spot_img

ذات صلة

إعادة توطين الحبارى الآسيوي بمحمية الأمير محمد بن سلمان

في خطوة تاريخية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بالحفاظ على بيئتها الطبيعية وإعادة إحياء الحياة الفطرية، أعلنت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية عن نجاحها في إعادة توطين طائر الحبارى الآسيوي. يأتي هذا الإنجاز بعد غياب دام لأكثر من 35 عاماً عن المنطقة، ويمثل علامة فارقة في الجهود المستمرة لاستعادة التنوع البيولوجي الغني لشبه الجزيرة العربية.

لطالما كان طائر الحبارى، المعروف بجماله وقدرته على التكيف، جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي والبيئي للمنطقة. على مدى آلاف السنين، ارتبط الحبارى بالصيد التقليدي والشعر العربي، وشكل رمزاً للبرية العربية الأصيلة. ومع ذلك، أدت عوامل متعددة مثل الصيد الجائر، وتدهور الموائل الطبيعية، والتوسع العمراني والزراعي، إلى تراجع أعداد هذا الطائر بشكل كبير، مما أدى إلى اختفائه من العديد من مناطقه الأصلية في المملكة.

تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أوسع للمملكة، ممثلة في رؤية 2030 والمبادرات الخضراء السعودية والشرق الأوسط، التي تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية وحماية الأنواع المهددة بالانقراض. تعتمد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية نهجاً علمياً متجدداً في جهودها للحفاظ على الحياة الفطرية، مستفيدة من أحدث التقنيات والخبرات العالمية لضمان نجاح برامج إعادة التوطين.

في إطار هذا المشروع الطموح، تم إطلاق 20 طائر حبارى آسيوي داخل المحمية. هذا العمل التعاوني يجمع بين خبرات محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، ومؤسسة الأمير محمد بن سلمان للحفاظ على الحبارى. الهدف الأساسي هو إنشاء مجموعات برية مستدامة من طيور الحبارى الآسيوية في المملكة، مما يساهم في استعادة التوازن البيئي للمنطقة.

لضمان فعالية هذه الجهود، تم تزويد 10 من الطيور التي أُعيد توطينها بأجهزة تتبع متطورة تعمل عبر الأقمار الصناعية. أوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة الأمير محمد بن سلمان للحفاظ على الحبارى، أوليفييه كومبرو، أن هذه الأجهزة ستوفر بيانات حيوية حول قدرة الطيور على التكيف مع بيئتها الجديدة، وأنماط حركتها، وكيفية استخدامها للموائل المختلفة، بالإضافة إلى تحديد التهديدات المحتملة التي قد تواجهها في البرية. ستكون هذه المعلومات لا تقدر بثمن في توجيه عمليات الإطلاق المستقبلية وتطوير استراتيجيات طويلة الأمد لزيادة أعداد الحبارى في المملكة والمنطقة ككل.

إن إعادة توطين الحبارى الآسيوي لا يمثل مجرد استعادة لنوع من الطيور، بل هو خطوة نحو استعادة النظام البيئي بأكمله. فعودة الحبارى ستساهم في تعزيز التنوع البيولوجي، ودعم السلسلة الغذائية، والمساعدة في نشر البذور، مما يعود بالنفع على النباتات والحيوانات الأخرى في المحمية. كما أن هذا النجاح يعزز مكانة المملكة كمركز رائد في جهود الحفاظ على البيئة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي والسياحة البيئية.

تؤكد هذه المبادرة على التزام المملكة الثابت بحماية كنوزها الطبيعية للأجيال القادمة، وتضع نموذجاً يحتذى به في مجال الحفاظ على الحياة الفطرية، ليس فقط في شبه الجزيرة العربية، بل في العالم أجمع. إنها رسالة أمل بأن الجهود المتضافرة والنهج العلمي يمكن أن يعيدا الحياة حتى للأنواع التي بدت وكأنها فقدت إلى الأبد.

spot_imgspot_img