spot_img

ذات صلة

البنتاغون ينشر قوات في مينيسوتا: توترات الهجرة وقانون التمرد

البنتاغون يستعد لنشر 1500 جندي في مينيسوتا وسط تصاعد التوترات حول الاحتجاجات وقضايا الهجرة

أمرت وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون، نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر محتمل في ولاية مينيسوتا. يأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد التوترات في الولاية، حيث وضعت الوحدات العسكرية في حالة تأهب قصوى تحسباً لاحتمال تصاعد العنف.

خلفية التوترات وتصريحات الرئيس ترامب

تأتي هذه الخطوة الفيدرالية بعد أن هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتفعيل “قانون التمرد” (Insurrection Act) إذا لم يقم المسؤولون في الولاية بمنع المتظاهرين من استهداف مسؤولي الهجرة. وقد كتب ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” يوم الخميس: “إذا لم يلتزم السياسيون الفاسدون في مينيسوتا بالقانون ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة عناصر إدارة الهجرة الذين يؤدون فقط واجبهم، فسأفعل قانون التمرد”.

قانون التمرد: سياق تاريخي وأهمية

يُعد قانون التمرد تشريعاً قديماً يمنح الرئيس الأمريكي سلطة نشر القوات العسكرية داخل الولايات المتحدة لقمع التمرد أو الاضطرابات المدنية. وقد تم تفعيل هذا القانون في مناسبات نادرة عبر التاريخ الأمريكي، أبرزها خلال الحرب الأهلية، وعصر الحقوق المدنية، وأحداث شغب لوس أنجلوس عام 1992. يثير تفعيل هذا القانون جدلاً واسعاً حول العلاقة بين السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات، وحول حدود استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين. إن التهديد بتفعيله في مينيسوتا يسلط الضوء على عمق الأزمة وتدهور الثقة بين بعض المستويات الحكومية والمواطنين، ويعكس تحدياً مباشراً لمبدأ السيادة المحلية في إدارة الأزمات.

قيود قضائية على عناصر الهجرة والجمارك

تتزامن هذه التطورات مع صدور حكم قضائي هام من قاضية اتحادية في ولاية مينيسوتا، فرضت بموجبه قيوداً على عناصر إدارة الهجرة والجمارك (ICE) الذين تم نشرهم بأعداد كبيرة في مدينة منيابوليس. وقد أمرت القاضية كيت مينينديز، يوم الجمعة، بمنع العناصر الفيدراليين من الرد على المشاركين في نشاط احتجاجي سلمي وغير معرقل، ومنعت استخدام رذاذ الفلفل أو الغاز المسيل للدموع أو غيرها من وسائل السيطرة على الحشود ضد المتظاهرين السلميين أو المارة الذين يراقبون ويسجلون عمليات إنفاذ قوانين الهجرة. يُعد هذا الحكم انتصاراً للنشطاء في المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في مينيسوتا، ويؤكد على أهمية حماية الحقوق الدستورية في التجمع السلمي.

حادثة إطلاق النار وتصاعد الاحتجاجات

جاء الحكم القضائي رداً على دعوى قضائية رفعت ضد وزارة الأمن الداخلي ووكالات اتحادية أخرى في 17 ديسمبر الماضي. وقد تصاعدت التوترات بشكل كبير قبل ثلاثة أسابيع من صدور الحكم، عندما أطلق أحد عناصر إدارة الهجرة النار على امرأة تدعى رينيه جود (37 عاماً) وقتلها في منيابوليس، ما أدى إلى اندلاع موجات من الاحتجاجات وتوتر شديد بالمدينة. كانت جود تشارك عند مقتلها في إحدى دوريات الأحياء العديدة التي نظمها نشطاء لتعقب ومراقبة أنشطة وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك. وقد رفعت القضية نيابة عن ستة متظاهرين ومراقبين قالوا إن حقوقهم الدستورية انتهكت بسبب أفعال عناصر الوكالة.

تأثيرات محتملة: على الصعيد المحلي والوطني

إن قرار البنتاغون بنشر القوات، إلى جانب التهديد بتفعيل قانون التمرد، يحمل تداعيات كبيرة على الصعيدين المحلي والوطني. محلياً، قد يؤدي هذا الانتشار إلى زيادة التوتر بين السكان والقوات الفيدرالية، ويضع ضغوطاً إضافية على سلطات الولاية والمحلية، مما قد يؤثر على ثقة المجتمع في المؤسسات. وطنياً، يثير هذا الموقف تساؤلات حول حدود السلطة الرئاسية في استخدام القوة العسكرية داخل البلاد، وحول حماية الحقوق الدستورية للمواطنين في التعبير والاحتجاج السلمي. كما يعكس هذا الحدث الانقسامات السياسية والاجتماعية العميقة في الولايات المتحدة، ويسلط الضوء على التحديات المستمرة في إدارة الاحتجاجات وضمان الأمن دون المساس بالحريات المدنية، مما قد يشكل سابقة خطيرة في التعامل مع الاضطرابات الداخلية.

spot_imgspot_img