spot_img

ذات صلة

ساما تنظم بيانات عقارات البنوك: تعزيز الاستقرار المالي

أكد اتحاد الغرف السعودية، ممثلاً في اللجنة الوطنية للتطوير العقاري، أن التوجيه الأخير الصادر عن البنك المركزي السعودي (ساما) بشأن تنظيم آليات رفع بيانات العقارات المملوكة للبنوك، لا يمثل آلية مستحدثة، بل هو تنظيم وتحديث لإجراءات معمول بها سابقاً. يأتي هذا التوضيح ليضع حداً للتكهنات التي رافقت تداول الخبر في بعض وسائل الإعلام، مؤكداً على استمرارية النهج التنظيمي لـ “ساما” في الإشراف على القطاع المصرفي.

ويقضي التوجيه الجديد بتنظيم آلية الرفع، بحيث تلتزم البنوك والمصارف العاملة في المملكة بتزويد البنك المركزي بخطط سنوية لتصفية العقارات التي آلت ملكيتها إليها مقابل تسوية مديونيات العملاء المتعثرين. ويجب تقديم هذه البيانات خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً في منتصف ونهاية كل سنة ميلادية، وذلك وفق النموذج المعتمد لدى البنك المركزي السعودي. هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز الشفافية والرقابة على الأصول العقارية التي تؤول للبنوك كجزء من تسوية الديون المتعثرة، ويضمن إدارة فعالة لهذه الأصول.

السياق العام والخلفية التاريخية للرقابة المصرفية على الأصول العقارية

لطالما لعب البنك المركزي السعودي (ساما) دوراً محورياً في الحفاظ على الاستقرار المالي للمملكة، وذلك من خلال وضع الأطر التنظيمية والرقابية التي تضمن سلامة ومتانة القطاع المصرفي. إن امتلاك البنوك لأصول عقارية ضخمة نتيجة لتعثر العملاء في سداد ديونهم هو أمر شائع في الأنظمة المصرفية حول العالم. ومع ذلك، فإن الاحتفاظ بهذه الأصول لفترات طويلة قد يشكل تحدياً للبنوك، حيث يمكن أن يؤثر على سيولتها، ويعرضها لمخاطر تقلبات السوق العقاري، ويشتت تركيزها عن أنشطتها المصرفية الأساسية. لهذا السبب، تفرض معظم البنوك المركزية قيوداً على المدة التي يمكن للبنوك الاحتفاظ فيها بهذه الأصول، وتلزمها بوضع خطط لتصفيتها.

في المملكة العربية السعودية، لم يكن هذا المفهوم جديداً. فقد كانت البنوك ملزمة في السابق بإدارة هذه الأصول وتصفيتها ضمن أطر زمنية محددة، عادة ما تكون ثلاث سنوات، مع إمكانية التمديد في حالات معينة. ما يميز التوجيه الأخير لـ “ساما” هو تركيزه على توحيد وتسهيل عملية الإبلاغ عن هذه الأصول وخطط تصفيتها، مما يضمن حصول البنك المركزي على بيانات دقيقة ومحدثة بشكل دوري ومنظم، وهو ما يعكس تطوراً في آليات الرقابة ليتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يحمل هذا التنظيم الجديد أهمية بالغة وتأثيرات متعددة الأبعاد على القطاع المصرفي والاقتصاد السعودي ككل:

  • تعزيز الاستقرار المالي للبنوك: من خلال إلزام البنوك بوضع خطط واضحة لتصفية الأصول العقارية، يقلل “ساما” من مخاطر تراكم الأصول غير المنتجة في ميزانيات البنوك. هذا يعزز من جودة الأصول، ويحسن من مستويات السيولة، ويقلل من تعرض البنوك لتقلبات السوق العقاري، مما ينعكس إيجاباً على متانتها المالية وقدرتها على الإقراض ودعم النمو الاقتصادي.
  • زيادة الشفافية والرقابة: توحيد آلية الإبلاغ وتحديد مواعيد دورية لتقديم البيانات يمنح “ساما” رؤية أوضح وأكثر شمولية لحجم ونوعية الأصول العقارية المملوكة للبنوك. هذه الشفافية ضرورية لاتخاذ قرارات تنظيمية مستنيرة ولضمان الامتثال للمعايير الرقابية.
  • تأثير على السوق العقاري: قد يؤدي هذا التنظيم إلى زيادة معروض العقارات في السوق على المدى المتوسط، حيث ستعمل البنوك على تصفية أصولها وفقاً للخطط المعتمدة. ومع ذلك، فإن الطبيعة المنظمة والمخطط لها لعمليات التصفية، تحت إشراف “ساما”، من شأنها أن تمنع أي تأثير سلبي مفاجئ أو كبير على أسعار العقارات، بل قد تساهم في تحقيق توازن صحي بين العرض والطلب.
  • دعم أهداف رؤية السعودية 2030: يتماشى هذا التوجه مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق. إن وجود قطاع مالي مستقر وشفاف وفعال هو ركيزة أساسية لتحقيق هذه الرؤية، خاصة في ظل المشاريع التنموية الضخمة التي تشهدها المملكة والتي تتطلب دعماً مالياً قوياً وموثوقاً.
  • تعزيز ثقة المستثمرين: إن الإجراءات التنظيمية التي تعزز من استقرار القطاع المصرفي وشفافيته تساهم في بناء ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في البيئة الاقتصادية السعودية، مما يجذب المزيد من الاستثمارات ويحفز النمو.

في الختام، يؤكد تنظيم “ساما” لآليات رفع بيانات العقارات المملوكة للبنوك على التزام البنك المركزي بتعزيز الحوكمة والرقابة في القطاع المصرفي، بما يضمن استقراره ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة في المملكة العربية السعودية.

spot_imgspot_img