يواجه المدرب الأوروغوياني المخضرم دانيال كارينيو تحديًا غير مسبوق في مسيرته التدريبية مع نادي الرياض، حيث يواصل الفريق صيامه عن الانتصارات للمباراة السابعة على التوالي في منافسات دوري روشن السعودي للموسم الجاري 2025-2026. هذه السلسلة السلبية تضع المدرب، الذي يمتلك تاريخًا حافلًا بالإنجازات في الملاعب السعودية، تحت ضغط هائل، وتثير تساؤلات حول قدرته على انتشال الفريق من دوامة النتائج المخيبة.
تولى كارينيو القيادة الفنية لنادي الرياض رسميًا في 14 نوفمبر 2025، ليبدأ مهمته الصعبة من الجولة التاسعة من دوري روشن السعودي. كانت أولى مواجهاته اختبارًا عسيرًا أمام فريق الاتحاد القوي، والتي انتهت بخسارة الرياض بنتيجة (2-1). منذ ذلك الحين، لم يتمكن الفريق من تذوق طعم الفوز، بل واصل نزيف النقاط في سلسلة من المباريات التي عكست تراجعًا ملحوظًا في الأداء العام.
تضمنت المباريات السبع التي خاضها الرياض تحت إشراف كارينيو النتائج التالية:
- الخسارة أمام الاتحاد (2-1)
- الخسارة أمام الاتفاق (2-0)
- الخسارة أمام الحزم (2-1)
- الخسارة أمام القادسية (4-0)
- التعادل أمام الفيحاء (1-1)
- الخسارة أمام الفتح (3-1)
- الخسارة أمام التعاون (3-1)
هذه النتائج لا تعكس فقط غياب الانتصارات، بل تكشف عن مشكلات عميقة داخل الفريق، أبرزها التراجع الواضح في المنظومة الدفاعية التي استقبلت عددًا كبيرًا من الأهداف، بالإضافة إلى ضعف القدرة الهجومية وغياب الحلول الفردية والجماعية القادرة على فك شفرة دفاعات الخصوم. هذه المعاناة الفنية أدت إلى تراجع مركز الفريق في جدول الترتيب، مما يزيد من احتمالية الدخول في صراع الهبوط، وهو ما يمثل كابوسًا لأي فريق في دوري بحجم دوري روشن السعودي.
السياق العام والتحديات في دوري روشن السعودي:
يُعد دوري روشن السعودي أحد أقوى الدوريات في المنطقة، ويشهد تنافسية عالية واستقطابًا لأبرز النجوم والمدربين على مستوى العالم. هذا المستوى المرتفع يضع ضغوطًا مضاعفة على الأندية، خاصة تلك التي تسعى لتثبيت أقدامها أو تحسين مراكزها. نادي الرياض، كغيره من الأندية، يواجه تحديًا كبيرًا في مواكبة هذا التطور السريع، وسلسلة النتائج السلبية لكارينيو تعكس صعوبة المهمة في ظل هذه البيئة التنافسية الشرسة. الجماهير السعودية، المعروفة بشغفها بكرة القدم، تتوقع دائمًا الأفضل، وهذا يضع الإدارة والمدربين تحت مجهر النقد المستمر.
تاريخ كارينيو الحافل وتأثيره على التوقعات:
ما يزيد من حدة الضغط على كارينيو هو سجله التدريبي السابق في السعودية. فالمدرب الأوروغوياني ليس غريبًا على الملاعب السعودية، حيث سبق له أن قاد نادي النصر لتحقيق لقب الدوري السعودي في موسم 2013–2014، وهو إنجاز لا يزال عالقًا في أذهان الجماهير. كما درب الشباب والوحدة والحزم في فترات مختلفة. هذا التاريخ الناجح يرفع سقف التوقعات من جماهير الرياض، ويجعل من سلسلة الهزائم الحالية مفاجأة غير سارة، ويدفع للتساؤل عما إذا كان المدرب قادرًا على تكرار نجاحاته السابقة في ظل الظروف الراهنة.
الأهمية والتأثير المتوقع:
تؤثر هذه السلسلة السلبية بشكل مباشر على معنويات اللاعبين وثقة الجماهير، وتضع الإدارة في موقف حرج يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة. على الصعيد المحلي، قد تؤدي استمرار هذه النتائج إلى تراجع كبير في ترتيب الفريق، وربما الدخول في منطقة الهبوط، مما سيكون له تبعات اقتصادية ورياضية وخيمة على النادي. كما أن استمرار تراجع الأداء قد يؤثر على الحضور الجماهيري والدعم المادي. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استمرار معاناة فريق بحجم الرياض، بقيادة مدرب معروف، قد يعكس التحديات التي تواجه الأندية الأقل حظًا في دوري تنافسي للغاية، مما يسلط الضوء على الفوارق الفنية والمادية بين الأندية الكبرى والصغرى في المنطقة.
رغم محاولات كارينيو المستمرة لإعادة ترتيب الأوراق فنيًا وتكتيكيًا، إلا أن الفريق لم ينجح حتى الآن في ترجمة هذه الجهود إلى نتائج إيجابية على أرض الملعب. يبقى البحث عن الانتصار الأول مستمرًا، وسط تطلعات جماهير الرياض لتحسن الأداء واستعادة التوازن خلال الجولات القادمة، والتي ستكون حاسمة لمستقبل الفريق ومصير المدرب الأوروغوياني في ظل احتدام المنافسة في مراكز جدول الترتيب.


