spot_img

ذات صلة

جدل ‘مهلي’ يهز سباقات الخيل السعودية: تحقيق عاجل

جدل واسع يهز أوساط سباقات الخيل السعودية بعد احتجاج الأمير فيصل بن خالد على فوز الجواد «مهلي»

شهدت أوساط سباقات الخيل في المملكة العربية السعودية حالة من الجدل والاستياء الواسع بعد فوز الجواد «مهلي» في الشوط الثامن من الحفل (26) لكأس خادم الحرمين الشريفين (G3)، المؤهل للشوط الرئيس في بطولة كأس السعودية. جاء هذا الجدل إثر إعلان الأمير فيصل بن خالد، أحد أبرز ملاك الخيل وداعمي هذه الرياضة العريقة، عن استيائه الشديد واحتجاجه الرسمي على السماح للجواد بالمشاركة وتحقيق الفوز، مؤكدًا أن قرارًا رسميًا سابقًا صدر بإيقاف الجواد وثبوت تعاطيه مواد محظورة.

خلفية تاريخية وأهمية سباقات الخيل في المملكة:

تتمتع رياضة سباقات الخيل بمكانة خاصة وعميقة في الثقافة والتراث السعودي، حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الجزيرة العربية وشغفها بالخيل الأصيلة. لطالما حظيت هذه الرياضة برعاية ملكية سامية، بدءًا من المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وصولاً إلى العصر الحديث، مما جعلها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية. وتعد المملكة اليوم من أبرز اللاعبين على الساحة العالمية في هذا المجال، خاصة مع إطلاق كأس السعودية، الذي أصبح أحد أغلى سباقات الخيل في العالم، جاذبًا نخبة الخيول والمدربين والفرسان من مختلف القارات. هذا التطور يضع على عاتق الجهات المنظمة مسؤولية كبيرة لضمان أعلى معايير النزاهة والشفافية.

تفاصيل الاحتجاج ومطالب الأمير فيصل بن خالد:

عبر الأمير فيصل بن خالد عن غضبه الشديد من تجاوز قرار الإيقاف، واصفًا ما حدث بـ «الخطأ الجسيم» و«الاستهتار الواضح» بالأنظمة واللوائح. ووجه الأمير اللوم لهيئة الفروسية، مؤكدًا عزمه على تقديم احتجاج رسمي للمطالبة بمحاسبة المتسببين في هذا الخلل وتطبيق الأنظمة بعدالة وشفافية تامة. هذا الموقف يعكس حرص الملاك الكبار على صون سمعة الرياضة وضمان تكافؤ الفرص للجميع، وهو أمر حيوي لاستمرار جاذبية سباقات الخيل وثقة المشاركين فيها.

رد نادي سباقات الخيل وفتح تحقيق عاجل:

لم يتأخر نادي سباقات الخيل في الرد على هذه التطورات، حيث أعلن عن متابعته باهتمام بالغ لتصريحات الأمير فيصل بن خالد. وفي خطوة سريعة وحاسمة، وجه رئيس مجلس إدارة النادي، الأمير بندر بن خالد بن فيصل، فورًا بالتحقق من ملابسات الواقعة ورفع النتائج بشكل عاجل. وأكد النادي في بيانه تقديره الكبير لإسهامات الأمير فيصل بن خالد ودعمه المستمر لرياضة سباقات الخيل في المملكة، مشددًا على أن النادي هو الجهة المختصة بجميع ما يتعلق بسباقات السرعة، وفق الأنظمة المعتمدة بقرار مجلس الوزراء رقم (18) بتاريخ 1/6/1442هـ.

التأكيد على الاستقلالية والالتزام بالمعايير الدولية:

أكد النادي على استقلالية اللجان الفنية وحيادية قراراتها، والتزامها الكامل باللوائح والأنظمة الدولية المعمول بها في عالم سباقات الخيل، والتي تهدف إلى مكافحة المنشطات وضمان سلامة الخيول والفرسان ونزاهة المنافسات. كما أشاد النادي بمكانة الإسطبل الأحمر (إسطبل الأمير فيصل) كأحد الركائز الأساسية لسباقات الخيل في المملكة، ورحب بمشاركة جميع عشاق سباقات الخيل من حول العالم، بما يعزز التنوع ويساهم في تعزيز مكانة المملكة الدولية في هذا المجال. هذا التأكيد على الالتزام بالمعايير الدولية، مثل تلك التي تضعها الاتحاد الدولي لسلطات سباقات الخيل (IFHA)، أمر بالغ الأهمية للحفاظ على مصداقية السباقات السعودية على الصعيد العالمي.

التأثير المتوقع للواقعة:

من المتوقع أن يكون لهذه الواقعة تداعيات مهمة على رياضة سباقات الخيل في المملكة. فعلى الصعيد المحلي، ستعزز نتائج التحقيق الشفافية وتجدد الثقة في الأنظمة الرقابية، أو قد تثير المزيد من التساؤلات إذا لم يتم التعامل معها بحزم. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن سرعة وفعالية استجابة نادي سباقات الخيل للتحقيق في هذه المزاعم ستكون مؤشرًا حاسمًا على مدى التزام المملكة بالمعايير العالمية للنزاهة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على سمعة كأس السعودية وقدرتها على جذب أفضل المشاركين في المستقبل. إن الحفاظ على بيئة تنافسية عادلة وخالية من الشوائب هو جوهر استدامة وتطور هذه الرياضة النبيلة.

تتجه الأنظار الآن نحو نتائج التحقيق الذي يجريه نادي سباقات الخيل، والذي من شأنه أن يحدد مسار هذه القضية ويؤكد التزام المملكة بالعدالة والشفافية في جميع جوانب رياضة الفروسية.

spot_imgspot_img