
تتأهب خمس مناطق رئيسية في المملكة العربية السعودية لاستقبال موجة برد قارس، حيث يتوقع المركز الوطني للأرصاد انخفاضاً ملموساً في درجات الحرارة لتصل إلى ما دون الصفر المئوي. هذه الموجة، التي تبدأ من يوم الثلاثاء وتستمر حتى الخميس، ستؤثر بشكل مباشر على مناطق تبوك، الجوف، الحدود الشمالية، حائل، والأجزاء الشمالية من منطقة المدينة المنورة. وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة الصغرى في هذه المناطق ستتراوح بين 2 درجة مئوية تحت الصفر ودرجة مئوية واحدة تحت الصفر، مما يستدعي اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
توسع الموجة الباردة وتأثيرات إضافية
لا يقتصر تأثير هذه الموجة الباردة على المناطق المذكورة فحسب، بل يتوقع أن يمتد ليشمل مناطق إضافية خلال يومي الأربعاء والخميس. فمن المتوقع أن تتأثر منطقة القصيم، بالإضافة إلى الأجزاء الشمالية من منطقتي الشرقية والرياض، حيث ستتراوح درجات الحرارة الصغرى هناك بين 4 درجات مئوية ودرجة مئوية واحدة. هذا التوسع الجغرافي للموجة الباردة يؤكد على شمولية الظاهرة الجوية وتأثيرها على قطاع واسع من المملكة.
بالإضافة إلى الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، يتوقع المركز الوطني للأرصاد نشاطاً ملحوظاً للرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار. ستبدأ هذه الرياح يوم الثلاثاء في منطقتي الجوف والحدود الشمالية، ثم تمتد مساء الثلاثاء والأربعاء لتشمل مناطق حائل، القصيم، الرياض، الشرقية، ونجران. هذه الظاهرة قد تؤثر على مدى الرؤية الأفقية وتزيد من الشعور بالبرودة، مما يستدعي توخي الحذر على الطرقات وخصوصاً لمرضى الجهاز التنفسي.
كما يتوقع أن يمتد تأثير هذه الظروف الجوية يومي الأربعاء والخميس ليشمل الأجزاء الشرقية من منطقتي عسير والباحة، وكذلك منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما في ذلك أجزاؤهما الساحلية. هذا يشير إلى أن تأثيرات الموجة الباردة والرياح لن تقتصر على المناطق الشمالية والوسطى فحسب، بل ستصل إلى مناطق أبعد جنوباً وغرباً، وإن كانت بدرجات حرارة أقل حدة.
السياق المناخي لموجات البرد في السعودية
تتمتع المملكة العربية السعودية بمناخ متنوع يمتد من الصحاري الحارة إلى المرتفعات الجبلية الباردة. موجات البرد القارس، خاصة تلك التي تصل فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، ليست ظاهرة نادرة تماماً في الأجزاء الشمالية والوسطى من المملكة خلال أشهر الشتاء. تعود هذه الظواهر غالباً إلى تأثيرات الكتل الهوائية القطبية الباردة القادمة من الشمال، والتي تتأثر بالمرتفع الجوي السيبيري. هذه الكتل الهوائية، عند عبورها للمناطق الصحراوية، تفقد جزءاً من رطوبتها وتصبح جافة وباردة جداً، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة، خاصة في الليل وفي المناطق المفتوحة.
تاريخياً، شهدت المملكة العديد من موجات البرد الشديدة التي أثرت على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية. هذه الظواهر المناخية تتطلب استعدادات خاصة من قبل الجهات الحكومية والمواطنين على حد سواء، لضمان السلامة العامة والحفاظ على الممتلكات.
التأثيرات المتوقعة وأهمية الاستعداد
تتجاوز أهمية هذه الموجة الباردة مجرد الانخفاض في درجات الحرارة، لتشمل تأثيرات متعددة على مختلف جوانب الحياة. على الصعيد المحلي، قد تؤثر درجات الحرارة المتدنية على الأنشطة اليومية، وقد تتسبب في تعطيل بعض الأعمال أو الأنشطة الخارجية. كما تزداد المخاوف الصحية، خاصة بين كبار السن والأطفال ومرضى الجهاز التنفسي، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية مثل ارتداء الملابس الثقيلة وتجنب التعرض المباشر للبرد.
بالنسبة للقطاع الزراعي، تشكل درجات الحرارة تحت الصفر تحدياً كبيراً للمحاصيل الحساسة والثروة الحيوانية. يتطلب الأمر من المزارعين اتخاذ إجراءات لحماية مزارعهم ومواشيهم من الصقيع. كما يزداد استهلاك الطاقة لأغراض التدفئة، مما قد يضع ضغطاً إضافياً على شبكات الكهرباء. على صعيد السلامة المرورية، يمكن أن تؤدي الرياح المثيرة للأتربة والغبار إلى تدني الرؤية، مما يزيد من مخاطر الحوادث، خاصة على الطرق السريعة. لذا، فإن الالتزام بتعليمات السلامة وتوخي الحذر يصبح أمراً بالغ الأهمية خلال هذه الفترة.


