spot_img

ذات صلة

التجارة الإلكترونية السعودية: نمو 9% وتوقعات بـ 260 مليار ريال

نمو قياسي للتجارة الإلكترونية في السعودية: 43 ألف سجل تجاري إلكتروني وتوقعات بـ 260 مليار ريال بحلول 2030

كشفت وزارة التجارة السعودية لـ«عكاظ» عن تحقيق قطاع التجارة الإلكترونية نمواً ملحوظاً وغير مسبوق في المملكة، حيث ارتفع عدد السجلات التجارية الممارسة لهذا النشاط بنسبة 9% بنهاية الربع الرابع من عام 2025، ليبلغ إجمالي السجلات 43,854 سجلاً تجارياً إلكترونياً. هذه الأرقام تعكس ديناميكية القطاع وتوجه المستهلكين والشركات نحو الحلول الرقمية.

وأوضحت الوزارة، مستندة إلى بيانات مجلس التجارة الإلكترونية، أن القطاع حقق معدل نمو سنوي مركب بلغ 15% خلال الفترة من 2020 إلى 2025، مما يؤكد استدامة هذا النمو. كما شهد عدد مستخدمي المنصات الإلكترونية ارتفاعاً كبيراً بنسبة 42% بين عامي 2019 و2024، مما يدل على تزايد الاعتماد على التسوق عبر الإنترنت. وتتوقع التوقعات أن تصل إيرادات التجارة الإلكترونية في المملكة إلى 260 مليار ريال بحلول عام 2030، وهو ما يضع السعودية في مصاف الاقتصادات الرقمية الرائدة.

السياق العام والخلفية التاريخية: رؤية 2030 محرك التحول الرقمي

لا يمكن فهم هذا النمو المتسارع بمعزل عن السياق الأوسع لرؤية السعودية 2030 الطموحة، التي وضعت التحول الرقمي وتنويع مصادر الدخل كركيزتين أساسيتين. فقبل إطلاق الرؤية، كانت التجارة الإلكترونية في المملكة لا تزال في مراحلها الأولية، تعاني من تحديات تتعلق بالبنية التحتية والتشريعات وثقافة الاستهلاك. ومع إطلاق الرؤية، بدأت الحكومة السعودية في تنفيذ استراتيجيات شاملة لدعم الاقتصاد الرقمي، بما في ذلك تطوير البنية التحتية للاتصالات، وتشجيع الابتكار، وتوفير بيئة تنظيمية محفزة.

وقد تجلى هذا الدعم في إطلاق مبادرات نوعية مثل نظام التجارة الإلكترونية الذي يوفر إطاراً قانونياً يحمي المستهلكين والتجار على حد سواء، وتأسيس مجلس التجارة الإلكترونية الذي يهدف إلى تنظيم وتطوير القطاع. هذه الجهود المتضافرة أسهمت في بناء الثقة لدى المستهلكين وتشجيع رواد الأعمال على دخول هذا المجال، مما مهد الطريق للنمو الذي نشهده اليوم.

الأهمية والتأثير: محلياً، إقليمياً، ودولياً

يمتد تأثير هذا النمو في التجارة الإلكترونية ليشمل مستويات متعددة:

  • على الصعيد المحلي: تساهم التجارة الإلكترونية في تعزيز الاقتصاد الرقمي وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتخلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي في مجالات التقنية واللوجستيات وخدمة العملاء. كما أنها تمكّن المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى أسواق أوسع وتجاوز الحواجز الجغرافية، مما يعزز قدرتها التنافسية ويساهم في نمو الاقتصاد الوطني. وتوفر للمستهلكين سهولة ومرونة في التسوق، مع زيادة الخيارات وتحسين تجربة الشراء.
  • على الصعيد الإقليمي: ترسخ المملكة العربية السعودية مكانتها كمركز إقليمي رائد للتجارة الإلكترونية والابتكار الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذا النمو يجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات اللوجستية والتقنية، ويجعل السعودية نموذجاً يحتذى به للدول الأخرى في المنطقة الساعية لتحقيق التحول الرقمي.
  • على الصعيد الدولي: يعزز هذا التقدم تصنيف المملكة عالمياً في مؤشرات الاقتصاد الرقمي والتنافسية، ويجذب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للاستثمار في السوق السعودي الواعد. كما يساهم في دمج الاقتصاد السعودي بشكل أعمق في سلاسل الإمداد العالمية الرقمية، مما يعزز مكانتها كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي الجديد.

العوامل الدافعة للنمو: استثمارات ضخمة وتحول رقمي

من جهته، أرجع رئيس اللجنة الوطنية للشركات الاستراتيجية الاقتصادية باتحاد الغرف السعودية، الدكتور فواز العليمي، هذه الزيادة في نمو السجلات التجارية إلى عدة عوامل رئيسية. فقد تقدمت المملكة عدة مراكز في التجارة الإلكترونية عالمياً، حيث صُنفت الـ25 عالمياً في نضج التجارة الإلكترونية للعام الماضي، والـ5 عالمياً كأفضل اقتصاد نامٍ فيها، كما تقدمت للمرتبة الـ25 كأكبر سوق عالمية. هذا التقدم مدفوع بالنمو السكاني، والتحول الرقمي الشامل، والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية، مما يعكس تحولاً قوياً نحو الاقتصاد الرقمي.

وأضاف العليمي أن هذا التقدم للسعودية جاء نتيجة تواجد نسبة عالية من السكان في المدن مع دخل متزايد، وتدفق الاستثمارات الضخمة التي فاقت 400% خلال السنوات الخمس الماضية. ويعود الفضل في ذلك إلى الدعم الحكومي المستمر لتطوير التشريعات والخدمات الرقمية، مع أتمتة الخدمات الحكومية والشركات وتطبيق معايير الحوكمة. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة كبيرة في عدد مستخدمي التجارة الإلكترونية وزيادة متوسط قيمة المشتريات. ونوه إلى أن تحول المستثمر والمستهلك على حد سواء إلى شراء منتجاته وخدماته عبر الوسائل الإلكترونية ساهم بشكل حاسم في ارتفاع قيمة التجارة الإلكترونية، لتصبح المملكة لاعباً رئيسياً في هذا القطاع على مستوى العالم، خصوصاً ضمن الاقتصادات الناشئة.

المستقبل الواعد للتجارة الإلكترونية في السعودية

إن الأرقام والإحصائيات الحالية، بالإضافة إلى التوقعات المستقبلية، ترسم صورة واعدة لقطاع التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية. فمع استمرار الدعم الحكومي، وتطور البنية التحتية، وزيادة الوعي الرقمي لدى المستهلكين، من المتوقع أن تحافظ المملكة على مسارها التصاعدي، لتصبح ليس فقط سوقاً رقمياً كبيراً، بل مركزاً للابتكار وريادة الأعمال في هذا المجال، محققة بذلك أهداف رؤية 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام.

spot_imgspot_img