spot_img

ذات صلة

رؤية 2030: 93% من مؤشرات الأداء على المسار الصحيح – الجدعان

في إنجاز يعكس التقدم الملحوظ والمستمر، كشف معالي وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن نسبة 93% من مؤشرات الأداء الرئيسية لرؤية السعودية 2030 قد تم تحقيقها أو تسير على المسار الصحيح، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاق هذه الرؤية الطموحة. جاء هذا الإعلان خلال جلسة حوارية أقيمت في البيت السعودي على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، مؤكداً على فعالية الاستراتيجيات المتبعة في تحقيق المستهدفات الوطنية.

وأوضح الجدعان أن هذا الإنجاز يتجلى في تجاوز 269 مؤشراً للجداول الزمنية المحددة لها، بينما يسير 254 مؤشراً آخر وفقاً للجداول الزمنية المخطط لها بدقة. هذه الأرقام تعكس التزام المملكة الراسخ بتحويل رؤيتها إلى واقع ملموس، مدفوعة بخطط عمل واضحة ومتابعة دقيقة.

السياق التاريخي والطموح الوطني:

تُعد رؤية السعودية 2030، التي أُطلقت في عام 2016 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خارطة طريق شاملة لمستقبل المملكة. جاءت الرؤية كاستجابة استراتيجية للحاجة الملحة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد التاريخي على النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين جودة حياة المواطنين، وجذب الاستثمارات الأجنبية. قبل الرؤية، كان الاقتصاد السعودي يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط، مما جعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية. هدفت الرؤية إلى بناء اقتصاد مستدام ومزدهر، يرتكز على الابتكار والمعرفة، ويستفيد من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة وقوتها البشرية الشابة.

المرونة المالية ودعم الإصلاحات:

وفي سياق متصل، أشار الجدعان إلى المرونة الكبيرة التي يتمتع بها القطاع المالي السعودي، والتي ساهمت في تحقيق مستهدفات الرؤية مع الحفاظ على الاحتياطيات المالية للمملكة. لفت معاليه إلى أن الاحتياطيات السعودية شهدت نمواً بنسبة 22% بين عامي 2022 و2025، وهو إنجاز لافت بالنظر إلى التحديات الاقتصادية العالمية والعجز في الميزانية الذي واجهته بعض الدول. هذا النمو يعكس الإدارة المالية الحكيمة والقدرة على تحقيق التوازن بين الإنفاق على المشاريع التنموية والحفاظ على الاستقرار المالي.

الأهمية والتأثير المتوقع:

إن التقدم المحرز في رؤية 2030 يحمل أهمية قصوى على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. محلياً، تساهم الرؤية في خلق فرص عمل واعدة للشباب السعودي، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات العامة في قطاعات مثل الصحة والتعليم، فضلاً عن تعزيز قطاعات السياحة والترفيه والثقافة. كما أنها تعمل على تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في سوق العمل، وتنمية القدرات البشرية. إقليمياً، تعزز الرؤية مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة في المنطقة، وتجذب الاستثمارات الإقليمية والدولية للمشاريع العملاقة مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر، مما يسهم في دفع عجلة التنمية في المنطقة بأسرها. دولياً، تعيد رؤية 2030 تشكيل صورة المملكة كمركز عالمي للاستثمار والابتكار، وتؤكد التزامها بالتنمية المستدامة والأهداف العالمية، مما يعزز دورها في الاقتصاد العالمي بعيداً عن الصورة النمطية كمنتج للنفط فقط.

فلسفة الاستدامة في الإصلاح:

وشدد الجدعان على أن نجاح الرؤى والإصلاحات لا يكمن في صحتها من عدمه، بل في مدى الالتزام بتنفيذها المستمر. وأكد أن الإصلاحات لا تفشل بسبب كونها خاطئة، بل بسبب المماطلة في تطبيقها، مما يستدعي الاستمرارية في التنفيذ. ولضمان استدامة هذه الإصلاحات، يجب أن تتجاوز كونها مجرد رؤية أو سياسة أو برنامج، لتتحول إلى تغيير جوهري في السلوك المؤسسي وسلوك الأسواق والأفراد، ليصبح هذا التغيير هو النمط الطبيعي والمقبول. وأوضح أن بناء المصداقية في السوق أمر حيوي لاستمرار الإصلاح، وهذه المصداقية تنبع من الواقعية، والحفاظ على السياسة المالية المنضبطة، وإعادة توجيه الموارد نحو المجالات الأكثر أهمية وتأثيراً.

تؤكد هذه التصريحات التزام المملكة الراسخ بتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة، والتي تهدف إلى بناء مستقبل مزدهر ومستدام للأجيال القادمة، معززة مكانتها على الساحة العالمية كنموذج للتنمية الشاملة والتحول الاقتصادي الناجح.

spot_imgspot_img