يشير إلى نضج في هذه الإستراتيجية، حيث تتجه الأندية الآن نحو بناء فرق مستدامة تجمع بين الخبرة والمواهب الشابة القادرة على التطور على المدى الطويل. هذا التوجه يعكس رؤية أبعد من مجرد “النجومية الفورية” إلى بناء قاعدة قوية للمستقبل، مما يعزز مكانة الدوري كوجهة جذابة ليس فقط للاعبين المخضرمين بل أيضاً للواعدين الذين يبحثون عن فرص للتألق والنمو.
الأهمية والتأثير المتوقع للصفقة
إن إتمام صفقة بهذا الحجم لموهبة شابة مثل محمد قادر ميتي سيكون له تأثيرات متعددة الأبعاد. محلياً، سيعزز من جودة المنافسة في دوري روشن، ويشجع الأندية الأخرى على تبني إستراتيجيات مماثلة في البحث عن المواهب الشابة، مما يرفع من المستوى الفني العام للدوري. كما أنه يبعث برسالة قوية بأن الدوري السعودي ليس مجرد “محطة أخيرة” للاعبين في نهاية مسيرتهم، بل هو بيئة تنافسية يمكن للمواهب الشابة أن تتطور وتزدهر فيها. إقليمياً ودولياً، ستعزز هذه الصفقة من سمعة الدوري السعودي كقوة كروية صاعدة قادرة على المنافسة مع الدوريات الأوروبية الكبرى ليس فقط على صعيد النجوم الكبار بل أيضاً في سوق المواهب الصاعدة، مما قد يغير النظرة العالمية تجاه كرة القدم في المنطقة. بالنسبة للاعب نفسه، تمثل هذه الخطوة فرصة لتحقيق مكاسب مالية كبيرة واللعب في دوري يضم نجوماً عالميين، مع تحدي إثبات قدرته على التأقلم والتألق خارج الملاعب الأوروبية التقليدية.
ويأتي هذا التحرك الهلالي الطموح بالتزامن مع استعداد «الزعيم»، متصدر دوري روشن السعودي، لخوض مواجهة الغد المرتقبة أمام نيوم، ضمن منافسات الجولة الـ16، في اختبار جديد لطموحات الفريق محلياً وقارياً، حيث يسعى للحفاظ على صدارته ومواصلة مسيرته نحو الألقاب.


