برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير، تستعد محافظة بارق لانطلاق النسخة الثالثة من مهرجان الدُخن، الحدث الزراعي والثقافي البارز الذي يقام في ممشى النخيل. ينظم المهرجان فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة بالتعاون مع الجمعية التعاونية الزراعية في بارق، وبمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة، بالإضافة إلى المزارعين المحليين والأسر المنتجة. يستمر المهرجان لعدة أيام، ويُتوقع أن يشهد إقبالاً كبيراً من الزوار والمهتمين بالمنتجات الزراعية والتراث الغذائي للمنطقة.
الدُخن: محصول تاريخي وقيمة غذائية عالية
يُعد الدُخن (Millet) من المحاصيل الحبوبية القديمة التي لعبت دوراً محورياً في الأمن الغذائي للعديد من الحضارات حول العالم، وخاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة. في منطقة عسير ومحافظة بارق تحديداً، ارتبط الدُخن بالأرض والإنسان منذ قرون طويلة، حيث كان يمثل مصدراً غذائياً أساسياً بفضل قدرته على التكيف مع الظروف المناخية القاسية وقلة المياه. هذه المرونة جعلته محصولاً استراتيجياً في أوقات الشح، مما أكسبه مكانة خاصة في التراث الزراعي والغذائي للمنطقة. يتميز الدُخن بقيمته الغذائية العالية، فهو غني بالألياف والبروتينات والمعادن مثل الحديد والمغنيسيوم والفوسفور، كما أنه خالٍ من الغلوتين، مما يجعله خياراً صحياً مثالياً يتناسب مع التوجهات الغذائية الحديثة.
أهداف المهرجان وأركانه المتعددة
يهدف مهرجان الدُخن الثالث إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها إبراز أهمية هذا المحصول الوطني ودوره في تعزيز الأمن الغذائي للمملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. يضم المهرجان أركاناً متعددة ومتنوعة، تشمل معارض لمنتجات الدُخن ومشتقاته المتنوعة، من حبوب ودقيق ومنتجات غذائية مبتكرة. كما توجد أركان تعريفية للجهات الحكومية والخاصة العاملة في القطاع الزراعي، لتقديم الدعم والإرشاد للمزارعين. بالإضافة إلى ذلك، يشارك عدد كبير من الأسر المنتجة والمزارعين المحليين لعرض منتجاتهم وتسويقها، مما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتحفيز الإنتاج. تتخلل المهرجان برامج توعوية وورش عمل تهدف إلى نشر الوعي حول الممارسات الزراعية المستدامة، وأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي، وتشجيع الأجيال الجديدة على الاهتمام بالزراعة.
تأثير المهرجان على التنمية المحلية والوطنية
يأتي تنظيم النسخة الثالثة من المهرجان بعد النجاح الكبير الذي حققته النسختان السابقتان، والذي تجلى في الحضور الجماهيري اللافت والتفاعل المجتمعي الواسع. هذا النجاح يؤكد على أهمية المهرجان كمنصة لتبادل الخبرات والمعارف بين المزارعين والخبراء، وكمحفز للابتكار في زراعة وتصنيع الدُخن. على الصعيد المحلي، يسهم المهرجان في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية في محافظة بارق، ويوفر فرصاً تسويقية مباشرة للمزارعين والأسر المنتجة، مما يعزز من دخلهم ويحسن من مستوى معيشتهم. أما على الصعيد الوطني، فيعكس المهرجان اهتمام وزارة البيئة والمياه والزراعة المتزايد بمحصول الدُخن كمنتج وطني ذي قيمة استراتيجية. من خلال دعم زراعته وتطوير سلاسل إنتاجه وتسويقه، تسعى الوزارة إلى تعزيز الاستدامة الزراعية ورفع كفاءة الإنتاج المحلي، وبالتالي تحقيق مستهدفات الأمن الغذائي للمملكة، والمساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني.
رؤية مستقبلية لدعم المحاصيل التراثية
إن التركيز على محاصيل مثل الدُخن يمثل جزءاً لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. فدعم المحاصيل التراثية لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل الحفاظ على التراث الثقافي والزراعي للمنطقة، وتعزيز الهوية المحلية. كما يسهم في بناء مجتمعات ريفية قوية ومكتفية ذاتياً. من المتوقع أن يستمر المهرجان في النمو والتطور ليصبح وجهة سنوية رئيسية، ليس فقط للمزارعين والمهتمين بالزراعة، بل أيضاً للسياح الذين يرغبون في استكشاف التراث الغني لمنطقة عسير وتذوق منتجاتها الفريدة. هذا التكامل بين التنمية الزراعية والسياحة الثقافية يمثل نموذجاً يحتذى به في تحقيق التنمية المستدامة.


