أحالت الهيئة العامة لمجلس الشورى، في خطوة تعكس التزام المجلس بدوره الرقابي والتشريعي، التقارير السنوية لأربع جامعات سعودية مرموقة إلى جدول أعمال جلساته القادمة. شملت هذه الجامعات كلاً من جامعة أم القرى، وجامعة جازان، وجامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة الحدود الشمالية، وذلك عن العام الجامعي 2024. جاء هذا الإحالة خلال الاجتماع الحادي عشر للهيئة، الذي عُقد أمس ضمن أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة للمجلس. ترأس الاجتماع نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل فهم السُّلمي، في مقر المجلس بالرياض، بحضور مساعد رئيس المجلس الدكتورة حنان عبدالرحيم الأحمدي، والأمين العام للمجلس الأستاذ محمد داخل المطيري، بالإضافة إلى رؤساء اللجان المتخصصة، مما يؤكد على الأهمية التي يوليها المجلس لمتابعة أداء المؤسسات التعليمية العليا في المملكة.
ولم يقتصر عمل الهيئة على التقارير الجامعية فحسب، بل شمل أيضاً إحالة عدد من مشاريع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الحيوية. تضمنت هذه المشاريع مجالات اقتصادية متنوعة، وخدمات النقل الجوي، وقطاع الطاقة، بالإضافة إلى مجال تبادل المعلومات المتعلقة بالبنية التحتية والتشييد. تأتي هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، لتعزيز التعاون الدولي وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية للمملكة في مختلف القطاعات الحيوية.
يُعد مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية هيئة استشارية وتشريعية مهمة، تضطلع بدور محوري في مراجعة الأنظمة واللوائح، ومناقشة أداء الجهات الحكومية، وتقديم التوصيات التي تهدف إلى تطوير العمل الحكومي وتحقيق أهداف التنمية الوطنية. وفي هذا السياق، تأتي مراجعة التقارير السنوية للجامعات كجزء أساسي من الدور الرقابي للمجلس على قطاع التعليم العالي، الذي يُعد ركيزة أساسية في بناء القدرات البشرية وتأهيل الكفاءات الوطنية. الجامعات الأربع المعنية – جامعة أم القرى العريقة بمكة المكرمة، وجامعة جازان في المنطقة الجنوبية، وجامعة الملك عبدالعزيز بجدة كإحدى أكبر الجامعات، وجامعة الحدود الشمالية – تمثل طيفاً واسعاً من المؤسسات التعليمية التي تخدم مناطق مختلفة من المملكة وتلعب دوراً حيوياً في التنمية المحلية والوطنية.
إن إحالة هذه التقارير إلى جلسات المجلس القادمة يؤكد على التزام المملكة بتحقيق أعلى معايير الجودة والشفافية في قطاع التعليم العالي. تهدف هذه المراجعات إلى تقييم الأداء الأكاديمي والإداري والمالي للجامعات، وتحديد التحديات، واقتراح الحلول لتحسين مخرجات التعليم بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل المتغيرة ورؤية السعودية 2030. تسعى الرؤية إلى بناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام، يعتمد على الابتكار والبحث العلمي، وهو ما يتطلب جامعات قوية وفعالة قادرة على تخريج كوادر مؤهلة تسهم في تحقيق هذه الأهداف الطموحة. كما أن متابعة أداء الجامعات تضمن استغلال الموارد بكفاءة وتعزيز دور البحث العلمي في خدمة المجتمع والتنمية.
أما بالنسبة لمشاريع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، فإنها تعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. في المجالات الاقتصادية، تفتح هذه الاتفاقيات آفاقاً جديدة للاستثمار والتجارة، مما يدعم تنويع مصادر الدخل الوطني. وفي قطاع النقل الجوي، تسهم في تعزيز الربط الجوي للمملكة وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، وهو أمر حيوي لقطاع السياحة والأعمال. أما في مجال الطاقة، فتعزز الشراكات الدولية مكانة المملكة كلاعب رئيسي وموثوق في سوق الطاقة العالمي، وتدعم جهود التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. وفي مجال البنية التحتية والتشييد، تتيح تبادل الخبرات والمعلومات مع الدول الصديقة، مما يسرع وتيرة المشاريع التنموية الكبرى الجارية في المملكة ويضمن تطبيق أفضل الممارسات العالمية. هذه الخطوات مجتمعة تؤكد على رؤية المملكة الشاملة للتنمية المستدامة والتعاون الدولي.


