في إطار العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع المملكة العربية السعودية ولبنان، جدد السفير السعودي في بيروت، وليد البخاري، التأكيد على التزام المملكة الراسخ بأمن واستقرار لبنان. جاء هذا التأكيد ليشدد على موقف السعودية الثابت في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية وشعبها الشقيق، مؤكداً أن الرياض لن تتخلى عن دورها الأخوي ومساندتها المستمرة للبنان في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها.
جاءت تصريحات السفير البخاري خلال زيارته الهامة لدار الفتوى، حيث التقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان يوم الإثنين. وقد شكل اللقاء فرصة للتأكيد على عمق العلاقة المتينة التي تربط المملكة بدار الفتوى، ودورها المحوري في احتضان القضايا الإسلامية والوطنية التي تهم لبنان والمنطقة.
ووفقاً للمكتب الإعلامي لدار الفتوى، فقد تركز جزء كبير من النقاش على دعم الجيش اللبناني ودوره الحيوي في بسط سيادة الدولة. وتم التشديد على أهمية حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية وانتشاره في الجنوب اللبناني، وهو ما يُعد خطوة أساسية لتعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها. إن هذا الدور للجيش لا يمثل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن فحسب، بل يسهم أيضاً في استعادة الثقة بالدولة ويشعر المواطن بالطمأنينة والاستقرار، مما يسرع بدوره في جهود إعادة الإعمار بدعم ومساعدة دولية.
كما تناول اللقاء سبل خلاص لبنان ونهوضه من أزماته المتلاحقة. وتم التأكيد بشكل قاطع على أن هذا النهوض لن يتحقق إلا من خلال حصر السلاح بشكل نهائي بيد الدولة اللبنانية على كامل الأراضي، واستكمال الإصلاحات الشاملة التي طال انتظارها. وشملت النقاشات أيضاً دعم العهد والحكومة الحالية، والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري، وإنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها المحددة، والالتزام بالدستور اللبناني واتفاق الطائف الذي يمثل ركيزة أساسية للوحدة الوطنية، وتعزيز وحدة اللبنانيين وتماسكهم في مواجهة التحديات.
من جانبه، أعرب المفتي دريان عن أمله الكبير في التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية شاملة تخرج لبنان من دوامة الأزمات. وأثنى المفتي على عمل اللجنة الخماسية ومساعيها وجهودها المميزة لمساعدة لبنان على تجاوز محنته، وتجنيبه مخاطر توسع العدوان الإسرائيلي على أراضيه، مؤكداً على أهمية الدعم الإقليمي والدولي في هذه المرحلة الحرجة.
السياق التاريخي لدعم السعودية للبنان
إن حرص المملكة العربية السعودية على استقرار لبنان ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لدور تاريخي طويل في دعم الوحدة اللبنانية وسيادتها. فلطالما كانت السعودية شريكاً أساسياً في جهود إحلال السلام والاستقرار في لبنان، أبرزها رعايتها لاتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية وأرسى أسس الجمهورية اللبنانية الثانية. وتأتي هذه التصريحات في ظل أزمة اقتصادية وسياسية خانقة يمر بها لبنان، مما يجعل الدعم السعودي، سواء كان سياسياً أو اقتصادياً، عاملاً حاسماً في مساعدة البلاد على تجاوز محنتها واستعادة عافيتها.
أهمية الاستقرار اللبناني وتأثيره الإقليمي
تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي. فمحلياً، تبعث رسالة طمأنة للشعب اللبناني بأن أشقاءه يقفون إلى جانبه، وتدعم جهود الدولة اللبنانية في بسط سلطتها الكاملة، وهو ما يُعد مفتاحاً للتعافي الاقتصادي والاجتماعي. إقليمياً، يمثل استقرار لبنان ركيزة أساسية للأمن في المشرق العربي، وأي اهتزاز فيه قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدوده. لذا، فإن الدور السعودي، بالتعاون مع اللجنة الخماسية التي تضم أيضاً مصر وقطر والولايات المتحدة وفرنسا، يهدف إلى تحصين لبنان من التدخلات الخارجية وضمان حياده واستقراره، مما يسهم في استقرار المنطقة برمتها.


