spot_img

ذات صلة

روسيا: أوكرانيا تستخدم مرتزقة كولومبيين في خاركوف

مع اقتراب الحرب الروسية الأوكرانية من نهاية عامها الثالث، تتواصل المعارك الضارية على الجبهات المختلفة، خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية. هذا الصراع، الذي بدأ غزوًا شاملًا في فبراير 2022 وتعود جذوره إلى عام 2014 بضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعم الانفصاليين في دونباس، يشهد تصعيدًا مستمرًا وتكتيكات عسكرية متغيرة من كلا الجانبين، مما يؤثر بشكل عميق على المشهد الجيوسياسي العالمي.

في تطور لافت، ذكرت مصادر في الأجهزة الأمنية الروسية لوكالة «تاس» أن القوات المسلحة الأوكرانية تدفع بمرتزقة أجانب، تحديدًا من كولومبيا، إلى منطقة خاتنيه ميلوفويه في مقاطعة خاركوف. وتأتي هذه الخطوة، وفقًا للمصادر الروسية، في محاولة يائسة لمنع خسارة المواقع الاستراتيجية التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية في هذه المنطقة المحورية، التي تُعد نقطة اشتباك حاسمة في مسار الحرب.

ووفقًا للمعلومات التي قدمتها المصادر، فإن قيادة القوات المسلحة الأوكرانية تعمل على محور خاركوف لتعزيز وحدات اللواء الأول المستقل للدفاع الإقليمي وتشكيلات أخرى بعناصر من المرتزقة الأجانب. ويأتي هذا التعزيز بعد تقارير سابقة عن حل وحدات عسكرية أوكرانية، مما يشير إلى ضغوط كبيرة على القوات الأوكرانية في الميدان والحاجة الملحة لتعويض الخسائر البشرية وتدعيم الخطوط الأمامية في مواجهة الهجمات الروسية المستمرة.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن القيادة الأوكرانية تناقش حل الفيالق الأجنبية ضمن صفوف القوات البرية، حيث يجري تحويل الوحدات العسكرية على نطاق واسع إلى مجموعات اقتحام متخصصة. هذه التغييرات الهيكلية تعكس حجم الخسائر الكبيرة التي تتكبدها أوكرانيا على الجبهة، وتحديات الحفاظ على جاهزية القوات في مواجهة الهجمات الروسية المستمرة، مما يدفعها للبحث عن حلول لتعزيز قدراتها القتالية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن صفوف القوات المسلحة الأوكرانية تضم مرتزقة من دول مختلفة، مبينة أن القوات الروسية تواصل استهدافهم والقضاء عليهم. وتعتبر روسيا وجود هؤلاء المقاتلين الأجانب دليلاً على ضعف القوات الأوكرانية، وتستخدم هذا السرد في حملتها الدعائية لتبرير عملياتها العسكرية. يأتي ذلك في سياق أوسع حيث أعلنت الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت 63 طائرة مسيرة أوكرانية فوق المناطق الروسية وبحر آزوف خلال ليل السبت إلى فجر الأحد، مما يسلط الضوء على استمرار حرب الطائرات المسيرة وتبادل الضربات الجوية المكثفة.

تُعد منطقة خاركوف، الواقعة شمال شرق أوكرانيا، مسرحًا لمعارك عنيفة منذ بداية الغزو. وقد شهدت المنطقة محاولات روسية للسيطرة عليها في المراحل الأولى من الحرب، تلتها هجمات مضادة أوكرانية ناجحة. إن الدفع بمرتزقة أجانب إلى هذه المنطقة، إذا صحت المزاعم الروسية، يشير إلى الأهمية الاستراتيجية لخاركوف في مسار الحرب، وربما يعكس محاولة أوكرانية للحفاظ على خطوط دفاعها ومنع أي تقدم روسي محتمل نحو المدينة الكبرى، التي تُعد ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا.

تأثير هذا الصراع يتجاوز الجبهات العسكرية ليشمل المدنيين والبنية التحتية. ففي صباح الأحد، أعلنت مصادر أوكرانية مقتل امرأة في خاركوف وجرح آخرين في سومي جراء ضربات روسية. كما أعلن الحاكم الإقليمي لمنطقة زابوريجيا الأوكرانية، الذي عينته موسكو، أن أكثر من 200 ألف مستهلك في الجزء الذي تسيطر عليه روسيا هناك ما زالوا بلا كهرباء بعد قصف نفذته كييف بطائرات مسيرة قبل يوم. هذه الحوادث تسلط الضوء على التكلفة البشرية والاقتصادية الباهظة للحرب، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في منطقة زابوريجيا الجنوبية الشرقية، مما يزيد من معاناة السكان ويبرز الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

إن استخدام المقاتلين الأجانب، سواء كانوا متطوعين أو مرتزقة، يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية معقدة على الصعيد الدولي. فبينما تسمح بعض الدول لمواطنيها بالقتال في صراعات أجنبية، تعتبر دول أخرى ذلك غير قانوني. وفي سياق الحرب الأوكرانية، يمثل وجود هؤلاء المقاتلين نقطة خلاف رئيسية في السرديات الإعلامية والدبلوماسية بين الأطراف المتحاربة، ويؤثر على التصور الدولي للصراع. يستمر المجتمع الدولي في مراقبة التطورات عن كثب، مع استمرار الدعوات للسلام والجهود الدبلوماسية لإنهاء هذا الصراع المدمر الذي يهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي.

spot_imgspot_img