spot_img

ذات صلة

الكرملين يدرس دعوة بوتين لمجلس السلام بقيادة ترمب لغزة

أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية من نظيره الأمريكي السابق دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» المقترح، والذي يهدف إلى الإشراف على حكم قطاع غزة وإعادة إعماره بعد انتهاء الصراع الدائر. تأتي هذه الدعوة في وقت حرج، حيث تتزايد الحاجة إلى حلول مستدامة لمستقبل القطاع الذي يعاني من دمار واسع وأزمة إنسانية غير مسبوقة.

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، يوم الاثنين، أن الرئيس بوتين تسلم الاقتراح عبر القنوات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن موسكو تدرس حالياً جميع تفاصيل هذا المقترح بعناية فائقة. وأضاف بيسكوف أن الكرملين يأمل في التواصل مع الجانب الأمريكي لتوضيح الجوانب الدقيقة للمبادرة، مما يعكس جدية التعامل مع الدعوة رغم التعقيدات الجيوسياسية الراهنة بين البلدين.

يأتي هذا التطور في سياق الصراع المدمر في قطاع غزة، والذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا ودماراً هائلاً في البنية التحتية. إن الحاجة الملحة لوضع خطة شاملة لإدارة القطاع بعد الحرب، وتوفير المساعدات الإنسانية، وإطلاق عملية إعادة إعمار واسعة النطاق، هي الدافع الرئيسي وراء ظهور مثل هذه المبادرات. تاريخياً، شهدت المنطقة العديد من المحاولات الدولية لإحلال السلام، لكن تحديات الحكم وإعادة البناء بعد الصراعات ظلت دائماً معقدة وتتطلب توافقاً دولياً واسعاً.

ووفقاً لنسخة من رسالة الدعوة ومسودة ميثاق اطلعت عليها وسائل إعلام غربية، فإن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب سيترأس المجلس مدى الحياة، وسيبدأ عمله بالتركيز على ملف غزة قبل أن يوسع نطاق عمله ليشمل التعامل مع صراعات إقليمية ودولية أخرى. هذه الرؤية الطموحة لمجلس السلام تشير إلى محاولة لإنشاء منصة دولية جديدة تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية.

وقد دعا ترمب 60 دولة للانضمام إلى هذا المجلس، لكن اللافت في الاقتراح هو أن العضوية الدائمة ستكون متاحة لمن يدفع نحو مليار دولار، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة التمويل وتأثيره على ديناميكيات المجلس واستقلالية قراراته. وقد أعلن المتحدث باسم رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، أن بلاده ستنضم للمجلس، معرباً عن تطلعه للمساهمة في تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط، مما يمنح المبادرة بعض الزخم الدولي.

وكشفت الرئاسة الأمريكية عن أسماء سياسيين ودبلوماسيين بارزين سيشاركون في مجلس السلام، ومن بينهم وزير الخارجية الأمريكي السابق ماركو روبيو، والمبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. كما تم توجيه دعوات لشخصيات دولية مرموقة مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والملياردير الأمريكي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ومستشار ترمب روبرت غابرييل. يمثل هذا التنوع في الشخصيات المدعوة محاولة لإضفاء شرعية وتأثير عالمي على المجلس.

إن مشاركة روسيا المحتملة في هذا المجلس تحمل أبعاداً جيوسياسية كبيرة. فموسكو لطالما كان لها دور تاريخي في قضايا الشرق الأوسط، ولها علاقات مع أطراف متعددة في المنطقة. وفي ظل التوترات الحالية بين روسيا والغرب، فإن قبول بوتين للدعوة قد يمثل فرصة نادرة للحوار والتعاون حول قضية إنسانية وسياسية ملحة، أو قد يزيد من تعقيدات المشهد الدولي. إن دراسة الكرملين المتأنية تعكس إدراكاً لأهمية هذه الخطوة وتأثيرها المحتمل على مستقبل غزة وعلى العلاقات الدولية بشكل عام.

spot_imgspot_img