في خطوة تؤكد على الاهتمام المتزايد بالقطاع الزراعي وتنوعه في المملكة، قام صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، اليوم (الأحد)، بزيارة تفقدية لعدد من مزارع الفقع المتقدمة في المنطقة. تأتي هذه الزيارة في إطار حرص سموه على دعم المبادرات الزراعية التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد المحلي، وتأكيداً على مكانة القصيم كمركز زراعي حيوي.
خلال جولته، اطلع سمو الأمير على أحدث مراحل إنتاج الفقع، المعروف بـ “كمأة الصحراء” أو “الكمأة الصحراوية”، واستعرض عن كثب أساليب الزراعة المبتكرة والعناية الفائقة بالمحصول. وقد أظهرت المزارع التي تمت زيارتها تطوراً ملحوظاً في حجم وجودة الإنتاج، مما يعكس الجهود المبذولة لتبني التقنيات الحديثة في هذا المجال الواعد وتحويله من مجرد محصول موسمي إلى صناعة زراعية متكاملة.
يُعد الفقع، أو الكمأة، من الفطريات الصحراوية النادرة والمُقدرة عالمياً، ويحظى بمكانة خاصة في المطبخ العربي والخليجي على وجه الخصوص، حيث يعتبر من الأطعمة الفاخرة والمغذية. تاريخياً، كان جمع الفقع يعتمد على البحث عنه في البراري بعد مواسم الأمطار الغزيرة، وهي عملية تتطلب خبرة ودراية بالبيئة الصحراوية. لكن التحديات البيئية المتزايدة، مثل ندرة الأمطار وتدهور بعض الموائل الطبيعية، دفعت نحو تطوير أساليب زراعته لضمان استدامته وتوفيره بكميات تجارية تلبي الطلب المتزايد. وقد برزت منطقة القصيم كواحدة من المناطق الرائدة في المملكة التي تبنت زراعة الفقع، مستفيدة من تربتها الخصبة ومناخها الملائم، مما يجعلها نموذجاً يحتذى به في الابتكار الزراعي.
وفي سياق الزيارة، أجرى أمير منطقة القصيم مناقشات معمقة مع المختصين والمنتجين حول السبل الكفيلة بتطوير منتج الفقع، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز المنظومة التسويقية له. وتهدف هذه الجهود إلى تحقيق قيمة اقتصادية مضافة حقيقية، ودعم المزارعين والأسر المنتجة في المنطقة، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في هذا القطاع الذي يحمل إمكانات نمو كبيرة على الصعيدين المحلي والدولي.
وأكد سمو أمير المنطقة أن مزارع الفقع تمثل إحدى المزايا النسبية الفريدة لمنطقة القصيم، نظراً لما تتمتع به من مقومات طبيعية وإنتاجية متميزة. وشدد سموه على أهمية تكامل الجهود بين جميع الجهات ذات العلاقة، سواء الحكومية أو الخاصة، لتطوير هذا المنتج الوطني وتمكينه من الوصول إلى أسواق أوسع، محلياً وإقليمياً ودولياً، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الزراعية والريفية المستدامة ورؤية المملكة 2030 الطموحة التي تركز على تنويع مصادر الدخل.
إن تطوير زراعة الفقع لا يقتصر تأثيره على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الأمن الغذائي المحلي، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب في المناطق الريفية، وتشجيع الابتكار والبحث العلمي في القطاع الزراعي. كما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للإنتاج الزراعي عالي الجودة، مما يعزز من قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية ويدعم جهودها نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية الفاخرة.
وفي ختام الزيارة، نوّه أمير منطقة القصيم بالدعم والاهتمام الكبيرين اللذين يحظى بهما قطاع الزراعة من القيادة الرشيدة، مؤكداً دعمه الكامل للمبادرات التي تُسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستثمارات النوعية في المنطقة، بما يضمن استمرارية التطور والازدهار لهذا القطاع الحيوي الذي يمثل ركيزة أساسية في بناء مستقبل اقتصادي مستدام للمنطقة والمملكة ككل.


