تأكيدًا لالتزام المملكة العربية السعودية الراسخ تجاه استقرار وازدهار اليمن الشقيق، جدد صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع، دعم المملكة المتواصل للجمهورية اليمنية. جاء هذا التأكيد خلال لقائه مع الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، ومحافظ عدن، ليؤكد على توجيهات القيادة السعودية بتقديم حزمة دعم اقتصادي ومشاريع وبرامج تنموية شاملة للشعب اليمني. هذا الدعم، الذي يُقدم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY)، تبلغ قيمته الإجمالية 1.9 مليار دولار أمريكي، ويستهدف مختلف المحافظات اليمنية، مجسدًا حرص المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار والمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل أفضل لليمن وشعبه.
تتضمن حزمة الدعم هذه شقين رئيسيين: الأول هو الدعم الاقتصادي المباشر الذي يهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطن اليمني، ويشمل ذلك ضمان صرف راتبين متأخرين لموظفي الدولة من المدنيين والعسكريين، وهو ما يمثل شريان حياة لآلاف الأسر التي عانت من تداعيات الصراع. أما الشق الثاني فيتمثل في حزمة مشاريع تنموية عملاقة تغطي قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية. هذه المشاريع مصممة لإحداث تأثير إيجابي وملموس على حياة المواطنين، خاصة في المحافظات الجنوبية المحررة، التي شهدت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية.
يأتي هذا الدعم في سياق جهود المملكة العربية السعودية المتواصلة للوقوف إلى جانب الشرعية اليمنية ودعمها في مواجهة الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن. فمنذ اندلاع الأزمة اليمنية، التزمت المملكة بدعم الحكومة الشرعية ومؤسسات الدولة، وعملت على تخفيف المعاناة الإنسانية عبر تقديم مساعدات إغاثية وتنموية ضخمة. هذا الالتزام يعكس رؤية المملكة الشاملة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وضرورة التصدي لأي محاولات لزعزعة الاستقرار أو استغلال الأوضاع الصعبة لتحقيق أجندات خاصة تضر بمصلحة الشعب اليمني ووحدته.
لطالما كانت المحافظات الجنوبية المحررة في اليمن عرضة للتحديات، بما في ذلك استغلال الموارد المالية والتأثيرات السلبية على حياة المواطنين. يهدف الدعم السعودي إلى معالجة هذه التحديات بشكل مباشر، من خلال توجيه الاستثمارات نحو التنمية المستدامة وتحسين الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، تولي المملكة اهتمامًا خاصًا للقضية الجنوبية العادلة، وتسعى لإعادتها إلى مسارها الصحيح بعيدًا عن الصراعات العبثية التي أضرت بها. ومن هنا تأتي أهمية مؤتمر الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض، والذي يهدف إلى جمع الأطراف الجنوبية المختلفة للتوصل إلى رؤية موحدة وشراكة عميقة، تضمن وضع القضية الجنوبية في مكانها المناسب ضمن أي تسوية سياسية شاملة ومستقبلية لليمن.
إن التزام المملكة العربية السعودية بدعم اليمن يتجاوز مجرد المساعدات المالية، ليشمل رؤية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى بناء يمن مستقر ومزدهر. فالمشاريع التنموية في قطاعات الصحة والتعليم والنقل ليست مجرد استثمارات مادية، بل هي استثمارات في رأس المال البشري اليمني وفي قدرة اليمن على التعافي والنمو. هذا الدعم يعزز من قدرة الحكومة الشرعية على بسط سيطرتها وتقديم الخدمات لمواطنيها، ويساهم في تهيئة بيئة مواتية للسلام الدائم. إن استقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأسرها، وتعمل المملكة جاهدة لتحقيق هذا الهدف من خلال دعمها المتواصل للشرعية اليمنية وجهودها الدبلوماسية والإنسانية.


