أطلق رئيس نادي الوحدة، حاتم خيمي، تحذيراً شديد اللهجة عبر صحيفة «عكاظ»، مسلطاً الضوء على ما وصفه بـ«الكارثة الكبيرة» التي تواجه إدارته في ملف رواتب اللاعبين المحليين وعقودهم الاحترافية. وأوضح خيمي أن النادي يعاني من تضخم غير مبرر في أجور بعض اللاعبين، حيث يحصل عدد منهم على رواتب تصل إلى 150 ألف ريال شهرياً، بينما يتقاضى آخرون مبالغ تتراوح بين 60 و80 ألف ريال، وهي أرقام وصفها بالضخمة جداً مقارنة بالمستوى الفني المتدني لهؤلاء اللاعبين في دوري يلو للدرجة الأولى.
تأتي هذه التصريحات في سياق التحولات الكبيرة التي يشهدها المشهد الكروي السعودي، حيث شهدت السنوات الأخيرة استثمارات ضخمة في قطاع كرة القدم، بهدف رفع مستوى المنافسة وتطوير المواهب. وقد أدت هذه الاستثمارات إلى ارتفاع عام في قيمة اللاعبين والعقود الاحترافية، ليس فقط في دوري المحترفين السعودي (دوري روشن)، بل امتد تأثيرها ليشمل دوري يلو، مما وضع أندية الدرجة الأولى أمام تحديات مالية غير مسبوقة. فبينما تسعى الأندية الكبرى لجذب النجوم العالميين والمحليين بأسعار باهظة، تجد الأندية الأقل حظاً في الموارد نفسها مضطرة لمواكبة هذا الارتفاع، مما يثقل كاهلها بميزانيات تفوق قدراتها الحقيقية.
وأشار خيمي إلى أن إدارته قضت أسبوعاً كاملاً في اجتماعات مكثفة مع عدد من اللاعبين بهدف فك الارتباط معهم، وذلك لإفساح المجال لتسجيل عناصر محلية جديدة تتمتع بجودة فنية عالية وبمبالغ مالية أكثر إنصافاً للطرفين. إلا أن هذه المساعي لم تسفر عن نتائج إيجابية إلا مع اللاعب حسين العيسى. وأكد خيمي أن هناك أكثر من خمسة لاعبين لم يتمكن النادي من فك الارتباط معهم حتى الآن، نظراً لعدم وجود ثغرات قانونية في عقودهم الاحترافية تجيز للنادي إنهاء العقد في حال تدني مستوى اللاعب. وتمتد عقود هؤلاء اللاعبين لموسمين أو أكثر، ويصرون على استلام كامل قيمة العقد، الأمر الذي سيكلف النادي ملايين الريالات ويشكل عبئاً مالياً هائلاً.
إن هذه المعضلة المالية لا تؤثر فقط على قدرة نادي الوحدة على إبرام صفقات شتوية فعالة، بل تمتد لتؤثر على استراتيجية النادي الفنية والرياضية على المدى الطويل. فالتضخم في رواتب اللاعبين المحليين، خاصة أولئك الذين لا يقدمون المستوى المأمول، يعرقل جهود الأندية في بناء فرق متوازنة وقادرة على المنافسة. كما أنه قد يؤثر سلباً على تطوير المواهب الشابة، حيث يصبح التركيز على اللاعبين ذوي العقود الكبيرة، بغض النظر عن أدائهم، بدلاً من الاستثمار في جيل جديد من اللاعبين الواعدين. هذا الوضع يهدد الاستدامة المالية للأندية ويضعف من قدرتها على تحقيق أهدافها الرياضية، مثل الصعود إلى دوري المحترفين.
وفي ظل هذه التحديات، أكد خيمي أنه في حال استمرت هذه المعضلة، سيكون هناك تصحيح شامل للمسار الفني للفريق الوحداوي. ويهدف هذا التصحيح إلى تمكين الفريق من تحقيق الانتصارات والمنافسة بقوة على الصعود، وذلك من خلال استقطاب عناصر محلية وأجنبية قادرة على قلب الموازين وتقديم الإضافة الفنية المطلوبة. واختتم الرئيس الوحداوي تصريحه بالتأكيد على أن الانتصارات التي حققها الفريق منذ تسلمه زمام الأمور جاءت بفضل عاملين رئيسيين: رفع الحالة المعنوية للاعبين، ومنح مكافآت مالية بعد كل انتصار، مشدداً على أن هذا النهج سيستمر حتى نهاية الموسم الحالي.
تُعد قضية تضخم رواتب اللاعبين المحليين في دوري يلو قضية محورية تتجاوز نطاق نادي الوحدة لتشمل العديد من الأندية السعودية. إنها تعكس الحاجة الملحة لإعادة تقييم آليات التعاقدات وتحديد الرواتب، وربما وضع لوائح أكثر صرامة لضمان التوازن بين القيمة الفنية للاعب والمقابل المادي الذي يتقاضاه. فالحفاظ على الاستقرار المالي للأندية هو حجر الزاوية في بناء منظومة كروية قوية ومستدامة، قادرة على المنافسة على المستويين المحلي والإقليمي، وتحقيق طموحات الجماهير السعودية في رؤية فرقها تتألق.


