spot_img

ذات صلة

انتشار الجيش السوري في الجزيرة: تأمين سد تشرين وحقول النفط

شهدت الساحة السورية تطورات ميدانية وسياسية هامة مع بدء وحدات الجيش السوري بالانتشار في منطقة الجزيرة السورية الاستراتيجية. يأتي هذا التحرك بهدف تأمين المنطقة وتعزيز الاستقرار فيها، وذلك بموجب اتفاق تم التوصل إليه بين دمشق وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) يوم الاثنين. هذا الانتشار يمثل نقطة تحول محورية في مسار الصراع السوري، خاصة في المناطق الشرقية الغنية بالموارد.

تعتبر منطقة الجزيرة السورية، التي تمتد في الشرق والشمال الشرقي من البلاد وتشمل محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، شريان الحياة الاقتصادي لسوريا. فهي من أغنى المناطق بالثروات الطبيعية، حيث تحتضن حقول النفط والغاز الرئيسية، بالإضافة إلى أراضيها الزراعية الخصبة التي تعد سلة غذاء البلاد. لطالما كانت السيطرة على هذه المنطقة محل تنافس شديد بين مختلف الأطراف الفاعلة في الصراع السوري، نظراً لأهميتها الاقتصادية والجيوستراتيجية. تاريخياً، شكلت هذه المنطقة مركزاً حيوياً للتجارة والزراعة، ومع اندلاع الأزمة السورية، تحولت إلى بؤرة للصراعات على الموارد والنفوذ.

في سياق هذه التطورات، أفادت هيئة عمليات الجيش السوري في بيان لها أن قوات الجيش تمكنت حتى الآن من تأمين سد تشرين، وهو منشأة حيوية لتوليد الطاقة والري، بالإضافة إلى تأمين ريف الرقة الشمالي وريف الحسكة الغربي. وقد دعت الهيئة المدنيين إلى الالتزام التام بالتعليمات الصادرة عن وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة، وعدم التحرك إلا في حالات الضرورة القصوى، حفاظاً على سلامتهم وضمان حسن سير العملية الأمنية. هذا الإجراء يعكس حرص الجيش على سلامة المدنيين وتسهيل عملية إعادة الاستقرار.

وكانت دمشق قد أعلنت في وقت سابق، عن التوقيع على اتفاق جديد مع قيادة قوات سورية الديمقراطية (قسد)، بشأن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، والاندماج التدريجي في مؤسسات الدولة السورية. ويهدف الاتفاق إلى تسليم مؤسسات الدولة شؤون محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، مما يمهد الطريق لعودة السيادة الكاملة للدولة على هذه المناطق. هذا الاتفاق يأتي بعد سنوات من سيطرة قسد على أجزاء واسعة من هذه المحافظات، بدعم من التحالف الدولي، ويشكل خطوة مهمة نحو توحيد الأراضي السورية.

تفيد مصادر محلية بأن حالة من الهدوء تسود في مناطق الرقة ومدينة الطبقة، مع عودة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي، مما يعكس نجاح جهود وقف إطلاق النار. كما أعلنت وزارة الداخلية السورية بدء انتشار قواتها في المنطقة لحفظ الأمن والاستقرار، تنفيذاً للاتفاق. ومع ذلك، حذرت منطقة منبج أهالي القرى المحيطة بسد تشرين من العودة أو التوجّه إلى القرى التي تمّت السيطرة عليها مؤخراً؛ وذلك لوجود ألغام ومخلّفات حرب تُشكّل خطراً على السلامة العامة، مما يؤكد التحديات الأمنية المتبقية بعد سنوات من الصراع.

من أبرز الإنجازات التي صاحبت هذا الانتشار هي استعادة الحكومة السورية سيطرتها على حقول النفط والغاز في شمال شرق سورية، بعد سنوات من إحكام قوات سورية الديمقراطية قبضتها عليها منذ عام 2017. وقد أعلنت مصادر عسكرية سيطرة الجيش على حقل العمر النفطي، الأكبر في سورية، وحقل كونكو للغاز، الواقعين في دير الزور، شرقي البلاد. كما شملت السيطرة حقول الصفيان، التنك، وعمر، والرصافة. هذه الحقول تمثل عصب الاقتصاد السوري، واستعادتها تعني دفعة قوية للجهود الحكومية لإعادة بناء الاقتصاد المتضرر وتوفير الموارد اللازمة لإعادة الإعمار.

جاء هذا التقدم بعد تصاعد التوتر بين دمشق وقسد في وقت سابق من الشهر الجاري، ما أدى إلى اشتباكات دامية، تلاها تقدم القوات الحكومية في مناطق سيطرة قسد في شمال البلاد. إن هذا الاتفاق والانتشار اللاحق يحملان أهمية كبرى على الصعيد المحلي والإقليمي. محلياً، يعزز استقرار المناطق المحررة ويسهم في عودة الخدمات الأساسية. إقليمياً، قد يغير هذا التطور موازين القوى ويؤثر على مستقبل التواجد الأجنبي في المنطقة، ويفتح آفاقاً جديدة للحل السياسي الشامل في سوريا، مع التركيز على استعادة الدولة لسيادتها الكاملة على أراضيها وثرواتها.

spot_imgspot_img